د. يحيى جابر
جاء التجديد والثقة الملكية بصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أميراً لمنطقة عسير، ليؤكدا استمرار مسيرة العمل التنموي في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية حراكاً واسعاً في مختلف المجالات، من البنية التحتية والطرق والمطارات إلى السياحة والاستثمار وجودة الحياة والبيئة والثقافة والعمل المجتمعي، ويأتي التجديد في مرحلة مهمة تتجه فيها عسير إلى استكمال مشروعات كبرى، وتحويل مستهدفات استراتيجية تطوير المنطقة إلى نتائج أكثر اتساعاً وأثراً على الإنسان والمكان والاقتصاد.
وتكتسب هذه الثقة الملكية أهميتها من توقيتها؛ إذ تأتي والمنطقة تشهد توسعاً في المشاريع التنموية والاستثمارية والسياحية، فيما تتجه الجهود إلى تعزيز مكانة عسير كوجهة سياحية واستثمارية على مدار العام، وقد ارتبطت المرحلة الماضية باستراتيجية تطوير منطقة عسير، التي تعمل على بناء منظومة متكاملة تجمع الإنسان والاقتصاد والأرض والممكنات، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
إستراتيجية تطوير منطقة عسير
تستهدف استراتيجية تطوير منطقة عسير الوصول إلى أكثر من 9 ملايين زائر سنوياً، واستحداث نحو 94 ألف فرصة عمل، وزيادة الناتج المحلي للمنطقة بنحو 26 مليار ريال بحلول عام 2030، وهي مستهدفات تضع المنطقة أمام مرحلة تنفيذية واسعة خلال السنوات المقبلة، «المصدر ـ هيئة تطوير منطقة عسير، المملكة العربية السعودية، استراتيجية تطوير منطقة عسير، 2026».
وخلال السنوات الماضية، لم تعد التنمية في عسير محصورة في مدينة أبها، وإنما اتجهت إلى مختلف المحافظات والمراكز، من خلال تطوير الطرق والخدمات والمرافق والوجهات السياحية والاستثمارات، بما يعزز الترابط بين أجزاء المنطقة ويدعم فرص النمو الاقتصادي والسياحي.
وفي قطاع الطرق، دشن الأمير تركي بن طلال في يونيو 2026 تسعة مشروعات حيوية للطرق بتكلفة إجمالية بلغت 473 مليون ريال، وبإجمالي أطوال بلغ 252 كيلومتراً، فيما تتجاوز شبكة الطرق في المنطقة 5304 كيلومترات، وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة في منطقة جبلية تضم أكثر من 150 عقبة، وتشكل شبكة الطرق فيها أحد أهم الممكنات لحركة السكان والبضائع والسياح، «المصدرـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، أمير عسير يدشن 9 مشروعات للطرق بالمنطقة بتكلفة بلغت 473 مليون ريال، 7 يونيو 2026».
مطار أبها الدولي
يأتي مطار أبها الدولي في مقدمة الملفات التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة؛ إذ يمثل المطار أحد الممكنات الرئيسة لاستراتيجية تطوير عسير، فيما شهد عام 2026 توسعاً في الربط الجوي، من خلال تدشين مركز عمليات جديد لإحدى شركات الطيران في مطار أبها، وإطلاق رحلات مباشرة إلى وجهات داخلية ودولية، ومن المقرر أن تسهم زيادة الطاقة التشغيلية والربط الجوي في دعم حركة السياحة والاستثمار واستقبال الزوار من داخل المملكة وخارجها، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، أمير منطقة عسير يدشن مركز عمليات طيران ناس الخامس في مطار أبها الدولي، 18 مايو 2026»، وفي السياحة، شهدت عسير تحولاً في طريقة تقديم مقوماتها الطبيعية والتراثية، فلم تعد الجبال والأودية والقرى التراثية مجرد عناصر جمالية، وإنما أصبحت جزءاً من منظومة اقتصادية تستهدف جذب الزوار وتطوير التجارب السياحية وتحفيز الاستثمار في الضيافة والترفيه والخدمات.
444 مليون ريال استثمارات الضيافة
وفي صيف عسير 2026 استهدفت المنطقة استقبال أكثر من 3 ملايين زائر، مع تقديم 100 تجربة قابلة للحجز، إلى جانب توفير نحو 3 آلاف فرصة عمل موسمية، فيما تجاوزت استثمارات الضيافة الجديدة خلال العام 444 مليون ريال، وشملت الفعاليات عدداً من محافظات المنطقة، بما يعكس التوجه نحو توزيع النشاط السياحي وعدم حصره في مدينة واحدة، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، الأمير تركي بن طلال يطلق صيف عسير 2026 بـ100 فعالية لتعزيز مكانة المنطقة كوجهة عالمية، 13 يونيو 2026»، أما الاستثمار، فقد أصبح أحد المحاور الرئيسة في مستقبل المنطقة، وشهد عام 2026 استمرار العمل على توسيع الشراكة مع القطاع الخاص وتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع نوعية. وفي أغسطس 2026 ناقش أمير منطقة عسير مع وزير الاستثمار البيئة الاستثمارية والفرص والمشروعات التنموية، وسبل توحيد الجهود بين الجهات الحكومية والمستثمرين والشركات الوطنية والعالمية، مع التركيز على قطاعات السياحة والضيافة والصناعة والأنشطة المرتبطة بها، «المصدرـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، أمير منطقة عسير يستقبل وزير الاستثمار، 13 أغسطس 2026».
حجم الاستثمارات 50 مليار ريال
تكشف بيانات عام 2026 أيضاً عن نمو واضح في النشاط الاقتصادي بالمنطقة؛ إذ تجاوز حجم الاستثمارات 50 مليار ريال، فيما تجاوز عدد السجلات التجارية 91 ألف سجل، وهو ما يضع تطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال في مقدمة الأولويات خلال المرحلة المقبلة، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، طرق عسير تدعم النمو الاقتصادي وتعزز كفاءة الربط اللوجستي في المنطقة، 29 مارس 2026»،
ومن المشاريع النوعية التي تمضي في مسارها مشروع «الوادي» في أبها، أحد مشاريع شركة «أردارا» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، والذي يمتد على مساحة 2?5 مليون متر مربع، ويتضمن خمس مناطق رئيسة و22 منطقة فرعية، و16 وجهة مائية، و17 مساراً رياضياً، و16 فندقاً تتجاوز وحداتها الفندقية 2000 وحدة، إضافة إلى مجمعات تجارية ومكاتب ومطاعم ومقاهٍ، مع إعادة إحياء ساحة البحار التاريخية. كما أُعلن في سبتمبر 2025 عن تحالف استثماري يتجاوز حجمه مليار ريال لتطوير المشروع، «المصدر- وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، أمير منطقة عسير يرعى إعلان تحالف استثماري بأكثر من مليار ريال لتطوير مشروع وادي أبها، 17 سبتمبر 2025».
كما يمضي مشروع «أبها ووك» في مراحله الإنشائية، وهو مشروع حضري متعدد الاستخدامات تتجاوز قيمته الاستثمارية 90 مليون ريال، ويضم مسارات رياضية وممرات للمشاة ومساحات خضراء ومرافق ترفيهية مفتوحة، إلى جانب أنشطة تجارية ومكاتب إدارية. ويستهدف المشروع تحسين المشهد الحضري ودعم الحركة الاقتصادية والسياحية في مدينة أبها، «المصدر- وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، مشروع أبها ووك يعزز النمو الاقتصادي والسياحي في عسير، 15 أبريل 2026».
تنفيذ 14344 مبادرة
لا تقتصر حصيلة المرحلة الماضية على المشاريع الاقتصادية والخدمية، فقد شهد الجانب المجتمعي نشاطاً لافتاً من خلال مبادرة «أجاويد»، التي أعلنت في نسختها الثالثة عام 2025 عن تنفيذ 14344 مبادرة، توزعت على قيم الصدق والتسامح والانتماء والانضباط، وشملت مختلف محافظات المنطقة ومراكزها، بما يعكس اتساع المشاركة المجتمعية في العمل التنموي، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، الأمير تركي بن طلال يرعى الحفل الختامي لمبادرة أجاويد في نسختها الثالثة بعسير، 31 يوليو 2025».
وتكتسب هذه المبادرات أهميتها من كون التنمية لا ترتبط بالبنية التحتية والمشاريع الاقتصادية فقط، وإنما تشمل بناء مجتمع مشارك، وتعزيز العمل التطوعي، وإشراك الشباب، والمحافظة على الهوية الثقافية والاجتماعية للمنطقة. وهذا المسار يتكامل مع التوجه العام لاستراتيجية عسير التي تنظر إلى الإنسان باعتباره أحد المحاور الأساسية للتنمية.
مشروع وادي أبها
في المرحلة المقبلة، تبدو الأولوية في استكمال المشاريع الكبرى، ورفع كفاءة الطرق، وتوسيع الربط الجوي، ودعم الوجهات السياحية، وتعزيز الاستثمار، وتحويل الفرص المطروحة إلى مشاريع قائمة، مع المحافظة في الوقت نفسه على البيئة والهوية العمرانية والتراثية لعسير.
وهنا تبرز أهمية مشروع وادي أبها والمشروعات السياحية والاستثمارية المرتبطة به، إلى جانب المشاريع الأخرى التي تستهدف تطوير الوجهات والبنية التحتية والخدمات. فالمطلوب خلال المرحلة المقبلة ليس فقط زيادة عدد المشاريع، وإنما تحقيق التكامل بينها، بحيث تدعم الطرق السياحة، ويدعم المطار الاستثمار، وتدعم الوجهات الجديدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتتحول حركة الزوار إلى نشاط اقتصادي مستدام.
التجديد والثقة
إن التجديد والثقة الملكية بالأمير تركي بن طلال يأتيان في وقت تمتلك فيه عسير استراتيجية واضحة ومشاريع قائمة ومبادرات استثمارية واسعة ومستهدفات تمتد إلى عام 2030، ولذلك فإن المرحلة الجديدة لا تبدأ من الصفر، بل تنطلق من تراكم سنوات من العمل والتخطيط والتنفيذ، وتحتاج إلى مواصلة المتابعة والتنسيق وتسريع الإنجاز.
وعسير اليوم أمام مرحلة مختلفة؛ فشبكة الطرق تتوسع، والربط الجوي يتطور، والاستثمارات تتزايد، والمشاريع السياحية والحضرية تتقدم، فيما تتجه المنطقة إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والسياحي على المستوى المحلي والدولي.
أخيراً:
من هنا فإن استمرار الثقة بالأمير تركي بن طلال يأتي متزامناً مع مرحلة تنفيذية مهمة، سيكون عنوانها استكمال المشاريع وتحقيق المستهدفات ورفع جودة الخدمات وتوسيع الفرص الاقتصادية أمام أبناء المنطقة، ويظل معيار المرحلة المقبلة هو ما يتحقق على الأرض من مشروعات وأعمال وأثر ملموس في حياة السكان والزوار والمستثمرين.
لقد قطعت عسير خلال السنوات الماضية مسافة مهمة، والمرحلة المقبلة تحمل مشروعات أكبر وتحديات تنفيذية أكثر، وهو ما يجعل التكامل بين إمارة المنطقة وهيئة تطوير عسير والجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي عاملاً أساسياً في استكمال مسيرة التنمية.
وتبقى عسير بما تملكه من طبيعة استثنائية وتراث غني وموقع جغرافي وتنوع اقتصادي وبشري أمام مرحلة واسعة من الفرص، ومع استمرار الدعم الملكي للمشروعات التنموية، فإن التحدي المقبل يتمثل في تحويل الخطط والمشاريع والاستثمارات إلى أثر مستدام، وتعزيز حضور المنطقة بوصفها إحدى الوجهات السياحية والاستثمارية المهمة في المملكة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.