د. حسين علي غالب بابان
تم ابتكار روبوت طبي موجَّه بالذكاء الاصطناعي، ويستفيد من تقنية الموجات فوق الصوتية، واستُخدم للمساعدة في إجراء تدخل قلبي لعلاج عيب خلقي في القلب في عملية وُصفت بأنها الأولى من نوعها على مستوى العالم.
التفاصيل العلمية والطبية المتعلقة بهذا الابتكار كثيرة وقد غطتها وسائل الإعلام باهتمام كبير، لما يمثِّله هذا التطور من خطوة مهمة في مستقبل الطب والجراحة، ومن حق العلماء والأطباء والمرضى، بل من حق البشرية كلها أن تشعر بالسعادة وأن تحتفل بكل إنجاز علمي يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة الإنسان أو تخفيف آلامه أو جعل العلاج أكثر دقة وأماناً.
لكنني شخصياً، لا أستطيع أن أقرأ مثل هذه الأخبار من دون أن أتذكر تجاربي المؤلمة داخل مختلف المستشفيات، وهي تجارب يشترك فيها كثير من الناس، فالمريض قد ينتظر ساعات طويلة وأحياناً أياماً حتى يتمكَّن من مقابلة الطبيب المختص، ثم لا يحصل في النهاية إلا على بضع دقائق سريعة، بسبب كثرة المرضى وضغط العمل على الأطباء.
أما إذا كان المريض بحاجة إلى عملية جراحية، تبدأ رحلة أخرى أكثر صعوبة، إذ عليه أن يبحث عن جراح متخصص يتمتع بالخبرة والسمعة الجيدة، وغالباً ما يعتمد في ذلك على نصائح الأصدقاء والأقارب وتجارب الآخرين ولا يتوقف الأمر عند اختيار الطبيب، فالتكاليف الباهظة لبعض العمليات الجراحية تجعل العلاج بالنسبة إلى كثير من المرضى، أشبه برحلة شاقة لا يعرفون كيف يستطيعون تحمل نفقاتها.
لهذا السبب أتمنى أن تتطور هذه التقنيات الطبية بسرعة، وأن تصبح متاحة في أقرب وقت ممكن في المستشفيات حول العالم، لا أن تبقى حكراً على الدول الغنية أو المراكز الطبية الكبرى.
إن التكنولوجيا الطبية لا ينبغي أن تكون ترفاً أو امتيازاً للأثرياء، بل يجب أن تكون وسيلة لتقليل معاناة المرضى وتحسين جودة العلاج وتخفيف الضغط عن الأطباء والمستشفيات.
وأنا، عندما أتمنى وصول هذه الروبوتات والتقنيات الحديثة إلى جميع مستشفيات العالم، أفكر خصوصاً في المرضى الذين يعيشون في البلدان التي تعاني الحروب والفقر ونقص الخدمات الصحية مثل اليمن والسودان وغيرهما، فهناك مرضى قد ينتظرون العلاج في ظروف قاسية وقد يفقد بعضهم حياته قبل أن يحصل على الرعاية الطبية التي يحتاج إليها.
لذلك فإن أعظم نجاح لأي ابتكار طبي لن يكون في قدرته التقنية وحدها وإنما في قدرته على الوصول إلى الإنسان المحتاج أينما كان ومهما كان وضعه الاقتصادي أو الجغرافي.
** **
أكاديمي وكاتب كردي - مقيم في بريطانيا