د.عبدالعزيز الجار الله
رحلة البن السعودي (زراعة القهوة) رحلة بيئية طويلة تعد بمئات السنين المؤرِّخ منها زراعياً (300) سنة، لكن الذي قصر من مدى مسافات البن السعودي هي رؤية السعودية 2030 خلال (10) سنوات نقلتها من أنماطها التقليدية رمزية الضيافة، إلى أنماط السياحة والمورد الاقتصادي، والاستثمار العالمي في المستقبل القريب، وجعلها تجارة ذات عائد مادي كبير.
رؤية 2030 حولت القهوة من رمزية الضيافة إلى أسلوب حياة تتداخل مع برنامج جودة الحياة، هذا الأسلوب يظهر بصور متعددة، منها الأفراح المناسبات السعيدة الزواجات والاستقبالات الرسمية، كذلك أيام الأحزان حمانا الله منها في العزاء والفقدان، أيضاً في الحياة اليومية (صباحات) العمل في ساعات الشتاء الباكر، وأمسيات السمر الصيفية، وحتى في ضحى نفحات الربيع، ومنقلب فصل الخريف برياحه المبشرة بالأمطار لذا تم الاتفاق على الأول من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للقهوة.
كان لرؤية 2030 الدور الأكبر في نقل جلسات القهوة والشاهي من مجالس المنازل، إلى المقاهي التجارية والأسواق المركزية ليتحول التسوق إلى مظهر اجتماعي وتجاري، ويصبح نمطاً تجارياً استثمارياً لمورد اقتصاد مستدام، أي أسلوب حياة يومي لجميع الأعمار والفئات من الجنسين. بذلك تنامي الاهتمام بالبن كمنتج لسلعة تجارية بوصفه محصولًا ذا قيمة اقتصادية وتنموية، يدخل ضمن حسابات المؤسسات الكبرى.
أما تحول البن من زراعة ريفية إلى منتج تجاري، فقد تم حين بدأت مسيرة دعم شركة أرامكو للبن السعودي في عام 2016 عندما أطلقت الشركة مبادرة مجتمعية لتطوير زراعة البن في منطقة جازان. كما أقرت وزارة الثقافة في عام 2022م اعتماد تسمية القهوة العربية بـ»القهوة السعودية» في جميع مطاعم ومقاهي المملكة.
أيضاً أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة «اليونسكو» في عام 1437هـ/ 2015م عادات القهوة العربية بوصفها عنصرًا مشتركًا بين السعودية ودول خليجية عدة، هي: الإمارات العربية المتحدة، دولة قطر، دولة عمان، في اللائحة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في اليونسكو.
برزت مهرجانات خاصة منها «مهرجان البن السعودي» في رجال ألمع في منطقة عسير بوصفه إحدى المنصات المتخصصة التي تجمع المزارعين والمنتجين ورواد الأعمال والمهتمين بصناعة القهوة، ليكون المظلة للإنتاج السنوي السعودي. في صورة أشمل تصبح مناطق إنتاج البن: عسير، الباحة، جازان، نجران، وجهات سياحية سنوية للعيش وسط جني ومشاهدة مزارع أشجار البن في المناطق التهامية وجبال السروات الكثيفة بمزارع البن بما يُعرف تنمية الجبال المنتجة «اقتصاد الجبل»، والسهول والأودية في المرتفعات الغربية وهضابها.