د. يحيى جابر
أصبح التناقض في الموقف الدولي من المليشيا الحوثية أكثر وضوحاً للمواطن اليمني والعربي، لأن المشكلة لم تعد في غياب المعلومات أو نقص التقارير، وإنما في الفجوة بين ما تعرفه الأمم المتحدة وما يتحول من هذا المعرفة إلى فعل مؤثر على الأرض؛ فالأمم المتحدة وثقت انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين، وتجنيد الأطفال، والاعتقالات، وقمع النساء، والتدخل في المساعدات الإنسانية، والاستيلاء على الممتلكات، واعتقال موظفيها، كما أدان مجلس الأمن تهديد الجماعة للملاحة التجارية في البحر الأحمر، ومع ذلك ظل التعامل الدولي في جانب كبير منه محكوماً بمنطق إدارة الأزمة والدعوة إلى الحوار والتهدئة، أكثر من كونه قائماً على إنهاء مصادر القوة التي تمكن المليشيا من إعادة إنتاج الأزمة، وهنا بدأ المواطن اليمني يسأل سؤالاً بالغ الوضوح، إذا كانت الأمم المتحدة تعرف من يهدد الإنسان اليمني، وتعرف من يهدد المساعدات، وتعرف من يهدد الملاحة الدولية، فلماذا لا تتحول هذه المعرفة إلى استراتيجية أكثر حسماً تنهي قدرة المليشيا على ممارسة هذه الأفعال؟ وهذه ليست مسألة شعارات أو انطباعات سياسية، بل مفارقة يمكن قراءتها في وثائق الأمم المتحدة نفسها، فمجلس الأمن أدرج الحوثيين في نظام العقوبات، وذكر صراحة أن الجماعة ارتكبت هجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، ومارست سياسة من العنف الجنسي والقمع ضد النساء الناشطات سياسياً ومهنياً، وجندت الأطفال، وعرقلت إيصال المساعدات الإنسانية، واستخدمت الألغام والمتفجرات، ونفذت هجمات على الملاحة التجارية في البحر الأحمر، كما شملت الأسباب هجمات عبر الحدود على السعودية والإمارات، «المصدر ـ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لجنة العقوبات الخاصة باليمن، الموجز السردي لأسباب إدراج جماعة الحوثيين، 28 فبراير 2022»، وهنا تحديداً تبدأ المفارقة التي أصبح المواطن اليمني والعربي أكثر قدرة على إدراكها، لأن السؤال لم يعد، هل الحوثيون ارتكبوا انتهاكات؟ فالإجابة موجودة في الوثائق الدولية، وإنما السؤال أصبح، ماذا فعل المجتمع الدولي بعد أن وثق هذه الانتهاكات؟ فإذا كانت الجماعة قد صنفت ضمن الجهات التي تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن، فلماذا بقيت قادرة على الاحتفاظ بالسلاح، وتحصيل الموارد، والسيطرة على أجزاء من البلاد، واستخدام الموانئ والسواحل، وتهديد الملاحة الدولية؟ وإذا كان المجتمع الدولي يرى أن حمايالمدنيين أولوية، فكيف يمكن تحقيق هذه الحماية بينما تبقى الجهة التي تمارس السيطرة بالقوة قادرة على احتكار الموارد والأمن والقضاء والسلاح في المناطق الخاضعة لها؟ إن المشكلة هنا ليست في فكرة السلام، فاليمن بحاجة إلى السلام، وإنما في الوسيلة التي يفترض أن تقود إليه، لأن السلام الذي لا يعالج مصدر القوة المسلحة خارج الدولة يمكن أن يتحول إلى مجرد إدارة طويلة للأزمة، وتزداد المفارقة وضوحاً عندما ننتقل إلى الجانب الإنساني، فقد أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 19?5 مليون شخص في اليمن كانوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية في عام 2025، وأن ما يقارب نصف السكان واجهوا انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما كان أكثر من 13 مليون شخص يفتقرون إلى الوصول الكافي إلى المياه النظيفة، وكانت نحو 40 في المائة من المنشآت الصحية إما تعمل بصورة جزئية أو متوقفة، «المصدرـ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2025، 15 يناير 2025»، ثم ارتفع عدد المحتاجين في خطة عام 2026 إلى أكثر من 22 مليون شخص، وفق إحاطة أمام مجلس الأمن، وهو ارتفاع يكشف أن الأزمة الإنسانية لا تتجه تلقائياً إلى الانحسار، وإنما تتسع عندما تستمر أسبابها السياسية والاقتصادية والأمنية، «المصدر ـ الأمم المتحدة، إحاطة مجلس الأمن بشأن الحالة الإنسانية في اليمن، 2026»، لكن السؤال الأكثر أهمية هنا هو، لماذا تستمر المساعدات الإنسانية في التدفق بينما تستمر المليشيا في التدخل في آليات توزيعها؟ تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن لعام 2025 يقدم إجابة صادمة، إذ وثق حالات تحويل للمساعدات، وأشار إلى نهب الحوثيين مستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي في صعدة في أبريل 2025، كما أشار إلى ضغوط مورست على العاملين والمنظمات الإنسانية لإجبارهم على التعامل مع شركات مرتبطة بالحوثيين، وإلى تدخل الجماعة في قوائم المستفيدين وصرف الأموال، وطلبها أحياناً جزءاً من أموال المشاريع، واستخدام المساعدات في دعم المجهود الحربي والتجنيد، «المصدرـ فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن بشأن اليمن، الأمم المتحدة، التقرير النهائي، 15 أكتوبر 2025»، وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد مخالفة إدارية في توزيع المساعدات، لأن المساعدة التي يفترض أن تصل إلى الطفل الجائع والأسرة الفقيرة يمكن أن تتحول، عندما تسيطر عليها جماعمسلحة، إلى أداة لإطالة عمر الصراع، وثراء قادة المليشيا من خلال السرقة، وهذا يعني أن استمرار تقديم المساعدات من دون معالجة قدرة الحوثيين على التدخل فيها يشبه ملء خزان مثقوب، فكلما ضخت الجهات الدولية مزيداً من الموارد ظل جزء منها معرضاً للتسرب إلى منظومة السيطرة الحوثية، ولذلك فإن حماية المساعدات ليست مسألة إنسانية فقط، بل هي جزء من استراتيجية إنهاء اقتصاد الحرب، والمفارقة الأشد أن الأمم المتحدة نفسها أصبحت هدفاً لهذه الممارسات، ففي ديسمبر 2025 أعلنت المنظمة أن عدد موظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفياً لدى الحوثيين بلغ 69 موظفاً، وحذرت من أن هذه الاعتقالات تجعل إيصال المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة للجماعة أمراً بالغ الصعوبة، وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع العاملين المحتجزين، «المصدر ـ الأمم المتحدة في اليمن، بيان المتحدث باسم الأمين العام بشأن الاحتجاز التعسفي لموظفي الأمم المتحدة، 19 ديسمبر 2025»، وفي فبراير 2026، استمرت الأمم المتحدة في التعامل مع المليشيا الحوثية، بشأن وصول العاملين والمساعدات، في وقت كانت فيه القيود على الحركة والعمل الإنساني لا تزال قائمة، «المصدر ـ الأمم المتحدة، إحاطة المتحدث باسم الأمين العام بشأن اليمن، 4 فبراير 2026»، وهنا يحق للمواطن اليمني والعربي أن يتساءل، إذا كانت الجماعة لا تحترم حتى موظفي الأمم المتحدة، فهل المشكلة نقص في الحوار معها أم نقص في الضغط عليها؟ وإذا كانت المليشيا قادرة على اعتقال موظفي المنظمة الدولية التي يفترض أنها شريك في العمل الإنساني، فكيف يمكن أن يشعر المواطن اليمني بأن المؤسسات الدولية قادرة على حمايته؟ والقضية لا تقف عند المساعدات والموظفين، بل تمتد إلى النساء، ومن أبرز النماذج قضية الناشطة والإعلامية اليمنية سحر الخولاني، التي اعتقلتها المليشيا الحوثية في صنعاء في سبتمبر 2024، وذكرت منظمة صحفيات بلا قيود أنها تعرضت أثناء احتجازها لإيذاء جسدي ونفسي وتعذيب خلال التحقيق، كما وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان قضيتها وأشار إلى إطلاق سراحها في فبراير 2025 بعد قرابة 5 أشهر من الاحتجاز، «المصدر ـ منظمة صحفيات بلا قيود، تقرير عن سحر الخولاني والانتهاكات التي تعرضت لها، ديسمبر 2024»، و«المصدرـ مركز الخليج لحقوق الإنسان، ملف سحر الخولاني، 2025»، هذه القضية ليست مجرد واقعة فردية؛ أهميتها أنها تكشف كيف يمكنأن تتحول المرأة اليمنية إلى هدف عندما تستخدم صوتها لانتقاد الفساد والظروف الاقتصادية وسياسات المليشيا، وقضية الخولاني واحدة من آلاف القضايا التي يعجز اللسان لوصفها، دون حماية من دولة أو قبيلة أو الأمم المتحدة نفسها، وسط غياب شبه تام مما يسمى بجمعيات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة نفسها قالت في أسباب إدراج الحوثيين ضمن نظام العقوبات إن الجماعة مارست سياسة من القمع والعنف ضد النساء الناشطات سياسياً ومهنياً، ولذلك فإن قضية سحر الخولاني لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها حادثة منفصلة، وإنما باعتبارها نموذجاً لبنية أوسع من التضييق على المجتمع المدني والأصوات المستقلة، ومن هنا أيضاً تظهر مشكلة أخرى في الخطاب الدولي، إذ يكثر الحديث عن حماية المرأة وتمكينها ومناهضة العنف ضدها، لكن المرأة اليمنية التي تعيش تحت سلطة المليشيا لا تحتاج فقط إلى بيانات تضامن، وإنما تحتاج إلى بيئة قانونية وأمنية تستطيع فيها ممارسة حياتها وحقوقها من دون خوف من الاعتقال أو الابتزاز أو الاختفاء، وقتل، والاختبار الحقيقي للسياسة الدولية ليس عدد المؤتمرات التي تتحدث عن حقوق المرأة، وإنما قدرة هذه السياسة على تقليص سلطة الجهة التي تقمعها، أما الأطفال، فالمفارقة أكثر قسوة، لأن المجتمع الدولي يوثق تجنيدهم ثم يستمر خطر التجنيد، تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن لعام 2025، أشار إلى أن تجنيد الأطفال يمثل جزءاً مركزياً من استراتيجية الحوثيين طويلة المدى للسيطرة على المجتمع، وأن الفقر والجوع يستغلان كأداتين للضغط، وأن المساعدات يمكن أن تُستخدم في بعض الحالات حافزاً للتجنيد، كما أشار التقرير إلى وجود أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم سبع سنوات ضمن عمليات التجنيد، «المصدر، فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن بشأن اليمن، الأمم المتحدة، التقرير النهائي، 15 أكتوبر 2025»، وهذا يعني أن المعالجة الإنسانية وحدها لا تكفي، لأن الطفل الذي يتم إطعامه اليوم قد يصبح مقاتلاً في الغد ويتم استغلاله أو إجباره، إذا بقيت البيئة التي تستثمر الفقر والأمية والطفولة، والحاجة في التجنيد قائمة، لذلك فإن حماية الطفل اليمني تبدأ من تحريره من اقتصاد الحرب ومنظومة التعبئة المسلحة، وليس فقط من تقديم الغذاء والدواء له، ثم يأتي باب المندب ليكشف التناقض على مستوى أكثر خطورة، فالمليشيا التي تمثل تهديداً للمواطن اليمني أصبحت أيضاً تهديداً للملاحة الدولية، وفي سبمبر 2026 تقدمت قوات الحوثيين على الساحل الغربي وسيطرت على مناطق استراتيجية، ووصلت إلى جزر حنيش، فيما أفادت تقارير بسيطرتها على جزيرة بريم الواقعة عند مدخل باب المندب، وهو تطور يرفع مستوى الخطر على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، «المصدر ـ وكالة رويترز للأنباء، تقرير عن تقدم الحوثيين نحو مضيق باب المندب، 10 و11 سبتمبر 2026»، وتكمن خطورة باب المندب في موقعه الجغرافي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل مع قناة السويس طريقاً أساسياً للتجارة بين آسيا وأوروبا، ولذلك فإن السيطرة أو القدرة على تهديد هذا الممر لا تمنح الحوثيين قوة داخل اليمن فقط، وإنما تمنحهم ورقة تأثير على التجارة والطاقة والاقتصاد العالمي، وقد أدى تهديد الملاحة خلال السنوات الماضية إلى اضطراب حركة السفن وتحويل مساراتها وزيادة تكاليف النقل والتأمين، «المصدر ـ وكالة رويترز للأنباء، تقرير عن الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، 10 سبتمبر 2026»، وهنا يصل التناقض إلى ذروته، فعندما تهدد المليشيا سفينة تجارية يتحول باب المندب فوراً إلى قضية أمن دولي، وعندما يهدد الحوثيون حياة اليمنيين منذ سنوات تصبح القضية في جانب كبير منها ملفاً إنسانياً وسياسياً هادئا، بينما المواطن اليمني لا يرى فرقاً بين الأمرين، فالجماعة التي تملك القدرة على تهديد السفن هي الجماعة نفسها التي تستخدم السلاح لفرض سلطتها على المجتمع، والجماعة التي تستطيع الوصول إلى البحر تستطيع أيضاً استخدام موقعها الساحلي للحصول على مزيد من القوة والموارد، ولهذا فإن حماية باب المندب لا تبدأ من البحر، وإنما من الداخل اليمني، من استعادة الدولة اليمنية سيادتها على الساحل والموانئ والجزر والمنافذ، ومن منع أي جماعة مسلحة من امتلاك قدرة مستقلة على تهديد الملاحة، ومن تجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، ومن بناء مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية تستطيع حماية الحدود والمياه الإقليمية، والسؤال هنا ليس لماذا تريد الدول حماية الملاحة الدولية، فهذا حق مشروع وضرورة عالمية، وإنما لماذا لا يُنظر إلى حماية اليمنيين وحماية الملاحة باعتبارهما هدفاً واحداً؟، فإذا كانت الجماعة التي تهدد السفن هي نفسها التي تعتقل اليمنيين وتنهب المساعدات وتجند الأطفال، فإن إنهاء قدرتها على تهديد الملاحة سيؤدي في الوقت نفسه إلى تقليص قدرتها على قمع الداخل، أما اقتصاد المليشيا، فهو الحلقة التي لا يمكنتجاهلها، فالجماعة المسلحة لا تستطيع الاستمرار من دون موارد، ولهذا فإن العقوبات على أفرادها وشبكاتها المالية في كل مكان من العالم مهمة، لكن فعاليتها تعتمد على قدرتها على الوصول إلى الأموال والسلع والأسلحة، ومجلس الأمن فرض منذ سنوات تجميد أصول وحظر سفر وتدابير تتعلق بالأسلحة ضمن نظام العقوبات الخاص باليمن، كما أدرج الحوثيين أنفسهم ضمن الجهات الخاضعة لحظر الأسلحة، «المصدرـ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، اللجنة المنشأة بموجب القرار 2140، صحيفة الحقائق الخاصة باليمن، 2025»، لكن وجود العقوبات لا يعني بالضرورة أن اقتصاد الحرب، وسرقة أموال اليمن انتهى، وهنا تكمن إحدى نقاط الضعف في المعالجة الدولية، لأن المليشيا طورت اقتصاداً موازياً يقوم على الجباية والسيطرة على الموارد وشبكات التجارة والتهريب والاستفادة من النفوذ المؤسسي، ولذلك فإن تجفيف التمويل يجب ألا يكون إجراءً ثانوياً، بل جزءاً مركزياً من أي خطة سلام، والسلام نفسه يحتاج إلى إعادة تعريف، السلام ليس أن تتوقف الصواريخ بضعة أشهر ثم تعود، وليس أن تحصل المليشيا على اعتراف سياسي بينما تحتفظ بجيش موازٍ، وليس أن تستمر الدولة في دفع ثمن وجود سلطة مسلحة خارج مؤسساتها، وإنما السلام الحقيقي هو أن يصبح السلاح بيد الدولة، والموارد تحت سلطة المؤسسات، والموانئ والمنافذ تحت سيادة الحكومة، والمساعدات محمية من الابتزاز، والقضاء مستقلاً، والمواطن آمناً من الاعتقال والتعذيب والجباية، والمرأة قادرة على ممارسة حياتها وحقوقها، والطفل بعيداً عن التجنيد، وهنا تحديداً يجب أن تكون الأمم المتحدة أكثر وضوحاً، فالدعوة إلى الحوار لا تتعارض مع دعم الدولة، والبحث عن التسوية لا يعني مساواة الدولة بالمليشيا، وحماية المدنيين لا تعني الاكتفاء بإدارة آثار الصراع، بل تقتضي معالجة مصدر الخطر، وإذا كانت الأمم المتحدة نفسها قد وثقت الانتهاكات الحوثية، فإن منطق حماية المدنيين يقود إلى دعم الظروف التي تمنع تكرارها، لقد أصبح المواطن اليمني يرى الصورة كاملة، يرى مليشيا تسيطر على الأرض، وتجمع الأموال، وتتدخل في المساعدات، وتعتقل المعارضين، وتجنّد الأطفال، وتقمع النساء، وتحتفظ بالسلاح، ثم تستخدم الموقع الجغرافي لتهديد الملاحة الدولية، ويرى في الوقت نفسه مجتمعاً دولياً يكرر الحديث عن السلام والمساعدات والحوار، ولذلك أصبح السؤال أكثر إلحاحاً، هل الهدف هو إنهاء الأزمةأم إدارتها؟، إن الفرق بين الأمرين كبير جداً، فإدارة الأزمة تعني تقديم المساعدات بعد وقوع الضرر، وإدانة الانتهاك بعد حدوثه، والدعوة إلى التهدئة بعد التصعيد، ثم انتظار الجولة التالية، أما إنهاء الأزمة فيعني معالجة الأسباب التي تجعل الضرر يتكرر، وتجفيف التمويل، ومنع وصول السلاح، وحماية العمل الإنساني، ودعم مؤسسات الدولة، وإنهاء السيطرة المسلحة على الموارد والموانئ، وإعادة بناء قدرة الدولة اليمنية على حماية مواطنيها، واسترداد كل ما نهب من مقدرات عينية ومالية ومحاكمة كل من ارتكب جريمة، من قبل هذه المليشيا الإرهابية.
أخيراً
ينظر كثير من اليمنيين والعرب البسطاء منهم والمثقفون بعين الشك والريبة لمواقف الأمم المتحدة والتناقض المريب في قضية حرب اليمن وبالذات تحرير الحديدة والساحل وباب المندب، وحقوق الإنسان في صنعاء وجرائم المليشيا.
** **
- دكتوراه صحافة وإعلام