أحمد المغلوث
مع تزايد التوتر بين أمريكا وإيران، تتضاعف المخاوف الإقليمية والعالمية، ومع كل يوم بل كل ساعة نجد الخليج العربي يضع يده على قلبه وجلا. لا يعرف ماذا سوف يحدث في محيطه وهو يستمع للأخبار الوجلة التي تتواصل عبر مختلف وسائل الإعلام بصورة ممجوجة.
فطوال ساعات الليل والنهار والعالم العربي والإسلامي والعالمي يشاهد ويسمع وحتى يقرأ ما يكتب عما يحدث في الشرق الأوسط.
حوادث وأحداث مختلفة حول قضايا الشرق الأوسط، خاصة ما حدث ويحدث في «مضيق هرمز» طوال الشهور القليلة الماضية. وكيف تسبب إقدام النظام الإيراني على توظيف حاجة العالم لهذا المضيق لعبور وارداته التي دفع فيها «دم قلبه» من أجل توفير الطاقة لبلدانهم.
من ذلك نستنتج كم دولة في العالم بحاجة إلى خامة «النفط» التي تدر المليارات على من حظيت أوطانها بوجود هذا السائل الأسود تحت أعماق أراضيها.
وبالتالي الجميع يطلب ودها وهناك من يراعيها ويرعاها ويحرص على وجودها. وهي تعيش وشعوبها في سلام واطمئنان بعيدا عن الازعاج أو حتى استقلالها أو السيطرة عليها كما كان الوضع عليه في أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات.
لقد عاصرت دول استعمارية مختلفة الدول التي أوجد الله في باطن أعماق أراضيها هذا السائل الثمين الذي جعل لعاب دول عديدة يسيل على عينك يا تاجر لذلك، ومنذ لحظة اكتشاف النفط في بعض الدول تراكضت (دول استعمارية) وراحت تقدم إغراءات مختلفة منتهزة ظروف بعض الدول والتي كانت ظروفها صعبة جدا ولحاجتها للمال وغير المال من أجل تطوير بنيتها التحتية وغير ذلك.
وهكذا بات «النفط»، وغيره من المعادن الثمينة تحت سيطرة الدول التي كانت سيطرتها و» عصرها» لثروات دول مختلفة سببا في تنمية دول الغرب وبحكم أن نسبة كبيرة من صادرات «الذهب الأسود» يعبر عبر مضيق «هرمز» فهذا يعني أن المضيق بات له شأن عظيم والتحكم فيه بل والسيطرة عليه من خلال التهديد والوعيد.
فالجديد بعد ذلك هو التصرف المدمر والأحمق بزرع الألغام البحرية.. فكرة جنونية وقبيحة، قبح الله من فكر فيها.. ألم يخطر في باله أن تفجير ناقلة نفط تعني وقوع ضحايا في هذه الناقلة وما تشتمل عليه من نفط دفعت الدولة التي استوردته عشرات الملايين وزد على ذلك عندما يتسرب النفط في بحر الخليج المترامي الأطراف ألا يتسبب في هلاك الثروة السمكية والتي هي طعام وغذاء العديد من شعوب المنطقة؟، إضافة إلى تشويه الشواطئ التي بجوار المضيق وحتى المناطق القريبة منه.
يا للعار.. هل هذا هو الحل لمعالجة القضايا المختلفة التي بالحنكة والتفاوض وتقديم التنازلات بدون أن يشمخ المفاوض بأنفه، ويتسبب في المزيد المعاناة لشعبه؟. ومنذ القدم قالوا: نجاح التفاوض حول جميع عناصر التسوية يكمن في طرحها على الطاولة مرة واحدة بدون تردد أو تسويف، وبالتالي وبالصراحة يكمن «الخلاص» والراحة بحيث ينتهي التفاوض إلى اقتناع الطرف الآخر إلى نجاح تتطلع إليه لا الشعب الإيراني فحسب، وإنما جميع شعوب الشرق الأوسط والعالم.. خمسة عقود مضت وشعوب الخليج عانت من الثورة الإيرانية.. ولن أزيد.