نور الدين محمد طويل
ذكر العظماء واجب ديني كبير، ومطلب إنساني عظيم، وهو أمر طبيعي في جميع المجتمعات البشرية عبر التاريخ. وممن يجب علينا ذكر أعمالهم العظيمة، وخدماتهم الجليلة، يشهد لها القاصي والداني، صاحب الهمم العالية، والجهود المخلصة، والأفكار النيرة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله. قائد رسم التاريخ العالمي منذ نعومة أظفاره إلى يومنا هذا، لأنه رائد عالمي في البناء السياسي والاقتصادي والثقافي والإصلاحي، إبتكر فأبدع، فوعد فأنجز. إذا قلنا إنه رائد الإصلاح السياسي والبناء الحضاري فقد علم ذلك من خلال إنجازاته ومشاريعه التنموية، حيث دخل في ميدان العمل في وقت مبكر من حياته. إن الملك سلمان بن عبدالعزيز رجل الدولة والقرار لأكثر من ستين عاماً. رجل السياسة والفكر والتاريخ والبيئة والتجربة. إن تجربته -حفظه الله- في إمارة العاصمة الرياض لنحو خمسة عقود تكفي لأن جعلته رجل الدولة من الطراز الأول، عايش تنمية سكانية وجغرافية إلى أن أصبحت الرياض مدينة عصرية ومدنية، سنحت له تلك المرحلة أن يتقابل مع أهم وكبار ضيوف الدولة. لم يأت إلى سدة الحكم من فراغ، وإنما سبق ذلك رصيد كبير من التجارب التي لاحد لها، فقد عاصر جميع ملوك المملكة لذا تولى مقاليد الأمور فيه لأنه لا يتولاها إلا العبقري الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة والانفتاح دون الانغلاق. وفي عهد الملك سلمان نرى التحول السريع لدعم حركة الإصلاح ومحاربة الفساد، حيث إن المملكة تعتبر رائدة النزاهة ومكافحة الفساد على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، وظهرت بصورة بارزة تعد نموذجاً في مكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره والقضاء على مظاهره والتخلص من آثاره السلبية على المجتمع. وفي نصرة القضايا العالمية والإقليمية العادلة نرى أن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- أن تقطع شوطاً كبيراً في دعمها، وأهمها القضية الفلسطينية التي هي أساس السلام والاستقرار والأمن في العالم، وشهد العالم أجمع حراكاً دبلوماسياً سعوديا غير مسبوق لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية وتحويلها لقضية عالمية إنسانية، وذلك بحشد موقف دولي موحد للاعتراف بدولة فلسطين، وهو موقف ثابت متجذر من تراث الملك عبدالعزيز -رحمه الله-. وفي ذلك نجاح للدبلوماسية السعودية القائمة على أساس احترم سيادة المبادئ والقيم الإنسانية والاجتماعية والسياسية والثقافية. ولم يكتف الأمر هنا فقط، بل اتخذ الملك سلمان القضية اليمنية قضية إنسانية للعلاقات التي تربط بين البلدين الشقيقين من ناحية الدين والجوار، فقام بنصرة اليمن ضد التغلغل الإيراني ومليشيا الحوثي، وقاد عاصفة الحزم والحزم، واستضاف الحكومة الشرعية لممارسة الأعمال في الرياض برئاسة عبدربه منصور هادي. أما جهوده العالمية جعلت راية المملكة ترفرف في أجواء العالم بهيئات ومراكز ومجامع عالمية تحمل اسمه الكريم -حفظه الله-. ففي المجال الثقافي: مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالرياض، وتم تأسيس المجمع في 2020، وذلك للمساهمة في تعزيز دور اللغة العربية إقليمياً وعالمياً وإبراز عمقها اللغوي والثقافي، وليكون مرجعية علميّة عالمية في اللغة العربية وعلومها، وليسهم في تحقيق أهداف برنامج تنمية القدرات البشرية أحد برامج رؤية المملكة 2030. والاعتناء بنشر اللغة العربية وحمايتها، وتعريب المصطلحات المستحدثة، وترجمة الإنتاج المعرفي العالمي، ودراسة اللهجات العربية. وفي الجانب الديني عالمياً يعتبر جامع الملك سلمان بالمالديف في العاصمة ( ماليه)أحد المعالم الحضارية والإسلامية وأكبر المساجد في جزرالمالديف، تم التأسيس في 2018.يتكون من ستة طوابق ويتسع لأكثر من 10 آلاف مصل، وبلغت تكلفة بنائه نحو25 مليون دولار، تبرعت بها المملكة العربية السعودية. ولاننسى المجال الإنساني، فهو ملك الإنسانية، وحامل المبادرات الإنسانية، فكان ذلك في تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وكان التأسيس في 2015. ويقوم بعملية التنسيق مع المنظمات والهيئات العالمية، يهدف تقديم المساعدات للمحتاجين حول العالم، واستفادت منها إلى الآن أكثر من 170 دولة حول العالم من المساعدات الإنسانية والإغاثية والإنمائية التي يقدمها المركز بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين. ومما يؤكد لنا الدور المهم العالمي الذي يلعبه الملك سلمان في هذا العهد الزاهر القمم الثلاث التي استضافتها المملكة في وقت واحد في الرياض وهي الأفريقية والعربية والإسلامية. وكذلك الحضور الدولي في ترؤس المملكة العربية السعودية مجموعة العشرين الاقتصادية الدولية. كل هذه الجهود التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان تثبت لنا جميعا أن المملكة تحت قيدة حكيمة رسمت معالم سياستها الخارجية وفق رؤية واضحة هيأت لها الريادة العالمية.
** **
- إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا