عبدالكريم بن دهام الدهام
مجدداً، يلتئم شمل العقول النيرة والقلوب النابضة بالرحمة على أرض العاصمة الرياض. في مشهد إنساني مهيب يفيض بدفء المشاعر وسمو الهدف، تنطلق أعمال المؤتمر الدولي السابع للإعاقة والتأهيل (ICDR 2026) في دورته الأكبر، والأشمل، والأعمق أثراً على الإطلاق.
يأتي هذا المحفل العالمي الاستثنائي، الذي يستضيفه مركز الملك فيصل للمؤتمرات بفندق إنتركونتيننتال الرياض، تحت رعاية كريمة وسامية من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه-؛ خلال الفترة من 11 إلى 13 أكتوبر 2026م، ليكون بمثابة رسالة حب ووفاء تصوغها المملكة العربية السعودية بمداد من نور، وتؤكد من خلالها أن الإنسان بكل تفاصيله واختلافاته هو القيمة الأسمى والركيزة الأولى لنهضة هذا الوطن.
المؤتمر، الذي يحمل إرثاً ممتداً من العطاء وتتولى إدارته وتنظيمه سواعد مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة دورياً كل أربع سنوات، ليس مجرد تجمع علمي تقليدي للمتخصصين، بل هو تظاهرة إنسانية نابضة بالحياة، تتجاوز حدود الأوراق البحثية لتعانق آمال الأسر وطموحات الأبناء من الأشخاص ذوي الإعاقة.
هذا العام، يتسع صدى هذا الحدث وتتلاقى بين أروقته قلوب وعقول نخبة من كبار المسؤولين والأطباء والباحثين وصناع القرار والمؤثرين الذين وفدوا من كل حدب وصوب يحملون هماً إنسانياً واحداً وشغفاً لا يلين. تستضيف هذه النسخة الملهمة مئات المتحدثين لاستعراض أكثر من 530 بحثاً علمياً ورقة عمل متقدمة، يترقّب تفاصيلها بشغف آلاف المهتمين وأسر أصحاب الهمم، بالتزامن مع اللحظة المنتظرة لتكريم الفائزين بجائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة في دورتها الرابعة، والتي شهدت تنافساً دولياً يترجم قيمة الجائزة الإنسانية بأكثر من 770 مشاركة علمية جاءت من 111 دولة حول العالم.
هذه هي المملكة العربية السعودية؛ وطن لا يرضى بالقليل ولا يرى في التحديات إلا وقوداً للأمل والريادة. وهي إذ تحتضن هذا المحفل الدولي رفيع المستوى اليوم، تؤمن يقيناً بأن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم ليس ترفاً ولا مجرد رعاية عابرة، بل هو حق أصيل وواجب مقدس يتصدر مستهدفات رؤية السعودية 2030.
إنها الرؤية التي تنظر بعيون يملؤها الحب والتقدير لكل طاقة كامنة، ولكل إرادة صلبة تصنع من المعاناة قصة نجاح. وتتجلى هذه اللمسة الإنسانية الحانية والذكية في الفعاليات المصاحبة للمؤتمر، وعلى رأسها هاكاثون الذكاء الاصطناعي للأشخاص ذوي الإعاقة؛ حيث تلتقي لغة العاطفة بلغة التكنولوجيا الحديثة والروبوتات، لتسخير العقل البشري في ابتكار حلول ذكية وأدوات مساعدة تعيد صياغة واقعهم، وتمنحهم استقلاليتهم، وتفتح لهم أبواب المستقبل ليحلقوا بأحلامهم بلا حدود أو عوائق.
في بلادنا اليوم حراك مبارك يبهج الروح؛ فبالتزامن مع هذا الحدث الإنساني الشامخ، تعيش المملكة نهضة تنموية وثقافية وسياحية واقتصادية كبرى في كل مناطقها. حيث تزدحم الأجندة الوطنية بالمؤتمرات والمحافل الدولية التي تستشرف الغد المشرق، مما يبرز الرياض لا كعاصمة للسياسة والاقتصاد فحسب، بل كمنارة عالمية للرحمة، والريادة المعرفية، والتعاضد الإنساني الذي يجمع البشر على المحبة والسلام.
كل هذه المبادرات الحية وغيرها تقام اليوم على أرض المملكة، وجميعها تعكس نبض بلادنا الحي والمفعم بالعطاء، لترسل للعالم بأسره رسالة طمأنينة بأن السعودية كانت وستظل دائماً موئلاً للخير، وأرضاً تحتضن الإبداع، وملاذاً لكل يد تبني لأجل إسعاد البشرية.
نرحب بالعالم في بلادنا بقلوب رحبة ونفوس كريمة، واعدين بمواصلة المسيرة لترسيخ مكانة هذا الوطن كأحد أرقى وأفضل النماذج العالمية في التنمية الشاملة التي تبدأ بالإنسان.. وتنتهي برفعته وسعادته.