د. عيسى محمد العميري
مع اقتراب موعد افتتاح إكسبو 2030 الرياض، تدخل المملكة العربية السعودية مرحلة متقدمة من الاستعدادات لاستضافة أحد أكبر الأحداث العالمية، في وقت تتحول فيه العاصمة الرياض إلى ورشة عمل واسعة تجمع بين الإنشاءات، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الحديثة، والاستعداد لاستقبال ملايين الزوار من مختلف دول العالم. ومن المقرر أن يقام المعرض خلال الفترة من 1 أكتوبر 2030 إلى 31 مارس 2031، على مساحة تقارب 6 ملايين متر مربع، بمشاركة 197 دولة، مع توقعات تتجاوز 42 مليون زيارة، ومن خلف الكواليس، بدأت ملامح الموقع تتشكل بصورة عملية، فقد انتقلت الأعمال من المراحل المبكرة إلى تنفيذ حزم رئيسية للبنية التحتية والمرافق، تشمل الطرق الداخلية وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات ومحطات شحن المركبات الكهربائية، إلى جانب حلول التنقل الذكية. وتبلغ شبكات البنية التحتية ضمن إحدى الحزم الرئيسية نحو 50 كيلومتراً، بما يؤسس للمرحلة التالية من تشييد المباني والأجنحة والمساحات العامة. وتكشف هذه الأعمال أن الاستعداد لإكسبو الرياض لا يقتصر على بناء منشآت مؤقتة للمعرض، وإنما يرتبط بتطوير منظومة متكاملة مصممة لتخدم المدينة على المدى الطويل. وتولي المملكة اهتماماً واضحاً بالاستدامة والسلامة وكفاءة التشغيل، فيما سجل المشروع وفق الجهة المنظمة، أكثر من مليون ساعة عمل آمنة دون حوادث. أما الجانب الاستثماري، فيمثل أحد أبرز أبعاد العد التنازلي، فالحجم الكبير للمشروع يفتح المجال أمام شركات المقاولات والهندسة والتقنية والخدمات اللوجستية والضيافة والأغذية والمشروبات والنقل والتجزئة والخدمات الرقمية وغيرها. ويعرض صندوق الاستثمارات العامة بالفعل قائمة بفرص مرتبطة بإكسبو 2030 الرياض، مصنفة وفق أحجام الاستثمار والطلب المتوقع، ما يعكس اتساع مساحة مشاركة القطاع الخاص في هذا الحدث. ولا تتوقف الفرص عند فترة انعقاد المعرض؛ إذ تقوم رؤية المشروع على تحقيق إرث طويل الأمد، وبعد انتهاء الحدث، من المخطط تحويل الموقع إلى «قرية عالمية» تضم مكونات للتجزئة والمطاعم والضيافة ومجتمعاً سكنياً دولياً، بما يجعل الاستثمارات في البنية الأساسية والمنشآت جزءاً من مشروع تنموي يتجاوز الأشهر الستة للمعرض. وتتقدم كذلك الاستعدادات لإنشاء مرافق متخصصة، من بينها مركز للمؤتمرات في منطقة التعاون، فيما تشير الخطط الحالية إلى بدء أعماإنشائه في يناير 2027 واستمرارها لنحو 29 شهراً. وهكذا، يبدو العد التنازلي لإكسبو 2030 الرياض أكبر من مجرد انتظار موعد الافتتاح؛ فهو مرحلة متواصلة من البناء والتخطيط والاستثمار وإعادة تشكيل تجربة الزائر. وبين البنية التحتية المتطورة، والتقنيات الذكية، والفرص المتاحة للقطاع الخاص، والاستعداد لاستقبال عشرات الملايين من الزوار، تعمل المملكة على تقديم معرض عالمي لا ينتهي أثره بانتهاء فعالياته، بل يترك وراءه منظومة اقتصادية وسياحية وعمرانية وثقافية تستمر في خدمة الرياض والمملكة لسنوات طويلة. كل التوفيق والسداد لخطى المملكة والتمنيات القلبية بالنجاح بإذن الله.
** **
- كاتب كويتي