خالد بن حمد المالك
تزامن تفعيل اتفاق مكة للدفاع المشترك مع انطلاقة «فجر اليمن» ومع مضي العملية العسكرية الواسعة ضد الحوثيين، مقرونة بانتصارات، وتحرير مواقع، وأسر عناصر، وتدمير مخازن أسلحة، وفرار أعداد من ميليشيا الحوثيين.
* *
وجاءت الانتصارات بإسناد جوي كبير بلغ أكثر من 100 طائرة تابعت زحف القوات التابعة للحكومة الشرعية، وكان لصنعاء نصيبها من الضربات الجوية التي تعرَّضت لها حشود الحوثيين، لكن مسرح العمليات شمل أيضاً ما يقع تحت سلطة الحوثيين، بما فيها صعدة، مع تأكيد الشرعية بأنه لن توقف القتال قبل القضاء على الانقلابيين، وتحرير اليمن بالكامل.
* *
الإعلان عن تفعيل الردع الجماعي الذي صدر عن حلف مكة، والتطورات المتسارعة في المعارك مع الحوثيين، وما تحققه من مكاسب لصالح الحكومة الشرعية، والدور الذي تلعبه القوات الجوية السعودية، والتحالف، واتفاق مكة بعد تفعيله، لا يترك مجالاً لآخر أذرعة إيران الإرهابية وأخطرها من فرصة لتهديد الأمن والسلام في المنطقة، ومن جعل مواطني شمال اليمن في حالة رعب دائم من إرهاب الحوثيين.
* *
وفي بيان مشترك صدر عن الاجتماع الطارئ للجنة الإستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة للدفاع المشترك، وضم المملكة وباكستان وتركيا، تم التوصل إلى اتفاق على إدانة الحوثيين بأشد العبارات لاستهدافهم مكة المكرمة والمدينة المنورة، والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة، وأن حلف مكة الدفاعي يجسد التزاماً راسخاً بالدفاع المشترك، وموقفاً موحّداً في مواجهة هذه التهديدات.
* *
لكن الأهم في بيان حلف مكة، قرار اللجنة بالانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، بموقف موحّد في مواجهة هذه التهديدات، وبالتالي توفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها، وسرعة نشرها بالمملكة، بما يعزِّز الجاهزية، والتكامل العسكري، والقدرة الجماعية على مواجهة التهديدات والتصدي لها.
* *
ودون أي سوء فهم لأهمية حلف مكة للدفاع المشترك، فقد سارع المجتمعون إلى الإعلان عن ترجمة اتفاقية مكة إلى إجراءات عملية، بما يُجسد مصداقية الالتزام بالدفاع المشترك، ويعزِّز فاعلية الردع، ويؤكد وحدة الدول الثلاث، وعزمها على الدفاع عن أمنها، وسيادتها، وسلامة أراضيها، وبذلك تكون اتفاقية مكة الدفاعية قد انتقلت من مرحلة توقيع الاتفاقية إلى مرحلة التفعيل المؤسسي والعملي لبنود الاتفاقية.
* *
أرجو ألاّ يفهم أحد أن مشاركة باكستان وتركيا في العمليات العسكرية الدفاعية في المملكة، يعود إلى نقص في قدرات المملكة العسكرية في الدفاع عن أراضيها وشعبها ومقدساتها، فهذه المشاركة لا تنقص من كفاءة منظومة الردع والدفاع السعودي، التي أثبتت على مدار السنوات الماضية قدرتها الكاملة على التعامل مع التهديدات بكل أنواعها بحزم وقوة.
* *
وما ينبغي أن أشير إليه، أن اتفاق مكة ليس إطاراً سياسياً رمزياً، وإنما هو آلية دفاع مشترك لأمن الدول الثلاث الأطراف فيه، أي أنه بطبيعته اتفاق دفاعي ولا يستهدف أي دولة، بل إنه أكثر ما يكون حرصاً على التنسيق والتشاور مع جميع الدول، باتجاه تحقيق الأمن والسلام والاستقرار بالمنطقة.
* *
وبين الانتصارات التي تحققها القوات التابعة للحكومة الشرعية، ومضيها بشكل أظهر تفوقها على فلول الحوثيين، وتفعيل اتفاق مكة للدفاع المشترك، تكون القضية اليمنية في مرحلة حسم، وتطهير البلاد من الحوثيين الانقلابيين، وعودة الدولة إلى الوحدة، والشروع في بناء ما خلفته الحروب، وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد سنوات من الانهيار في كل شيء، أما الحوثيون فلا أدري إلى أين سيكون مفرّهم؟!