عماد الصاعدي
يطربني الليل في نسمات هدوئه البريء وسكناته البيضاء، خاصة عندما تحل العقلانية على التفكير.
لا استعجال في أمر لم يحن أوانه، ولا مصير معلق قبل حدوثه، ولا حكم إلا بتوازن وثبات وعدل مقنع وإنصاف.وفي الميزان، لا انحياز عن باقي أسلافه، بل سكينة وتروٍّ وإنسانية معتادة.
المنصف في القول يقوم على أربع ركائز: استعراض البدائل، التوعية بدور العلاقات، التكيف مع الوقائع، وتحقيق التوازن الاجتماعي.
«برج الميزان» يُعلّمنا دروسًا مهمة، وإن ساءت الأحوال، ترجح فيه كفة الهدوء النسبي دون تردد أو ضعف، وفي جوهر أيامه، نفحات إلهام وقرارات صائبة تحل معها البركات العظيمة، شريطة التفاؤل المستمر دون مقاومة داخلية. وفي بعض ندرة الأيام، قد يعود الهوى الغائب، لكنه ليس بلوعات أكتوبر من السلام والمحبة والقربى مع الأصدقاء والمحبين.
مثال حي على روح الميزان نجده في الأدب الروسي للكاتب والمسرحي أنطون تشيخوف، الباحث عن توازن شخصياته بين الضياع، التردد، والصمت.
حينها، تنضج العقلانية في كفتي الميزان وتحقق أهدافها المرجوة بمبدأ متلازم من ترتيب الأولويات وتقدير الوقت واقتناص كل الفرص المتاحة. فمن تمسك بالاعتدال تمسك بالحياة، ومن سار على الدرب وصل.