د. عيسى محمد العميري
وما زالت المملكة العربية السعودية تواصل ترسيخ حضورها على خارطة الاقتصاد العالمي، مدفوعة برؤية طموحة تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، وتعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية للاستثمار والأعمال. وخلال السنوات الماضية، شهدت المملكة تحولاً اقتصادياً متسارعاً انعكس على مختلف القطاعات، من الصناعة والسياحة والتقنية والطاقة إلى الخدمات اللوجستية والترفيه والرياضة. وتأتي رؤية المملكة المستقبلية في صدارة هذا التحول، باعتبارها إطاراً وطنياً واسعاً لإطلاق الطاقات الاقتصادية والاستثمارية، وفتح المجال أمام القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص. وقد أسهمت هذه الرؤية في إعادة تشكيل صورة الاقتصاد السعودي، بحيث لم يعد الاعتماد على قطاع واحد هو العنوان الرئيسي، بل أصبحت قطاعات جديدة تشكل مساحات واسعة للنمو والابتكار.
وتتميز المملكة اليوم بوجود فرص استثمارية متنوعة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات، ومن اتساع سوقها المحلية، إلى جانب ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة ومشروعات كبرى تمتد من المدن الاقتصادية والمناطق الصناعية إلى المشروعات السياحية والتقنية واللوجستية.
ويبرز قطاع السياحة باعتباره أحد المجالات التي شهدت توسعاً لافتاً، مع تطوير وجهات ومشروعات تستهدف استقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم. كما أصبحت الثقافة والترفيه والرياضة مجالات اقتصادية جديدة تفتح فرصاً أمام المستثمرين والشركات المحلية والعالمية، وتدعم في الوقت ذاته خلق وظائف جديدة وتنمية المواهب الوطنية.
وفي الجانب الصناعي، تمضي المملكة نحو تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوطين الصناعات، والاستفادة من مواردها الطبيعية وموقعها الإستراتيجي لبناء منظومة صناعية أكثر تكاملاً. كما يحظى قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي باهتمام متزايد، في ظل توجه المملكة إلى توسيع الاقتصاد الرقمي ودعم الابتكار والشركات الناشئة.
ويشكل صندوق الاستثمارات العامة أحد أبرز محركات الاستثمار في الاقتصاد السعودي، من خلال استثماراته في قطاعات ومشروعات متعددة داخل المملكة وخارجها، بما ينسجم مع أهداف تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاعات الواعدة. ولا تقتصر جاذبية المملكة على حجم المشروعات، بل تمتد إلى ما تشهده بيئة الأعمال من تطوير للأنظمة والخدمات والإجراءات، بما يستهدف تسهيل ممارسة الأعمال ورفع تنافسية الاقتصاد وتشجيع المستثمرين على توسيع حضورهم في السوق السعودية. ومع اقتراب المملكة من استحقاقات ومشروعات عالمية كبرى، وفي مقدمتها إكسبو 2030 في الرياض، تتسع دائرة الفرص أمام الشركات والمستثمرين في مجالات الإنشاءات والخدمات والسياحة والنقل والتقنية والفعاليات وغيرها. وهكذا، تبدو السعودية أمام مرحلة اقتصادية جديدة تتكامل فيها الاستثمارات المحلية والدولية مع المشروعات الوطنية الكبرى، لتتحول المملكة تدريجياً إلى مركز اقتصادي واستثماري عالمي، مستندة إلى رؤية واضحة، وإمكانات كبيرة، وطموح يضع المستقبل في مقدمة الأولويات. والله ولي التوفيق والسداد.
** **
- كاتب كويتي