محمد لويفي الجهني
تأكدتُ أن السياحة صناعة حقيقية، وليست مجرد رحلات وتنقل، وذلك عندما زرتُ إحدى الدول سائحًا فوجدت من ضمن أشهر الأماكن السياحية التي يتوافد إليها السياح من كل مكان، مكاناً خُصص لقصة حب حدثت بين رجل قادم للعمل من دولة أخرى وفتاة من هذه الدولة ورغم اختلافات الثقافات واللغة والجنسية إلا أنهم عشقوا بعضهم فالحب لايعترف إلا بالحب ووجدانيته، وهذا الحب وقصته وأثاره وتضحياته استغلت سياحيا ووضعوا لها أثراً ومزاراً ومعلماً سياحياً، ولست متأكداً هل هي حقيقية أم صُنعت بهدف الجذب السياحي، لكنها في النهاية قصة حب جميلة، صيغت بذكاء، وقُدمت للزائر بشكل مؤثر.
وهنا أدركت حقيقة إنسانية مهمة: الحب وكلماته وقصصه الجميلة وبأنها حكايات مؤثرة وجاذبة ومحببة للبشر، في كل زمان ومكان. فالناس يعشقون قصص الوفاء، ويتأثرون بالتضحية، ويبحثون عن المعنى الإنساني خلف الحجر والمكان. وفي الموقع
لذلك أعجبتني الفكرة وتمنيت لو طبقت سياحيا في وطني الغالي المملكة العربية السعودية
فالاستفادة من تجارب الآخرين علم قائم بذاته. فنحن لا نبدأ من الصفر، بل نستفيد مما نجح فيه غيرنا، ونطوره، ونبدأ من حيث انتهوا، ولنا مثال حي في مافعلت هذه الدولة والأمثلة كثيرة في كثير من الدول السياحية.
ومثلا وإذا كانت دول أخرى تصنع من قصة حب واحدة وجهة سياحية عالمية، فكيف بنا ونحن نملك مخزوناً هائلاً في وطننا من قصص الحب الحقيقية الخالدة والتي يزخر بها وطننا الغالي المملكة العربية السعودية وتكثر وتتنوع في كل مناطقة بقصص حب كتبت بتاريخ عربي أصيل مليء بقصص الحب العذري الصادق، وهي قصص حقيقية حدثت على هذه الأرض، وليست من نسج الخيال.
منها على سبيل المثال لا الحصر: قصة عنترة بن شداد وعبلة: أشهر قصة حب وفروسية في الجاهلية، التي خلدها الشعر والتاريخ.
وكذلك قصة قيس بن الملوح وليلى العامرية: مجنون ليلى، أيقونة الحب العذري في الأدب العربي والعالمي.
وأيضا هناك قصة الوليعي في جبال رضوى: تلك القصة الشعبية الأصيلة المرتبطة بجبال رضوى الشامخة في منطقة المدينة المنورة، والتي ما زالت تروى بكل وفاء. والشعر ديوان العرب وثق ذلك الحب العذري الأصيل.
وهناك أيضا الكثير من القصص التي تزخر بها ذاكرتنا ووثقت بالأشعار والقصص المتداولة وتحتفظ بها الذاكرة وذلك لجمال قصص الحب العذري الأصيل.
وبعد وفي الختام. هذا المقترح والمبادرة والفكرة ببساطة، لذلك أتمنى صناعة سياحة الحب من خلال الأحداث والمواقع، ومثلا لو طوّرنا الأماكن المرتبطة بهذه القصص، وكتبنا لوحات توثق القصص التي حدثت في ذلك المكان، ووضعنا لها أثراً وشاهداً، لمنحنا للمكان روحاً وأهمية وقيمة سياحية، وعندها سيتحول الجبل الصامت إلى مزار سياحي شاهدا بما فيه من حب وسيتحول الموقع المنسي إلى وجهة سياحية جميلة يقصدها الزوار ليعيشوا القصة، ويلتقطوا الصور ويستشعروا عبق التاريخ والحب ونصنع محتوى سياحي يستحق الاهتمام والتداول، وبهذه الصناعة السياحية فأننا نصنع محتوى قصة ونروّج لمكان سياحي ولمعنى إنساني خالد بالحب الصادق.
وأخيراً.. السياحة بالحب صناعة ذكية وراقية، تليق بمكانة المملكة وتاريخها، وتتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الوجهات السياحية. ولدينا القصص الحقيقية، ولدينا الأماكن، ولدينا الحضارة..
وما نحتاجه فقط هو أن نضع الحب في قلب صناعة السياحة. ونصنع السياحة لتتنوع الوجهات السياحية.