مشعل الصخيبر
كان لي موقف وتصور منذ بداياتي في عالم القراءة تجاه الروايات معتقداً بان قراءة الروايات للتسلية فقط متى ما أتيحت الفرصة، وعدم تخصيص وقت لقراءتها لأني كنت أرى أنها ليست ذات أهمية، ككتب الفلسفة والشعر والتاريخ والسير وغيرها مع اني اطّلعت على روايات كثر لأشهر الروائيين السعوديين، وكنت أرى أن الرواية أما أن تكون من نسج الخيال أو روائي يتحدث عن سيرته ومحطات حياته بطريقة مختلفة وأسماء مختلفة، ولكنه في الآونة الأخيرة تغير ذلك التصور والمفهوم لدي تجاه الرواية فحقيقة الروايات اكتسحت المشهد الثقافي في الآونة الأخيرة من خلال غزارة الإنتاج وتدفق الإبداع واختلاف وتنوع الطرح في الروايات ولفت انتباهي أن لدينا روائيين سعوديين من الجنسين مبدعين ومتميزين برواياتهم المختلفة والمتنوعة فلكل واحداً منهم طريقته في الرواية ولكنهم يجتمعون في قالب واحد وهو التميز والأثراء فبرزت الكثير من الأسماء التي شهدت رواياتهم اقبالاً كبيراً من القراء فأصبحت الروايات تتصدر منصات التوقيع ولها جمهورها ومحبيها سواء في معارض الكتب أو من خلال الشريك الأدبي الذي اصبح البيئة الحاضنة للثقافة والمثقفين من الجنسين لم تقتصر الرواية أو الروايات بشكل عام على ما ذكرته من تصور في اول المقال فكثير من الروايات لها بعدها الفلسفي والتاريخي والاجتماعي والنفسي فأصبحت جامعة لكثير من العلوم والفنون ومحفزة للإبداع والتميز وبعض الروايات وضعت خارطة طريق وقطار عبور تجاه الأهداف وتحقيقها من خلال تحفيز بعض الروايات للقارئ والاستفادة منها فالروايات اصبحت لا تقتصر على التسلية فقط بل تجاوزت لأبعد من ذلك فتحولت بعض الروايات لأعمال تلفزيونية وانتقلت من مرحلة الصمت والورق إلى التلفزيون والمسرح وساهمت في تطور الحركة الفنية، وأصبحت القنوات التلفزيونية تتبنى الكثير من الأعمال الروائية وتستفيد منها ومن شخوصها في الأعمال التلفزيونية وشاهدنا الكثير من الأعمال التلفزيونية المتميزة والتي شدت انتباه المشاهد مستوحاة من روايات تم تطويرها وتم الاستفادة منها وتقديمها للمشاهد من خلال شاشة التلفاز حقيقية بحكم علاقتي بالكثير من اصحاب المكتبات ودور النشر رأيت وسمعت منهم بأن الرواية تعد الأكثر طلباً من قبل القراء من الجنسين وبلا شك إن غزارة انتاج الروايات بهذا الشكل الذي يشهده المشهد الثقافي ساهم في انتشار دور النشر وانتعاش الحركة الشرائية في المكتبات فالراية دائما الأكثر قراءة وأكثر ما يجد القارئ المتعة في قراءة الرواية عندما يصطحبها في السفر فهي رفيق جميل يختصر المسافات الطوال ويقضي على الملل الذي يواجهه المسافر في رحلته أياً كانت وجهته.