سليمان الجعيلان
بإرادة الرجال وعزيمة الأبطال انتزع الأخضر لقب كأس الخليج العربي الـ27 دون خسارة وبشباك نظيفة أكدت أن البطولة ذهبت لمن يستحقها وأنصفت العمل الفني والإداري في الأخضر السعودي الذي استطاع بكل رجاله وأبطاله أن يتغلبوا على كل التحديات قبل البطولة وأن يتخطوا كل الصعوبات أثناء البطولة وأن يتجاوزوا مشكلة الإصابات والغيابات التي كادت أن تعصف بآمال الأخضر لولا شعور اللاعبين بتحمّل المسؤولية واللعب بروح قتالية من بداية البطولة وحتى نهايتها وختامها بتتويج المنتخب السعودي بطلاً لكأس خليج 27 عن جدارة واستحقاق ليعلن الأخضر عن استعادة عافيته وعودة ثقة الجمهور السعودي بمنتخب وطنه وأن يعيد الكأس لخزينته التي غابت عنها كثيراً!
وللأمانة والإنصاف لم تكن هذه العودة هي محض الصدفة بقدر ما هو نتاج ونتيجة لعمل فني وإداري متناغم ومتجانس ظهرت بصمته منذ نهائيات كأس العالم في أمريكا الصيف الماضي والذي كشف أن الجهاز الفني بقيادة المدرب دونيس وبرفقة الجهاز الإداري بقيادة المدير التنفيذي فهد المفرج أن المنتخب يسير بالطريق الصحيح فنياً وإدارياً دون التأثر بالانتقادات أو الضغوطات سواءً الإعلامية أو الجماهيرية والتي يلخصها التعامل الصارم والحازم مع مشكلة إبعاد اللاعب مصعب الجوير قبل انطلاقة كأس الخليج بأيام معدودة وهو الذي كان له الأثر الكبير على التزام وانضباط بقية اللاعبين أثناء البطولة مما انعكس على أدائهم وعطائهم حتى النهاية والتتويج باللقب الخليجي رغماً عن بعض الترشيحات غير البريئة قبل المباراة النهائية والتي كشفت أن الروح الوطنية السعودية تكسب دائماً في الاختبارات والمباريات المصيرية!
وعلى كل حال لقد قدَّم رجال ونجوم الأخضر بطولة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى بقيادة الحارس الأمين والقائد المتين محمد العويس الذي كسب إعجاب واحترام الجميع ليس بأدائه الفني وحفاظه على شباك مرماه نظيفة طوال مباريات البطولة فحسب، بل بتصرفاته وتصاريحه المسؤولة والتي تنم عن شخصية قيادية ظهرت في أبهى لحظاتها مع دعوة الجمهور السعودي للوقوف خلف الأخضر عقب المباراة الأولى أمام الكويت والتي كذلك برزت في أفضل صورها بتصريحه عن حارس منتخب قطر محمود أبو ندى وما وجده هذا التصريح من تفاعل من جميع الإعلاميين والرياضيين في الخليج والذين أجمعوا في نفس الوقت على استحقاق محمد العويس لجائزة أفضل حارس بالبطولة ليعيد أمجاد الحراسة السعودية كما عادت الكأس سعودية بمنتخب سعودي بالفعل يرفع الرأس بأبنائه وشبابه.
السطر الأخير
ما فعلته قنوات الكأس الرياضية وعمله المذيع الرائع خالد جاسم من إبداع وتألق في نقل مباريات وفعاليات كأس الخليج العربي الـ27 في جدة لم يكن مجرد نقل مباريات رياضية وبث برامج حوارية ونقاشات إعلامية وإنما كانت محاضرة نظرية وعملية حول معنى المهنية الإعلامية الحقيقية والذي وضع ودفع قنوات الكأس ومذيعها خالد جاسم لتكون في المقدمة، بل في القمة من حيث المشاهدات والمتابعات الجماهيرية سواءً الخليجية أو السعودية، والتي وأعني هنا الجماهير السعودية قد سئمت وملت من تراجع وتأخر بعض البرامج الرياضية السعودية التي كانت وما زالت تعتمد وتعتقد أن الإثارة الإعلامية تكمن فقط في المشاحنات الجانبية والخلافات الشخصية على حساب المهنية الإعلامية، ولهذا أعتقد أنه آن الأوان لكثير من البرامج الرياضية السعودية أن تتعلَّم من درس قنوات الكأس وكذلك على بعض المذيعين أن يستفيدوا من درس المذيع خالد جاسم لمصلحة الإعلام الرياضي والمشجع السعودي! نقطة آخر السطر.