أ.د.عبدالله بن عبدالرحمن الحيدري
هل أتيح لك يوما زيارة مكتبة قريش، أو أرشيف قريش الصحفي في مدينة الرياض؟
ستكون الإجابة حتما بالنفي؛ لأن من زاروا المكتبة أو الأرشيف قلة ويعدّون على الأصابع؛ ولأنها مكتبة خاصة وليست متاحة للزيارة إلا لأصدقاء صاحب المكتبة ومعارفه، وهم قلة، وأنا من هؤلاء إذ تربطني بصاحبها صداقة قديمة تقترب من أربعين عامًا، ويجمعنا الهم الثقافي، وأتيح لي زيارة المكتبة والأرشيف عدة مرات، ثم غبت عنها مدة طويلة، وجرت فيها إضافات وجرى ترتيب جديد لمحتوياتها، وخاصة بعد تفرغ صاحبها لها عندما أُحيل على التقاعد في رجب 1447ه/ ديسمبر 2025م. وهو الصديق سعد بن عايض العتيبي، ومن هنا فقد وجه لي الدعوة لزيارة المكتبة والأرشيف الصحفي من جديد، وتحدد الموعد بيوم الأربعاء 19 ربيع الآخر 1448ه/ 30 سبتمبر 2026م، وكان معي الصديق المشترك الأستاذ عبدالله بن محمد السويّد.
وكان أول سؤال يتبادر إلى الذهن عند الزيارة ما سبب تسمية المكتبة باسم (قريش)؟ وكانت الإجابة بأن التسمية جاءت إعجابًا بواحدة من المجلات السعودية القديمة، وهي (مجلة قريش) التي أسسها الأديب الرائد أ. أحمد السباعي رحمه الله.
ثم جاء السؤال الثاني عن بداية تكوين هذه المكتبة الثرية التي تشغل حاليًا خمس غرف، وهي شقة مخصصة لهذه المكتبة الكبيرة: نصفها كتب، ونصفها الآخر مجلات وصحف قديمة وحديثة، سعودية وعربية، وجاءت الإجابة طريفة جدًا إذ أشار إلى أن نواة هذه المكتبة (كرتون موز) كان يضع فيه بعض كتبه ومجلاته ويرتبها، وكان هذا حينما كان يدرس في المرحلة المتوسطة قبل أكثر من 45 عامًا.
وبدأ صاحب المكتبة يشرح لنا محتوياتها وخاصة قسم الدوريات، وذكر أنه جلبها من عدة دول عربية، وفي المقدمة: مصر، وسوريا، ولبنان، وتونس، والكويت، والإمارات، والبحرين، وقطر، وعُمان، وبذل جهودا كبيرة في البحث عنها وفي شحنها إلى الرياض، ثم بدأ يستعرض المجلات المصرية، فهذه أعداد من مجلة الرسالة، ومجلة الكتاب، وهذه أعداد من مجلة الكاتب المصري، وهذه أعداد قديمة من مجلة الهلال، ومن مجلة المصور، ومن مجلة آخر ساعة، ومن مجلة أكتوبر، ومن مجلة روز اليوسف، ومن مجلة صباح الخير وغيرها، وفي ركن آخر تجد المجلات اللبنانية: الأديب، والآداب، والصياد، والحوادث، والأحد، والجمهور، والورود، والخواطر، وفي ركن آخر أعداد كثيرة من بعض المجلات السورية مثل: الضاد، والحديث، والدنيا، والثقافة، والمعرفة، والتراث العربي.
أما المجلات الخليجية فيتوافر معظمها لديه، وبعضها كاملة أو شبه كاملة، وفي المقدمة المجلات الكويتية مثل: العربي، والبيان، وعالم الفكر، وهنا الكويت، والكويت، والثقافة العالمية، والبحرين الثقافية، ومجلة دبي الثقافية، ومجلة الشارقة الثقافية، ومجلة الدوحة القطرية، ومجلة نزوى العُمانية، ومجلة تراث الإماراتية.
وهناك ركن خاص بمجلات الأطفال، وفي المقدمة: مجلة ماجد، ومجلة حسن، ومجلة سعد، ومجلة الشبل. ومجلة العربي الصغير، ومجلة باسم.
أما نصيب الأسد في مكتبة قريش وفي أرشيف قريش الصحفي فهو للمجلات والصحف السعودية، وكانت البداية مع الصحف والمجلات المتوقفة إذ حرص على اقتنائها، أو أعداد منها، ثم تيسّر له اقتناء بعض الصحف كاملة مثل (صحيفة القصيم) في ستة مجلدات.
كما تتوافر لديه أعداد مجلة اليمامة الأولى نسخة أصلية (فترة الشيخ حمد الجاسر) في مجلدين، ولديه الأعداد اللاحقة (فترة محمد الشدي) بالمقاس الكبير، ثم المقاس الحالي بأعداد هائلة أخذت حيزا كبيرا من المكتبة.
ولديه أعداد كبيرة جدًا وشبه كاملة من المجلات الثقافية السعودية مثل: مجلة المنهل، وقافلة الزيت/ القافلة، ومجلة الحج، ومجلة العرب، ومجلة الفيصل، والمجلة العربية، ومجلة اقرأ، ومجلة الشرق، ومجلة الدعوة، ومجلة الحرس الوطني، ومجلة الدارة، ومجلة عالم الكتب، والإعلام والاتصال، وغيرها من المجلات، ولديه اهتمام باقتناء الأعداد الأولى من الصحف والمجلات، وأيضا الأعداد الخاصة والتذكارية .
وهناك ركن لمجلات الأندية الأدبية، وبخاصة الشهيرة منها مثل: بيادر، وعلامات، وقوافل، ودارين وغيرها.
أما الصحف فهناك أعداد هائلة من جميع الصحف السعودية: أم القرى، والبلاد السعودية، والبلاد، وحراء، والرائد والمدينة، وعكاظ، والندوة، واليوم، والجزيرة، والرياض، والوطن، ومكة، والشرق، والمسائية، وبعضها مجلدة، وكأنك في مكتبة حكومية!
أما الكتب فعلاقته بها قديمة بدأت وهو في سن السادسة عشرة تقريبًا عندما بدأ يقتطع من مصروفه المدرسي ويشتري من حراج ابن قاسم، ومن الوراق أحمد كلاّس، ومن مكتبات عمائر الدغيثر في البطحاء، ومن مكتبات الكتاب المستعمل في بداية ظهورها، ثم من مكتبة قيس، ثم أصبح يرتاد معارض الكتب العربية والخليجية بعد أن أصبح موظفا ومقتدرًا ماديًا، فزار معرض القاهرة أكثر من مرة، وزار جميع المعارض الخليجية، وزار اليمن وحضر معرضًا فيها، وزار معظم الأندية الأدبية واقتنى أفضل ما أصدرته من كتب، كما لم تفته أي دورة من دورات معرض الرياض الدولي للكتاب، ويعترف بأنه كان في شبابه المبكّر كان مندفعًا في شراء الدواوين الشعرية القديمة دون اهتمام بكونها محققة أو لا، ثم تخلص منها بعد مدة وأصبح ينتقي الدواوين التي ترتبط بأسماء محققين كبار، ولا يحفل بشراء الدواوين التجارية.
وبإلقاء نظرة على مكتبة قريش نجد أنها تحوي كتبًا متنوعة وقديمة، وبعضها عليها إهداءات مهمة من كبار الأدباء عثر عليها في سور الأزبكية، ويغلب على كتب المكتبة الطابع الأدبي: كتب التراث، وكتب الرحلات، والسير الذاتية، وكتب التراجم، ثم كتب التاريخ السعودي، والتاريخ العربي بعامة، مع اهتمام بالطبعات القديمة مهما بلغ ثمنها.
إن هذا الرصد وهذا الاهتمام من الأستاذ سعد بن عايض العتيبي في التوثيق والاقتناء للمجلات والصحف السعودية والعربية والكتب جهد مقدر، ويستحق التنويه والشكر، وليته يستخرج من هذه الكنوز التي لديه بعض المقالات والبحوث أو الكتب لخدمة القراء والمثقفين في المملكة وفي الوطن العربي بشكل عام.
** **
- عضو مجلس إدارة جمعية العناية بالمكتبات الخاصة