خالد بن حمد المالك
سأل الصحفيون الرئيس ترمب عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من اعتداءات الحوثيين على المملكة، فأجابهم إجابة مبهمة لا يُفهم منها شيء، لكن وزير خارجية أمريكا أسرع فيما بعد إلى القول بأن المملكة حليف لأمريكا، ولها الحق في الدفاع عن نفسها.
* *
مثل هذا الكلام لا يساوي شيئاً، فأمريكا لا ترغب بالانخراط في الأزمة اليمنية، حتى مع اعتداءات الحوثيين على البواخر في البحر الأحمر، وتهديد التجارة الدولية، ومحاولة السيطرة على باب المندب، مع أنه نقطة مرور للصادرات النفطية، وظهرت أهميته حين أغلق مضيق هرمز.
* *
لحسن الحظ أن المملكة لا تحتاج إلى دعم واشنطن ومعاضدتها ضد العدوان الحوثي، فقد رتبت أمورها مع التحالف، ومع شركائها في اتفاق مكة الدفاعي، والأهم من ذلك اعتمادها على قواتها المسلحة الباسلة ورجالها الأبطال.
* *
في فترة قريبة قال الرئيس ترمب بأنه على تواصل مع الحوثيين، ولم يقدم أي تفاصيل عن طبيعة هذا التواصل، وقبل ذلك، ومنذ فترة بعيدة تحدث عن اتفاق أمريكا مع الحوثيين بعدم التعرّض للبواخر الأمريكية، فتوقف الهجوم الذي كانت تشنه أمريكا مع إسرائيل على الحوثيين، خاصة بعد توقف إرسال المسيَّرات الحوثية إلى إسرائيل.
* *
السياسة غريبة، أحياناً يخذلك الحلفاء، حتى مع وجود اتفاقيات تنظِّم العلاقات، والمصالح المشتركة، ببنود واضحة لا لبس فيها، ربما لأن عامل الوقت بين التوقيع وبين تطورات الأحداث تضغط على هذا الطرف أو ذاك للهروب مما كان مجال اتفاق.
* *
في حرب اليمن، ومنذ انطلاقة (فجر اليمن) هناك تحولات لصالح الحكومة الشرعية، ومسرح العمليات يكشف عن ذلك، حيث تساقطت مواقع كانت تحت السيطرة الحوثية، ولا تزال قوات العمالقة ودرع الوطن تتوسع في احتلال مواقع لم تكن تحت سيطرة الشرعية.
* *
وفي تغطية جوية من التحالف بعشرات الطائرات الحربية، تمكنت قوات الشرعية من ضرب مخازن أسلحة الحوثيين، وإجبار العناصر الإرهابية على الهروب، وإحكام السيطرة على مواقع عسكرية مهمة، واستعادة ما كانت فقدته في الأيام الماضية في المخا والجزر المطلة على باب المندب، بل في باب المندب نفسه.
* *
استهداف الحوثيين لأعيان مدنية في المملكة، لا يعني شيئاً أكثر من أنه هروب من الهزائم التي تتوالى، ومن قرب سقوط مواقع جديدة، باتجاه استعادة صنعاء، وهي الهدف الذي تعلنه حكومة اليمن الشرعية بشكل متكرر، وبالتزامن مع التحول في ميادين الحرب.
* *
يُفترض -وهذا شيء طبيعي- أن يكون لأمريكا موقف حازم من هذا العدوان المتكرِّر على المملكة، تطبيقاً للاتفاقيات بين الرياض وواشنطن، وترجمة للتحالفات بين الدولتين، وامتداداً للعلاقة التاريخية الإستراتيجية، والمصالح المشتركة فلعل لها عذراً ونحن نلوم.
* *
وما نراه لا يقف عند أمريكا فقط، وإنما على مجلس الأمن، وضرورة تطبيق المادة السابعة من نظامه، فإن لم تفعَّل هذه المادة لحفظ السلم والأمن الدوليين، فما قيمة هذا المجلس، وهو يتابع هذه الأعمال الإرهابية التي تهدِّد الأمن والاستقرار في المنطقة، مكتفياً بالتنديد لما يقوم به الحوثي من اعتداءات.