ناهد الأغا
منذ أن خطّت يدي أول حرف من وحي هذه الثقافة العريقة، وأنا أحلم باليوم الذي يلتقي فيه القلم بأيدي القرّاء، صبري كان مدرسةً تعلّمت فيها أن الحلم الجميل يحتاج إلى نَفَسٍ طويل، وإلى قلبٍ يثق بأن ما كُتب بوحي الوطن سيجد طريقه إلى القلوب،لقد شكّلت الثقافة السعودية وجداني قبل أن تشكّل كتابي، كانت الثقافة السعودية تهمس في أذني كجدّةٍ حكيمة تحكي حكاياتها: من رائحة الهيل في فناجين القهوة، إلى دفء المجالس التي تسكنها الحكايات، إلى العرضة التي تهزّ الأرض تحت أقدام الرجال، إلى نخيل القصيم الذي يحرس الذكريات، إلى همّة الشباب الذين يبنون رؤية 2030 بأيديهم،كان كل ذلك يسري في شراييني وأنا أكتب.
ثم جاء اليوم الموعود السادسُ من أكتوبر، لم يكن يشبه أي يوم، توقّفَ الزمنُ عند عتبته، وأخذ نفسًا طويلًا، ثم فتحَ ذراعيه ليحتضنَ حلمي الذي انتظرته سنوات، ليصل حفل توقيع كتابي قلم من وحي الثقافة السعودية في ديوانية القلم الذهبي بحي السفارات، حضر الحفل سعادة السفراء، فكان حضورُهم بعدًا دبلوماسيًا ثقافيًا يجسّدُ الانفتاحَ السعودي على العالم، وحضرَ الأصدقاءُ المثقفون، فكانوا الحضور الأدبي الفاعل، شركاء في المشهد الثقافي وقرّاء للنتاج الإبداعي؟ وحضرتْ بناتي الحبيبات، فاكتمل الفرحُ بمن نحب.
بعد الترحيب والضيافة، جلسنا نتحدث، وبدأ النقاشُ حول الكتابِ «قلم من وحي الثقافة السعودية» فإذا بالحديثِ يتحولُ إلى مائدةٍ ثقافيةٍ يتبادل عليها الحضور الأفكار.
ثم وقفنا جميعًا: سعادة السفراء في صف يليقُ بمقامهم، والأصدقاء المثقفون يحيطونَ بي كأنهم سياجٌ من الحب، وبناتي الحبيبات قربَ قلبي، حيثُ مكانهنّ الدائم، وفي المنتصف كنتُ أقفُ، فخورة بما كتبت لما أحب، وشكرًا للمصورين الذين أتقنوا، شكرًا لأنهم لم يضيعوا لحظةً واحدةً من هذا اليوم الجميل.
سنواتٌ طوال، وأنا أكتب وأصقل وأحذف لأنني كنتُ أخاف أن لا يكونَ الكتاب جديراً بهذا الوطن، فالوطن الذي يحمل تاريخًا بحجم السعودية، لا يُكتب عنه في ليلة وضحاها، بل لا بد أن يُكتبَ بالدم، والروح، والوقت، والحب لهذا الوطن العظيم؛ الذي أهديته سنواتي، وسهري، وحروفي، وقلمي، وأقولُ له:
ما كتبتُ لأنني كاتب، بل كتبتُ لأنني أحبك، وما أهديتُ لأنني أملك، بل أهديتُ لأنك تستحق أكثر، امتناني العميق لمعالي المستشار تركي آل الشيخ، أنا واحدٌ من الذين حملوا أقلامهم سنوات طوال، وكتبوا في صمتِ الليل، أن يأتي يومٌ يجدون فيه أرضًا يقفون عليها فجاءتْ ديوانية القلم الذهبي بفضل الله وفضلكم، والشكر الجزيل للأستاذ ياسر مدخلي، على كل ابتسامة استقبلت فيها ضيوفك، وعلى كل كلمة قلتها بصدق، وكل جهد بذلته في صمت لتضيء دروب الآخرين.