سعود عبدالعزيز الجنيدل
أنا أفضل منك.
هكذا أرى الأمر، أو هكذا أحب أن أراه.
ولكي أظل مقتنعًا بذلك، سأحتاج إليك كثيرًا.
سأراقب ما تفعل، وما تحقق، وما تملك. وسأقارن، حتى حين لا تكون أنت معنيًا بالمقارنة أصلًا.
إذا نجحتَ، سأبحث في نجاحك عن نقص.
وإذا أنجزتَ، سأذكّر نفسي بأن إنجازي أكبر.
وإذا امتلكتَ شيئًا جميلًا، فلن أنشغل طويلًا بما أملك؛ سأبحث عما يجعل ما لديك أقل قيمة.
ليس المهم أن أستمتع بما لدي.
المهم ألا يبدو ما لديك أفضل.
وهنا تبدأ المفارقة.
فمن يرى نفسه متفوقًا يُفترض أن يكون مطمئنًا إلى مكانه، منشغلًا بما لديه وبما يريد أن يحققه.
لكنني أفعل العكس.
أحتاج إلى المقارنة باستمرار.
أحتاج إلى أن أعرف أين وصلتَ، لأطمئن إلى حيث وصلتُ. وأحتاج إلى اكتشاف نقص لديك، لأشعر باكتمال شيء عندي. وقد أحتاج إلى التقليل من نجاحك، لا لأن نجاحك قليل، بل لأنه يربك الصورة التي رسمتها لنفسي.
لكن لماذا أحتاج إلى كل ذلك؟
لماذا لا يكفيني ما أملك؟
ولماذا يشغلني ما لديك إلى هذا الحد؟
ربما لأن القضية، في حقيقتها، ليست تفوقًا.
ربما هي عقدة نقص ترتدي ثياب التفوق.
فالإنسان الواثق لا يحتاج إلى تصغير الآخرين حتى يشعر بحجمه، ولا إلى الانتقاص من إنجازاتهم حتى يطمئن إلى إنجازه.
أما أنا، فكلما احتجت إلى أن أجعلك أقل، كشفت - من حيث لا أريد - أن صورتي عن نفسي ليست مستقرة كما أدّعي.
ولهذا أستدعي الماضي، وأنتقي المواقف، وأعيد ترتيب الحكايات بالطريقة التي تجعلني دائمًا في الموقع الأفضل.
وإذا صادفت ما يناقض الصورة، تجاوزته.
أما ما يؤيدها، فسأحتفظ به طويلًا.
فأنا لا أبحث عن الحقيقة بقدر ما أبحث عما يثبت فكرتي عنها.
أنا الأعرف.
أنا الأنجح.
أنا الأقدر.
أنا أفضل منك.
لكن المفارقة أنني كلما كررت ذلك، ازداد حضورك في حياتي.
أحتاج إليك كي أقارن.
وأحتاج إلى ما لديك كي أقلل منه.
وأحتاج إلى نجاحك كي أجد فيه نقصًا.
حتى يصبح تفوقي الذي أتحدث عنه معلقًا بك أكثر مما هو قائم بي.
وهنا ينقلب السؤال:
إذا كنت أفضل منك فعلًا، فلماذا أحتاج إليك كل هذا الاحتياج كي أشعر بذلك؟
ربما لأنني لم أكن أحاول طوال الوقت أن أثبت أنك أقل مني..
كنت أحاول أن أخفي عن نفسي شعوري بأنني أقل منك.