محمد لويفي الجهني
تُعد الاختبارات الوطنية «نافس»، التي تنفذها هيئة تقويم التعليم والتدريب بالتكامل مع وزارة التعليم، واحدة من أهم أدوات قياس جودة التعليم في المملكة العربية السعودية. فهي لا تهدف إلى نجاح الطالب أو رسوبه، بل إلى قياس نواتج التعلم الحقيقية في القراءة والرياضيات والعلوم لطلاب الصفوف: الثالث الابتدائي، والسادس الابتدائي، والثالث المتوسط، وهذه الاختبارات مهمة في رفع جودة التعليم والوصول به إلى مراحل عليا وتحقيق التنافس بين المدارس ومعرفة من يعمل وفق المرحلة فالاختبارات توضح أين الخلل هل في الطالب أو في المعلم أو في المناهج وطرق تدريسها.
والاختبارات تشمل جميع الفصول والمناهج المستهدفة ويشارك فيها عدد من الطلاب والطالبات ولقد تجاوزت مشاركاتهم 1.5 مليون طالب وطالبة في جميع مناطق المملكة، في خطوة تعكس جدية الدولة (أعزها الله) وحرصها في تتبع المستويات التعليمية، وتوفير بيانات دقيقة لصناع القرار والباحثين لتطوير العملية التعليمية، بما يتوافق مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية ورؤية المملكة العربية السعودية الطموحة 2030.
وإن الاهتمام بالاختبارات الوطنية مثل «نافس»، والدوليـة مـثــل TIMSS وPIRLS وPISA، ليس ترفاً تربوياً، بل هو ضرورة وطنية. فهذه الاختبارات تكشف لنا أين نقف من العالم في تعليمنا وأين يجب أن نكون، وهنا يكمن ويتضح جليا هدف أهمية الاختبارات الوطنية والدولية وأهمية تطبيقها بكل دقة واحترافية لإظهار المستوى بكل شفافية ووضوح ودقة وتحقيق صدق الاختبارات ونتائجها الواقعية لكل طالب ومدرسة.
وهذا يساعد على معرفة أثر إستراتيجيات التعليم والتعلم وعمليات التقويم، وتوظيف النتائج في تطوير المدارس وتحسين الأداء التعليمي بشكل مستمر.
ومن أجل تحقيق الأهداف المرجوة وتحقيق التنافس والأهمية للاختبارات الوطنية عندي مبادرة واقتراح وأمنية أتمنى تحقيقها حتى يحقق اختبارات «نافس» أهدافها كاملة وتصل إلى مرحلة التنافسية، فالجهود المبذولة كبيرة على المستوى الوزاري، ولكن ما زال الاهتمام المجتمعي والمدرسي باختبارات «نافس» دون الطموح المأمول، ولذلك أتقدم بهذه المبادرة والاقتراح والأمنية التي أتمنى أن تتحقق والتي تكمن في أن تقوم هيئة تقويم التعليم والتدريب بتكريم كل من له علاقة مباشرة بنجاح هذه الاختبارات وتحقيق أهدافها، وهم مثلاً، مديرو ومديرات المدارس ووكلاؤهم والموجهون الطلابيون والمرشدون والمشرفون التربويون المتابعون للمدارس وكذلك فرق التميز في المدارس، وأيضًا تكريم المدارس المتميزة في النتائج والطلاب المتفوقون وأولياء أمورهم وأرسال شهادات تحفيزية ونشر ذلك مثلا في وسائل الإعلام المختلفة وذلك حتى يحقق التكريم أثره {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ} (132) سورة الأنعام.
وذلك لأن هذا التكريم سواء كان مادياً أو معنوياً، عبر شهادات تقدير أو احتفالات رسمية أو نشر أسماء المتميزين، سيصنع فرقاً كبيراً. وبه نضمن نتائج أفضل وتحقيق أهتماماً أكبر بالاختبارات الوطنية والدولية بأنواعها من قبل المدارس والطلاب وأولياء أمورهم والمجتمع التعليمي وكذلك نصل إلى «تحفيزاً حقيقياً» لكل من تفوق واجتهد بدلاً من أن تمر جهودهم دون تقدير وفاعلية واقعيه على الميدان التعليمي، والتحفيز والتكريم يساهم في تطوير الاختبارات وذلك من خلال إظهار النتائج الإيجابية والاحتفاء بها لا الاكتفاء بجمع البيانات بدون تنافس وردة فعل. فالتنافس الإيجابي بين المدارس وإدارات التعليم على مستوى المملكة يحقق الأثر والدافعية المستمرة ويعطي الاهتمام اللازم بأختبارات نافس..
وختاماً وأخيراً..
إن الاستثمار في التكريم والتحفيز هو استثمار في جودة التعليم نفسها. وآمل صادقاً أن تجد هذه المبادرة والأمنية طريقها إلى المسؤولين في هيئة تقويم التعليم والتدريب ووزارة التعليم، ليكون الاهتمام بالاختبارات الوطنية والدولية اهتماماً يليق بطموح وطننا وأبنائنا من الطلاب والطالبات واقعياً.
فبتقدير المتميزين، نصنع التميز والتنافس في اختبارات نافس ونحقق الطموح في الاختبارات الدولية من خلال الارتقاء بالتنافسية في التكريم والتميز فبها نصنع المستقبل والنتايج الإيجابية ونحقق طموحات وتطلعات الجميع في وطننا الغالي المملكة العربية السعودية، وذلك لأن التعليم وجودته يصنّع الفرق في جودة الحياة لمستقبل مشرق بطموح عالٍ نسارع به للمجد والعليا.