ثامر بن عبدالله السبيعي (ابن سعران)
تُقرأ الحرب في اليمن عادة بإحدى عدستين: حرب أهلية بين حكومة معترف بها وجماعة انقلبت عليها، أو حرب وكالة بين قوى إقليمية. وكلتا العدستين تفسّر جزءًا مما يجري، لكنهما تعجزان عن تفسير أمر واحد: لماذا يتحرك العالم كله حين يتحرك الساحل الغربي لليمن تحديدًا، ولا يتحرك بالقدر نفسه حين تشتعل جبهة في الداخل؟
والجواب أن الساحل الغربي لليمن ليس أرضًا فقط، بل ضفة لمضيق يعبره جزء كبير من تدفقات العالم: النفط، والسلع، والبيانات. وحين تتحول ضفة مضيق إلى ساحة حرب، لا تُختبر قدرة طرف على الانتصار فحسب، بل تُختبر معها أركان النظام الدولي نفسه: من يملك السيادة على ما يعبر؟ ومن يحمي العبور؟ وبأي قانون؟ ومن يدفع الثمن؟
ويحاول هذا التقرير أن يقرأ عملية «فجر اليمن»، التي أعلنتها الحكومة اليمنية في الرابع من أكتوبر 2026، بهذه العدسة الثالثة: عدسة التدفق. فيختبر أربعة أركان، السيادة والأمن والقانون والمال، ويختبر معها ثلاث فرضيات معروفة في أدبيات العلاقات الدولية، ثم يضع عتبات لما ينبغي رصده بعد اليوم، وتوصيات بمعايير تحقق معلنة.
أولًا: الممر بالأرقام
باب المندب ممر يعبره نحو اثني عشر في المئة من التجارة العالمية، بحسب وكالة أسوشيتد برس. وقد زادت أهميته منذ أغلقت الحرب على إيران مضيق هرمز في معظمه أواخر فبراير 2026: فحوّلت المملكة جانبًا كبيرًا من صادراتها النفطية غربًا، حتى قدّرت شركة «كبلر» صادرات الخام السعودي عبر باب المندب بنحو مئة مليون برميل في يونيو 2026 وحده.
وتحت سطح المضيق تدفق آخر لا يُرى. فنحو تسعين في المئة من اتصالات البيانات بين أوروبا وآسيا تعبر البحر الأحمر، ويمر في باب المندب ما لا يقل عن خمسة عشر كابلًا بحريًا، في مضيق يضيق في بعض مواضعه إلى ستة وعشرين كيلومترًا.
ثم جاء التحول. ففي العشرين من يوليو 2026 أعلن الحوثيون حصارًا بحريًا على المملكة، وفي سبتمبر استولوا على المخا، وأعلنوا السيطرة على الساحل وصولًا إلى جزيرة ميون في قلب المضيق. فصار الممر الذي لجأ إليه العالم هربًا من هرمز في يد طرف لا يعترف به العالم دولة.
ثانيًا: السيادة: من يملك ما يعبر؟
يميّز ستيفن كراسنر، في كتابه «السيادة: نفاق منظَّم» (1999)، بين أربعة معانٍ للسيادة، أحدها ما يسميه «سيادة الاعتماد المتبادل»: قدرة السلطات العامة على تنظيم تدفق المعلومات والأفكار والسلع والبشر والملوثات ورؤوس الأموال عبر حدود دولتها. ويلاحظ كراسنر أن هذه المعاني قد تنفصل: فتحتفظ دولة بسيادتها القانونية الدولية، أي الاعتراف ومقعد الأمم المتحدة، وهي عاجزة عن ضبط ما يعبر حدودها.
والفرضية المختبرة: أن ضغط التدفق يضرب سيادة الاعتماد المتبادل أولًا، ويترك السيادة القانونية قائمة.
واليمن حالة نموذجية لهذا الانفصال. فالحكومة اليمنية تحتفظ بمقعد الأمم المتحدة وبالاعتراف الدولي، لكنها فقدت حتى أكتوبر القدرة على ضبط أهم تدفق يعبر حدودها. وأوضح شاهد على ذلك ليس السفن بل الكابلات: فقد تضررت أربعة كابلات قرب اليمن في فبراير 2024، فتأثر نحو 70 في المئة من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا. ولم يُمنح إذن إصلاح كابل «AAE-1» إلا في يوليو 2025، بعد أشهر من التفاوض بين الشركات المشغلة وسلطتين يمنيتين، بحسب معهد الشؤون الدولية في روما: فوزارة الاتصالات الخاضعة للحوثيين تشترط إذنًا من صنعاء لدخول سفن الإصلاح، والحكومة المعترف بها رفضت أذونًا تمر بشركات تراها مرتبطة بصنعاء.
فالسلطة التي تملك الاعتراف لا تملك الإذن، والسلطة التي تملك الإذن لا تملك الاعتراف. وهذا هو انفصال كراسنر بعينه، ممتدًا إلى قاع البحر.
الحكم: صمدت الفرضية. والإضافة التي تقدمها الحالة اليمنية أن من ملأ فراغ سيادة الاعتماد المتبادل لم يكن دولة أخرى، بل فاعل من غير الدول.
ثالثًا: الأمن: من يملك أن يُغلق؟
في مقالتهما «الاعتماد المتبادل المسلَّح» (2019)، يرى هنري فاريل وأبراهام نيومان أن الشبكات الاقتصادية العالمية ليست مسطحة، بل تتركز في عقد قليلة، وأن من يتحكم في عقدة يملك أن يحوّلها أداة إكراه: أن يراقب ما يمر بها، أو أن يمنع غيره من المرور.
والفرضية المختبرة: أن من يملك العقدة يملك القدرة على الإكراه.
وباب المندب عقدة بامتياز. لكن الحالة اليمنية تختلف عما درسه الباحثان في أمرين. الأول أن العقدة هنا جغرافية لا مؤسسية: ليست نظام مدفوعات أو شبكة اتصالات تملكها دولة، بل مضيق تطل عليه ضفة. والثاني أن من استعملها سلاحًا ليس دولة كبرى بل جماعة مسلحة: فقد أعلنت الحصار، واستهدفت السفن، وارتفعت كلفة العبور فورًا.
ثم جاء الرد بالمنطق نفسه: إن كانت العقدة سلاحًا، فاستعادتها نزع للسلاح. ففي الخامس من أكتوبر تقدمت قوات العمالقة ودرع الوطن على الساحل بإسناد جوي سعودي كثيف، واستعادت مطار ذوباب ومواقع مشرفة على أضيق نقطة في المضيق. وقال وزير الإعلام معمر الإرياني لرويترز إن القوات بسطت سيطرة فعلية على المضيق، مع استمرار القتال عند قاعدة قريبة منه. وفي اليوم نفسه فُعّل حلف مكة الدفاعي بين المملكة وتركيا وباكستان، وقررت دوله الانتقال الفوري إلى تنفيذ التزامات الدفاع المشترك ونشر قواتها في المملكة.
غير أن رويترز نبّهت إلى حدّ هذا الإنجاز: فاستعادة الساحل تصعّب تعطيل الملاحة، لكن الحوثيين يظلون قادرين على استهداف السفن بالمسيّرات من مواقع أبعد شمالًا وفي الداخل. وجزيرة ميون، حتى كتابة هذا التقرير، محاصرة لا مستعادة.
الحكم: صمدت الفرضية جزئيًا. فالعقدة صارت سلاحًا فعلًا، لكن الحالة اليمنية توسّعها في اتجاهين لم يحسبهما أصحابها: أن الفاعل من غير الدول يستطيع تسليح عقدة جغرافية، وأن السلاح لا يُنزع بامتلاك الأرض وحدها. فللسيطرة على مضيق ثلاث درجات: درجة نارية تضرب من يتحرك فيه، ودرجة جغرافية تمسك النقاط التي تنشأ منها النار، ودرجة ملاحية يعبر فيها التجار بلا خوف. وقد تحققت الأولى، والثانية ناقصة، والثالثة لم تبدأ.
رابعًا: القانون: بأي نص يُحمى العبور؟
ينص القانون الدولي على العبور في المضائق نصًا صريحًا. فالمادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تقول في فقرتها الأولى:
«تتمتع جميع السفن والطائرات في المضائق المشار إليها في المادة 37 بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق».
والمادة 44 تقول:
«لا تعيق الدول المشاطئة للمضائق المرور العابر، وتقوم بالإعلان المناسب عن أي خطر يكون لها علم به يهدد الملاحة أو التحليق داخل المضيق أو فوقه. ولا يوقف المرور العابر».
لكن هذين النصين كُتبا للدول. والذي أعاق العبور في باب المندب جماعة لا دولة، فلا يخاطبها النص مباشرة. وهنا تنتقل الحجة من قانون البحار إلى ميثاق الأمم المتحدة. فقد استند بيان التحالف في الرابع من أكتوبر إلى سندين: دعم الحكومة الشرعية بطلبها، و«الحق الأصيل للمملكة في الدفاع عن سيادتها». وهو تعبير يستعيد لغة المادة 51 من الميثاق:
«ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالًا لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورًا».
والمادة تحمل في آخرها شرطًا عمليًا يغفل عنه كثيرون: إبلاغ مجلس الأمن فورًا. وهذا ليس إجراءً شكليًا، بل هو ما يحوّل القوة إلى دفاع مشروع في سجل المنظمة الدولية.
أما مجلس الأمن نفسه، فقد أدان أعضاؤه في الثامن عشر من سبتمبر 2026 هجمات الحوثيين على المملكة وبنيتها المدنية وعلى الملاحة، لكنه لم يتخذ تدابير إنفاذ. وقبل ذلك، في الحادي عشر من مارس 2026، اعتمد القرار 2817 بشأن هرمز، وقد صاغته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، واعتُمد بثلاثة عشر صوتًا وامتناع الصين وروسيا. فالمجلس يدين ويقرر في النص، والإنفاذ يجري خارجه: تحالف بحري تأسس في الرياض في يوليو، وحلف دفاعي وُقّع في مكة في أغسطس وفُعّل في أكتوبر، ومعلومات استخبارية أمريكية ودعم دفاعي أوروبي بحسب رويترز.
الحكم: النص القانوني قائم وواضح، لكن الحالة اليمنية تكشف ثغرتين فيه: نص المضائق يخاطب الدول المشاطئة ولا يخاطب الجماعة التي تسيطر على الضفة، وإنفاذ النص انتقل من المجلس الذي يملك سلطته إلى ترتيبات إقليمية تملك قدرته.
خامسًا: المال: من يدفع الثمن؟
في كتابهما «القوة والاعتماد المتبادل» (1977)، رسم روبرت كيوهين وجوزيف ناي نموذجًا سمّياه «الاعتماد المتبادل المعقد»، من سماته أن القوة العسكرية يتراجع دورها بين دول تربطها شبكات كثيفة من المصالح الاقتصادية، لأن كلفة استعمالها تصير أعلى من عائده. وقد قدّما النموذج نوعًا مثاليًا لا وصفًا لكل منطقة في العالم.
والفرضية المختبرة: أن كثافة التدفقات الاقتصادية ترفع كلفة القوة العسكرية فتقلل استعمالها.
والحالة اليمنية تقلب الفرضية. فالقوة عادت إلى المركز تحديدًا عند العقدة التي تتكثف فيها التدفقات. لكن الفرضية لا تسقط كلها: فكلفة القوة ارتفعت فعلًا، وصارت تُقاس بالأرقام. فيوم إعلان الحصار في يوليو، ارتفعت علاوة مخاطر الحرب على السفن في البحر الأحمر من نحو 0.3 % إلى نحو 0.75 % من قيمة السفينة، بحسب رويترز. وقدّر مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية العلاوة لاحقًا بين 0.7 و1 %، أي نحو مليون دولار إضافية للسفينة في الرحلة ذهابًا وإيابًا.
وبحساب بسيط: ناقلة عملاقة جديدة تبلغ قيمتها نحو 129 مليون دولار، فالفرق بين العلاوتين يعني نحو 580 ألف دولار إضافية في العبور الواحد. وبتدفقات يونيو، أي نحو خمسين ناقلة عملاقة مكافئة شهريًا، تصل الكلفة الإضافية على التدفق السعودي وحده إلى نحو 350 مليون دولار في السنة. وهي علاوة يدفعها ملاك السفن والمستأجرون، لكنها تنتقل إلى أجور الشحن فتخفض صافي عائد البرميل.
الحكم: سقطت الفرضية في هذا الإقليم وصمد جزء منها. فالتدفقات الكثيفة لم تمنع القوة، بل جذبتها إلى موضع كثافتها. لكنها جعلت كلفتها مرئية ومقيسة: وهذا ما يفسّر لماذا لم تنته المعركة باستعادة المطار. فالسوق لا تكافئ الإعلان العسكري، بل تنتظر عبور الناقلة.
سادسًا: ما وراء الأركان الأربعة
وللتدفق أثر يتجاوز الأركان الأربعة إلى ثلاثة مجالات تعمل عبرها.
الأول: المعنى. فالحرب نفسها تتنازعها تسميتان: الإعلام الدولي يسميها في الغالب «حرب وكالة»، والخطاب اليمني والسعودي يسميها «استعادة دولة». وحين هدد الحوثيون الطيران المدني فوق المملكة بعد تفعيل حلف مكة، استثنوا الأجواء فوق مكة والمدينة. واستثناء كهذا لا يصدر عن طرف لا يهمه المعنى، بل عن طرف يعرف أن استهداف المقدسات يخسره المعركة على الاسم قبل المعركة على الأرض.
الثاني: البيئة. في الثامن عشر من فبراير 2024 أصاب صاروخ حوثي السفينة «روبيمار»، فغرقت في الثاني من مارس قبالة المخا. وكانت تحمل، بحسب المنظمة البحرية الدولية، نحو 22 ألف طن من أسمدة كبريتات فوسفات الأمونيوم، ونحو 200 طن من زيت الوقود الثقيل، وخلّفت بقعة نفطية بطول 29 كيلومترًا. ويُرجَّح أن مرساتها التي جُرّت على القاع هي التي قطعت كابلات الإنترنت. فحادثة واحدة اختبرت ثلاثة تدفقات معًا: السفن، والبيانات، والنظام البيئي للبحر الأحمر الذي تعيش عليه مجتمعات الصيد على ضفتيه.
الثالث: الاعتراف. فالسؤال في اليمن ليس فقط من يسيطر، بل من يُعترف بحكمه. فإذن إصلاح الكابلات يُطلب من سلطتين، والحكومة المعترف بها لا تملك الساحل الذي يُطلب منه الإذن. واستعادة الساحل، لا تعيد الأرض وحدها، بل تعيد إلى الدولة المعترف بها وظيفة الإذن نفسها.
سابعًا: حصيلة الاختبار
| الفرضية | مصدرها | الحكم | ما أضافته الحالة اليمنية |
| ضغط التدفق يضرب سيادة الاعتماد المتبادل ويترك السيادة القانونية قائمة | كراسنر (1999) | صمدت | من ملأ الفراغ فاعل من غير الدول، حتى في قاع البحر |
| من يملك العقدة يملك الإكراه | فاريل ونيومان (2019) | صمدت جزئيًا | العقدة الجغرافية تُسلَّح بفاعل من غير الدول، ولا يُنزع سلاحها بالأرض وحدها |
| كثافة التدفقات تقلل استعمال القوة | كيوهين وناي (1977) | سقطت في هذا الإقليم، وصمد جزء منها | القوة جاءت إلى موضع الكثافة، لكن كلفتها صارت مقيسة |
والخيط الذي يجمع الأحكام الثلاثة: التدفق لا يضغط على ركن واحد، بل يختبر الأركان كلها في لحظة واحدة. ففي يوم الخامس من أكتوبر وحده: أعلن التحالف المضيق هدفًا (القانون)، واستُعيد الساحل وفُعّل الحلف (الأمن)، وانتظرت السوق عبور الناقلة (المال)، وعاد سؤال الإذن إلى الدولة (السيادة)، واستُثنيت مكة والمدينة من التهديد (المعنى).
ثامنًا: عتبات تُرصد بعد اليوم
يُحكم على ما جرى في الخامس من أكتوبر بخمس عتبات، لكل منها حدث يمكن التحقق منه:
1 - عبور أول ناقلة مرتبطة بالمملكة باب المندب جنوبًا دون اعتراض، وانخفاض معلن في علاوة مخاطر الحرب في البحر الأحمر.
2 - حسم مصير ميون والقاعدة القريبة من المضيق: سيطرة يؤكدها مصدر مستقل، لا إعلان طرف.
3 - إعادة فتح الطريق البري بين تعز وعدن، فلا يقاتل الساحل وظهره مكشوف.
4 - أول إذن لإصلاح كابل في المياه اليمنية تصدره الحكومة المعترف بها وحدها، في مدة معلنة.
5 - أول إبلاغ رسمي إلى مجلس الأمن بالتدابير المتخذة دفاعًا عن النفس، أو أول قرار أو بيان رئاسي منه يتناول أمن المضيق بعد الخامس من أكتوبر.
تاسعًا: توصيات، ولكل منها معيار تحقق
1 - إبلاغ مجلس الأمن وفق المادة 51. فالمادة تشترط إبلاغ المجلس فورًا بالتدابير المتخذة دفاعًا عن النفس. ومعيار التحقق: رسالة رسمية منشورة في وثائق المجلس.
2 - مؤشر منشور لأمن الملاحة في جنوب البحر الأحمر، بعتبات معلنة، يُعرض على سوق التأمين. فالأمن الذي لا يُقاس لا يخفض الكلفة. ومعيار التحقق: أن تُراجع علاوة مخاطر الحرب استنادًا إليه خلال سنة.
3 - بروتوكول معلن لإصلاح الكابلات في المياه اليمنية تصدره الحكومة المعترف بها، بمدد قصوى. ومعيار التحقق: أول إصلاح يتم بإذنها وحدها في مدة معلنة.
4 - خطة بيئية لحطام «روبيمار» والسواحل المستعادة، بشراكة المنظمة البحرية الدولية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. ومعيار التحقق: تقييم منشور لحالة الحطام وخطة معالجة بجدول زمني.
5 - بيانات منشورة ومنتظمة عن الهجمات والعبور، تقطع التنازع على الرواية بالأرقام. ومعيار التحقق: أن تستشهد بها وكالة أنباء دولية أو جهة رقابة بحرية.
خاتمة
لم يكن «فجر اليمن» معركة على ساحل فحسب، بل لحظة ظهر فيها النظام الدولي كله على ضفة مضيق. والدرس الذي تتركه هذه اللحظة أن التدفق لا ينتظر اكتمال الأركان: يعبر حيث يجد ممرًا، فإن أُغلق الممر اختبر السيادة والأمن والقانون والمال في وقت واحد. ومن يريد أن يملك الممر، لا يكفيه أن يملك الضفة: عليه أن يملك القاعدة التي يُقاس بها العبور.
** **
- باحث في العلاقات الدولية والدراسات الدبلوماسية
الوقائع حتى 6 أكتوبر 2026
@thamer7s