لن أختصر دور الشاعر على عجل كمرآة لمجتمعه ووجدان لأمته، أو رسالة الشاعر في التعبير عن الوجدان الإنساني (صياغة المشاعر الإنسانية المشتركة من حب وألم وأمل وفقد بأسلوب يلامس قلوب الآخرين، ويجعلهم يشعرون بالتعاطف والترابط)، والبحث عن الحقيقة والجمال (الكشف عن مواطن الجمال في الكون والحياة، وتسليط الضوء على الحقائق الغائبة عن الأعين العادية من خلال الخيال والصور البلاغية)، ولكنني أشير لجزئية كثر الجدل حولها وهي ليس لها صلة بالشعر من (منظور نقدي) وقد تكون قضية أشخاص أكثر من أنها قضية شعر.
فالشعراء الكبار أشادوا بمن جاء بعدهم وبعض مجايليهم من الشعراء بل وساهموا في نجاحاتهم بطريقة جلية، يعرفها الراصد والمتابع والمتخصص، مثال ذلك: الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن -رحمه الله- الذي كتب مقدمة ديوان أكثر من شاعر من الشعراء الشباب، كالشاعر ماجد الشاوي، والشاعر فهد الشمري، والشاعر نواف الشلهوب، وكذلك فإن الشاعر والروائي والقاص الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- حينما سئل عن شعر نزار قباني -وهذا موثق في اليوتيوب في وسائل التواصل الاجتماعي في أحد لقاءاته- وكانت هناك حملة شرسة على جرأة نزار في قصائده الغزلية لم ينل أو يتشفى الشاعر الدكتور غازي القصيبي ولم يشخص الأمر بل قال ما نصه بحياد موضوعي (نزار قباني قدمته أشعاره ولو قرأت المجموعة الشعرية كاملة التي تحوي ثلاثين أو أربعين ديوانا لا توجد فيها كلمة واحدة يحتاج فيها الإنسان الرجوع إلى المنجد أو القاموس لكي يفهم ولا توجد فكرة واحدة صعبة أو عويصة أو معقدة في شعر نزار قباني لذلك يتجاوب معه الجمهور، هناك من يرى تنظيرات أخرى أنا أعتقد أن سبب نجاحه الجماهيري إنه استخدم لغة يفهمها الناس فتجاوب معها الناس)، وقد امتد هذا الوعي الرائع لشعراء شباب أشيد هنا بتوجههم أسوة بتوجه الشاعرين الكبيرين اللذين أشرت إليهما في هذا الشأن -رحمهما الله- (الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن والشاعر الدكتور غازي القصيبي)، وهو نهج يجب التكريس له لأن الرابطة الأدبية من أقوى الروابط ناهيك عن نشر النقاء وبث روح التسامح والصفاء ومحاربة الأحقاد وضغائن القلوب، وقد شدتني إيجابية ما تحدث به الشاعر الشاب محمد السكران عن الشاعر المعروف سليمان المانع، وهو أمر ينم عن ثقافته وحسه البلاغي الدقيق، وبرغم أن كل منهما من جيل مختلف إلا أن الإبداع والوعي لا يرتبطان بزمان أو مكان، وكذلك أشيد بما قاله الشاعر الشاب عبدالمجيد الذيابي عن الشاعر المعروف مساعد الرشيدي، وكل منهما من جيل مختلف سابق ولاحق، ومع هذا تناول الشاعر عبدالمجيد الذيابي شعر مساعد الرشيدي بإنصاف ورقي يليق كما ينبغي بالإحساس العالي للشاعر الحقيقي.
** **
- حسين بن صالح القحطاني