خالد بن حمد المالك
أجاب الرئيس الأمريكي عن سؤال في أحدث مؤتمراته الصحفية عن جريمة الحرب التي قامت بها ميليشيا الحوثي الإرهابية على مطار الملك خالد، وعلى مواقع مدنية أخرى بالمملكة، بأن ما حدث سيئ جداً، لكنه لم يحسم موقفه من الهجوم الإرهابي، وعلى مقتل وإصابة الأبرياء من المدنيين، فقد وصف ما حدث بأنه مروِّع كما يعتقد، -هكذا يقول- وأنه غير مقبول، وأنه سيئ للغاية، وأنه سوف يدرس الأمر، وأن هناك قنوات تواصل تجمعه مع الحوثيين، ولم يوضّح طبيعة هذا التواصل.
* *
في الهجوم الإرهابي الذي أودي بحياة 12 مدنياً وإصابة 309 مدني بينهم أطفال ونساء، وحالة بعضهم حرجة، ومن جنسيات مختلفة، وبسبب هذا الجرم المشهود تسبب في تعليق العمليات التشغيلية في المطار لتعرضه إلى أضرار، وكنا نظن أن ما حدث يستحق من الرئيس ترمب موقفاً صارماً وحازماً، لا أن يصرِّح بهذه الكلمات الناعمة عن جريمة حرب قامت بها فئة تصفها الولايات المتحدة الأمريكية بأنها ميليشيا إرهابية، ومع ذلك فالرئيس ترمب على تواصل معها.
* *
ولو أن ما حدث للمملكة حدث لإسرائيل، لرأينا الرئيس ترمب وقد اشتطاط غيظاً، وحرَّك أساطيله، وتبنى موقفاً دولياً، ينهي هذا النوع من التنظيمات الإرهابية، ولكن لعل للرئيس عذراً ونحن نلوم، عذر يُبنى عادة -كما هي السياسة الأمريكية- على المصالح والأهداف الأمريكية التي لا نعرف إلا القليل منها، ما يجعل مثل هذا الموقف المرن مفهوماً لمن يتابع سياسة أمريكا ومواقفها من الأحداث الساخنة.
* *
وما هو أسوأ من ذلك، أو يماثله في السوء، هذا التعامل الإعلامي العربي الذي يقيس بالمسطرة تغطيته لبيانات وتصريحات الحوثيين الإرهابيين الذين يُسميهم (أنصار الله) وهم في حقيقة الأمر (أنصار الشيطان) مع نقل تصريحات وبيانات التحالف والمملكة والحكومة الشرعية اليمنية، دون موقف منها لمنع خدمة الجريمة والدعاية لمرتكبيها من الحوثيين الإرهابيين، رغم ما يمثِّله هذا الإرهاب من خطورة على تلك الدول -وإن تأخر- التي توظِّف قنواتها للدعاية المجانية لمن يقوم بهذه الجرائم ضد المملكة.
* *
في حادث مطار الملك خالد، لا وقت للانتظار لتأديب القتلة، وضرورة الوصول إلى مخابئهم في صعدة، دون حسابات للجانب الإنساني الذي ظل يحكم التعامل السعودي في الرد على الاعتداءات الحوثية، ما يعني أن على قواتنا المسلحة الباسلة أن تغيِّر في المعادلة وفي عقيدتها، ويكون التركيز في ضرباتها من الآن على مصدر الشر، وعلى مكان توليد هذه المجاميع الإرهابية وهي صعدة، وأن تكون رسالة المملكة أن لا تسامح بعد اليوم مع هؤلاء، وأي مدني يُقتل إثر هذا التوسع في تأديب الحوثيين، فإن دمهم يُسأل عنه المجرم الذي يقود الإرهابيين عبدالملك الحوثي، كما تُسأل عنه إيران، وكل من يدعم هذا التنظيم مالياً أو عسكرياً، أو لوجستياً.