عبدالعليم مبارك
مصر والسعودية وطن واحد يجمعهما وحدة المصير والأهداف المشتركة والروابط التاريخية، ففى حرب السادس من أكتوبر وقفت دولة السعودية إلى جانب الدولة المصرية ، فى نصرها فى أبهى صور التعاون والتضامن العربى ومواقفها التاريخية التى لا تنسى من ذاكرة المصريين، حيث جسدت وحدة الأوطان المصير بين الشعبين المصرى والسعودى ، ولم تكتفى بالتأييد السياسى لمصر بل شاركتها بالدعم الدبلوماسى والإقتصادى والمالى وأيضا بقواتها السعودية العسكرية والمحاصرة نفطيا باستخدامه كورقة ضغط على الدول الداعمة لإسرائيل.
ووفقا للغة الأرقام ، فإن 200 مليون دولار قدمها الملك فيصل بن عبدالعزيز دعما للقوات المسلحة المصرية ، وكان هذا شكلا من أشكال المساندة السعودية إلى جانب مصر، فى هذا التوقيت الصعب.
كما شاركت دولة السعودية بقواتها على الجبهة السورية فى الجولان وأرسلت وحداتها العسكرية عبر جسر جوى من بينها لواء الملك عبدالعزيز ووحدات مدفعية ومظلات.
وكذلك قادت السعودية تحركا عربيا كبيرا لخفض إنتاج النفط ووقف الإمدادات إلى الولايات المتحدة والدول المؤيدة لإسرائيل بهدف الضغط عليها لوقف دعم إسرائيل والإنسحاب من الأراضى العربية المحتلة.
كما أننا لا ننسى الدور الشعبى لدولة السعودية تجاه الدولة المصرية ، حيث أطلقت العديد من الحملات الشعبية لجمع التبرعات والمساعدات لدعم الجيش المصرى آنذاك ، بخلاف تعزيز التعاون الإقتصادى والاستثمارى والتكامل بين الاقتصادين المصرى والسعودى.
وبالتأكيد التضامن السعودى عبر مبادراته السياسية والاقتصادية والإنسانية، ساعد بشكل كبير لإستعادة الدولة المصرية لأراضيها ومكانتها السيادية وحقوقها كاملة، خاصة وأن أمن مصر واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن الأمة العربية والمنطقة بأكملها، كما تسعى الدولة الشقيقة كعادتها بالحد من اتساع الصراعات والتوترات فى المنطقة.
لتظل ذكرى السادس من أكتوبر شاهدا بوضوح على وحدة الصف العربى، حيث سطرت تلك الملحمة الوطنية مواقف الأشقاء العرب المشرفة إلى جانب الدولة المصرية فى تلك اللحظات العصيبة، وهو ما يؤكد على عمق العلاقات والروابط التاريخية فى مواجهة الصعاب والمحن والأزمات، ولا يزال التعاون والتضامن العربى بين البلدين أحد ركائز الأمن والإستقرار العربى فى مواجهة الضغوط والتحديات المشتركة والتنسيق العربى المشترك لدعم القضايا العربية.
ليرتفع علم مصر عاليا فى كل بقاع الأرض، احتفالا بالنصر العظيم الذى تحقق بسواعد وأيادى المصريين، وإرادتهم التى صنعت المجد وسطرت صفحة مضيئة فى تاريخ الوطن.
تحية لمصر وشعبها فى ذكرى السادس من أكتوبر وتحية لمن وقف إلى جانبها من الأشقاء وأولهم المملكة العربية السعودية الشقيقة.