د. عيسى محمد العميري
على نفس الخطى التي انتهجتها دولة قطر على صعيد الاستثمارات الخارجية، تبرز هناك خطوات جديدة غير مسبوقة عملت على تحقيق أفضل الإيرادات للدولة من خارج الطرق الاستثمارية التقليدية. والتي قام بها جهاز قطر في هذا الإطار، من خلال ذراعه الرياضية شركة قطر للاستثمارات الرياضية، الاهتمام بوصفه تجربة في توظيف الاستثمار طويل الأجل داخل قطاع عالمي واسع التأثير.
فقد أسهمت هذه الرؤية في وضع النادي ضمن دائرة المنافسة الأوروبية، وتعزيز مكانته التجارية، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار الرياضي الخليجي. ومع ذلك، فإن الإيرادات القياسية لا تعني بالضرورة تحقيق أرباح صافية في كل موسم، الأمر الذي يؤكد أهمية التوازن المالي والنجاح. وتعكس هذه الأرقام قدرة الاستثمار الرياضي على توليد قيمة اقتصادية من خلال الرعاية والإعلانات وبيع المنتجات والتذاكر والحقوق التجارية، فضلًا عن توسيع نطاق انتشار العلامة الرياضية عالميًا. كما توضح أن نجاح الاستثمار لا يقاس بالبطولات وحدها، وإنما بقدرته على بناء مؤسسة رياضية ذات إيرادات متنوعة وقيمة سوقية متنامية.
ومن جانب آخر فإن الدرس الأهم الذي يمكن أن تستخلصه المؤسسات الرياضية الخليجية من تجربة باريس سان جيرمان يتمثل في ضرورة الجمع بين الطموح الرياضي والتخطيط الاقتصادي. ومن شأن هذا النوع من المبادرات أن تدعم تطور كرة القدم الخليجية، وترفع مستوى المنافسة، وتساعد على إعداد أجيال أكثر قدرة على تمثيل المنطقة في المحافل الدولية. وتمثل التجربة القطرية مع باريس سان جيرمان محطة بارزة في تطور الاستثمار الخليجي في كرة القدم العالمية. فهي تبرز أهمية الرؤية الإستراتيجية والصبر الاستثماري والربط بين الرياضة والاقتصاد، وتؤكد أن الحضور الخليجي لا يقتصر على المشاركة في البطولات، بل يمتد إلى الإسهام في صناعة الرياضة العالمية.
أما الاستفادة الأوسع لدول الخليج، فستتحقق عندما تتحول هذه التجربة إلى معرفة مشتركة وشراكات عملية ومشروعات مستدامة تخدم اللاعبين والأندية والجماهير، وتعزز مكانة الرياضة العربية على الساحة الدولية. وما دمنا نتحدث عن هذا الموضوع فإنه لا بد من الإشادة بجهود رئيس النادي السيد/ ناصر الخليفي. الذي كان له الفضل الأكبر لتحقيق هذا الاستثمار البعيد المدى والذي فتح أبوابًا استثمارية جديدة على صعيد منطقة الخليج العربي.
** **
- كاتب كويتي