يعقوب المطير
لم تكن ليلة السادس من أكتوبر في جدة مجرد ليلة تتويج بكأس الخليج العربي، بل كانت إعلانًا عن عودة المنتخب السعودي إلى منصات البطولات، ورسالة واضحة بأن «الأخضر» لا يريد الاكتفاء باللقب الخليجي الرابع، وإنما يتطلع إلى استعادة المجد الآسيوي الغائب منذ ثلاثة عقود.
في ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية، وأمام جماهير سعودية صنعت مشهدًا استثنائيًا، رفع المنتخب السعودي كأس «خليجي 27» بعد فوزه على نظيره الإماراتي بهدفين دون مقابل، سجلهما همام الهمامي وفراس البريكان خلال الدقائق الثلاث عشرة الأولى، ليكتب الأخضر فصلًا جديدًا في تاريخه، ويعيد الكأس إلى خزائنه بعد غياب طويل.
لكن الأهم من الفوز هو الطريقة التي تحقق بها الإنجاز.
خمسة لقاءات، أربعة انتصارات وتعادل حُسم بركلات الترجيح، وثمانية أهداف، وشباك نظيفة طوال البطولة.
جدة مدينة الفأل الأخضر
يبدو أن العلاقة بين المنتخب السعودي ومدينة جدة تجاوزت حدود الملاعب والمباريات، لتصبح علاقة ترتبط بالإنجازات والذكريات الوطنية.
ففي تصفيات كأس العالم 2018، شهدت جدة الانتصار التاريخي على اليابان والتأهل إلى مونديال روسيا. وفي مشوار مونديال قطر 2022، احتضنت المدينة مباريات مهمة للأخضر، قبل أن يعود إليها المنتخب مجددًا لحسم بطاقة مونديال 2026 أمام العراق.
واليوم، تضيف جدة إلى سجلها الرياضي ذكرى مختلفة؛ إذ شهدت تتويج المنتخب السعودي بأول لقب خليجي يحققه على ملاعبها.
ثلاثة مشاوير مونديالية ارتبطت بمحطات مهمة في جدة، ثم لقب خليجي رابع يجعل المدينة عنواناً متكرراً للأفراح السعودية.
أول ما يحتاجه المنتخب السعودي هو الاستقرار الفني والإداري، ومنح الجهاز الفني المساحة اللازمة لتطوير المنظومة الجماعية، بعيدًا عن التغييرات المتكررة التي قد تؤثر في الانسجام والاستمرارية.
وثانيًا، المحافظة على الانضباط الدفاعي الذي ظهر في خليجي 27، مع تطوير الحلول الهجومية أمام المنتخبات التي تجيد إغلاق المساحات، لأن البطولات الكبرى لا تسمح دائمًا بفرص كثيرة للتسجيل.
وثالثًا، تعزيز الجاهزية البدنية ورفع نسق الأداء، خصوصًا أن المواجهات الآسيوية تتطلب سرعة أكبر في التحولات، وقدرة على التعامل مع الضغط المتواصل طوال تسعين دقيقة، وربما أكثر.
أما العنصر الرابع، فهو توسيع قاعدة الخيارات الفنية ومنح اللاعبين الدوليين دقائق لعب تنافسية منتظمة، حتى يمتلك المنتخب بدائل جاهزة عند الإصابات والإيقافات والإرهاق.
ولا يقل الجانب الذهني أهمية عن الجوانب الفنية؛ فالمنتخب الذي يريد تحقيق كأس آسيا على أرضه يجب أن يتعامل مع ضغط التوقعات باعتباره مسؤولية إيجابية، لا عبئًا يحد من قدرته على الإبداع.
والأهم أن تتحول بطولة الخليج إلى مادة تحليلية دقيقة، تُدرس فيها نقاط القوة والضعف، بعيدًا عن المبالغة في الاحتفال أو الاعتقاد بأن الطريق إلى آسيا أصبح مضمونًا.
ثلاثون عامًا.. وموعد مع التاريخ
آخر مرة رفع فيها المنتخب السعودي كأس آسيا كانت عام 1996، عندما توج باللقب الثالث بعد بطولتي 1984 و1988.
ومنذ ذلك التاريخ، ظلت الكأس القارية بعيدة عن خزائن الكرة السعودية، رغم ما حققه الأخضر من حضور عالمي وإنجازات مهمة.
وفي السابع من يناير المقبل، تنطلق كأس آسيا 2027، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية للمرة الأولى في تاريخها، بمشاركة 24 منتخبًا، وتستمر حتى الخامس من فبراير.
وهنا تتضاعف المسؤولية.