أحمد المغلوث
عبر التاريخ، كانت وباتت الأحساء واحة خضراء معطاءة بكنوزها الثرية، والتي كتب عنها المستكشفون والرحالة من عرب وأجانب. ومازلت أذكر ما كتبه الرحالة الدنمركي «كليبر» والذي وصل إليها من العراق مروراً بالشمال ووصل إليها، فقال لم أجد منطقة في الجزيرة العربية مثل هذه الواحة التي تتوفر فيها مختلف المنتجات الزراعية، والفاكهة، والخضار.. بل امتدحها الطبيب «هاريسون» والذي كان مديرا للمستشفى الوحيد الذي كان موجوداً شمال غرب مدينة الهفوف، وكان مقره قصر الشيخ صالح..
وكانت الأحساء «هجر» بوابة الجزيرة ودفاعها الأول شرقاً بل كانت موضعاً للمعارك والطامعين من أعداء هذه الأرض الطيبة والتي تميزت بإنتاجها للجمال والخيول وحتى «الحمير» أعزكم الله، بل كانت الخيول والجمال العربية والحمير «الحصاوية» كما يقول عنها أهل مصر، والتي اتسمت بلونها الأبيض وقدرتها على التحمل..
بل كانت الأحساء مسرحاً للعديد من الطامعين بل انها كانت المرشحة الأولى لتكون أرضاً للميعاد هي وأوغندا وأرض فلسطين حيث كان علماء الإسرائيليات يعتبرونها أرضاً غنية بثروات مختلفة تحت الأرض وفوق الأرض، لكن حرص بعض علمائهم على أهمية «الهيكل» ووجوده في أورشليم جعل الاختيار ينحاز إلى «فلسطين».
ومع هذا وقبل هذا، كانت الأحساء ومنذ القديم كانت مقرا للعلماء والباحثين عن المعرفة والأصالة والمنتجات المتميزة.
ويقول عنها صاحب (معجم البلدان) (الأحساء بالفتح والمد: جمع حِسْي بكسر الحاء وسكون السين وهو الماء يخرج من الأرض فصار بعد ذلك إلى صلابة أمسكته فتحفر العرب عند الرمل فتستخرجه)اه.
وفي العهد السعودي، بارك الله في هذه الأرض الطيبة هي وأهلها فتفجر فيها «النفط» في أكثر من مكان فساهم هذا «الذهب الأسود» في دعم التنمية في وطننا الحبيب، وحظيت بالتالي باهتمام قيادتنا الكريمة والحكيمة والتي جعلها هذا وذاك تتميز كثيراً بما فيها من ثروة أولا إنسانها الذي توارث الإبداع أبا عن جد.
وبتواضع، برز فيها مئات من المبدعين والمبدعات على مر التاريخ في مجالات مختلفة في الشعر والأدب والحياكة، وصناعة المنتوجات الذهبية والفضية والصناعات الحرفية الدقيقة مثل صناعة الدلال والخناجر والسيوف والنسيج، وتشرفت الأحساء في إنتاج كسوة الكعبة الشريفة أكثر من مرة بتوصية من الملك عبدالعزير -طيب الله ثراه- وحتي تجليد الكتب وصناعة المظلات «العماريات»، وكانت تصدر لدول الخليج وأشرعة السفن، وماذا بعد، تعتبر الأحساء من أكبر الواحات في وطننا الحبيب، وها هي اليوم بدأت تتوسع في مختلف الوجهات شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وماذا بعد، يعتبر «مينا العقير» من أقدم موانئ الخليج، وكانت البضائع القادمة من شرق آسيا تصل إليه لتنقل لمختلف مدن المملكة وحتى دول الخليج المجاورة.