عبدالعليم مبارك
جيل الشاشات الإلكترونية هو جيل المستقبل الأكثر وعياً وارتباطاً بالتكنولوجيا الحديثة، والأقدر على مواكبة ومواصلة التطور الرقمي، لما يمتلكون من فرص كبيرة في التعلم والمعرفة والابتكار بكافة المجالات، واكتساب المهارات والتواصل مع الثقافات المختلفة والترفيه واكتشاف المواهب وتكوين شخصيات مستقلة منفتحة على العالم عن أي وقت مضى، كما يتوافر لديهم فرص عمل للجنسين في مختلف المجالات.
تلك الميزات الإيجابية التي يشهدها عصر التحول الرقمي لم تكن متوافرة لدى الأجيال السابقة، ورغم هذه الطفرة التكنولوجية إلا أن هناك تحديات لها، أبرزها الاعتياد على الحياة الفردية والعزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة وعدم الرضا مع افتقاد جو اللمة أو التجمعات مع أفراد الأسرة الواحدة، مما يخلق شخصاً انعزالياً اجتماعياً مع شاشة منفصلة عن الواقع.
هذه الإيجابيات والسلبيات تسببت في تغيرات كبيرة في تركيبة الشباب من الجنسين.. فالأجهزة المحمولة التي يستخدمها الشباب لإهدار حوالى نصف أوقات اليوم تقريباً قد يستخدمها آخرون لتعلم لغة أو قراءة كتاب أو اكتساب مهارة جديدة أو حرفة مهنية، والتدفق المستمر للمعلومات والأخبار.
هذه التقنيات الحديثة أشبه بالنافذة التي يطل منها الجميع على دول العالم المختلفة واكتشاف مجريات الأمور بسهولة ودون تعقيدات. كما أن هناك آخرين يستخدمون مواقع التواصل في إجراء المحادثات والاجتماعات والمقابلات الشخصية من خلال التواصل المباشر عبر الشاشات، وأيضاً العمل عن بعد، ما يوفر على الكثيرين عناء الانتظار ومشقة البحث عن فرص عمل حقيقية.
وهناك نقطة مهمة ساعدت على إتمام هذه المهام المجتمعية وهي التصميمات الجذابة للبرامج والتطبيقات الإلكترونية، بشكل أكثر تطوراً.
بالتأكيد لا نستطيع رفض أدوات ووسائل المعرفة في ظل استخدام التكنولوجيا الحديثة، لكن الأمر يتطلب الاستخدام الواعي لتنمية مهارات الإبداع والابتكار لدى المستخدمين لهذه التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى الانتماء الاجتماعي والتواصل الإنساني من خلال المشاركة الواقعية عبر التجارب الحياتية والتأمل والقراءة والجلوس مع النفس للحفاظ على دفء العلاقات الإنسانية، وهو ما يحقق القدرة على التعامل مع متطلبات الحياة العامة ومسؤولياتها والتكامل النفسي والاجتماعي في آن واحد.