مهدي العبار العنزي
حين يتجاوز الباطل حده ويغتر بأحلامه الواهمة، فإنه لا يحفر سوى قبره بيديه. هكذا هي مسيرة الميليشيا الحوثية الإرهابية؛ سلسلة من الغطرسة والتمادي في استهداف مقدرات الأوطان وتهديد أمن المنطقة، متخيلة أن بمقدورها فرض أجنداتها الظلامية بقوة السلاح. لكن التاريخ القديم والحديث يعلمنا أن كل مشروع يقوم على الباطل والتبعية المطلقة لمشاريع التخريب الإقليمية هو إلى زوال محتوم.
لقد توهم الحوثي، بدعم من قوى الشر والعدوان، أن بإمكانه السطو على هوية اليمن وتاريخه العريق، متناسياً أن الشعوب الحية لا تقبل الاستعباد ولا ترضى بالوصاية. إن كل اعتداء أثيم، وكل محاولة يائسة لزعزعة الاستقرار، لا تزيد الأحرار إلا صلابة وإصراراً على اجتثاث هذه الشجرة الخبيثة من جذورها. لقد أثبت الميدان، وستثبت الأيام القادمة، أن أوهام السيطرة ومشاريع الموت التي يحملونها ستتحطم حتماً على صخرة صمود الأبطال ويقظة الأجهزة العسكرية والوطنية الداعمة للحق.
إن أمن المملكة العربية السعودية خط أحمر لا يمكن تجاوزه، والمساس بترابها أو استقرارها هو عدوان سافر على السلم والأمن الإقليمي والدولي. إن محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية المتكررة لاستهداف الحرمين والمنشآت الحيوية والأعيان المدنية تعكس مدى إفلاسها ويأسها في الميدان، وتؤكد طبيعتها التخريبية التي تأتمر بأجندات خارجية لا تريد الخير للمنطقة وأهلها.
وهذا الاعتداء على المملكة لن يمر مرور الكرام؛ فقد أثبت تاريخ المملكة عبر المحطات المختلفة أنها تمتلك من الحزم والعزم، والقوة العسكرية والسياسية، ما يجعلها قادرة على ردع كل طامع ومعتدٍ. إن هذا التمادي سيكون له ما بعده من خطوات ردع حاسمة تؤدب العابثين وتكسر شوكة الإرهاب، فالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في أتم الجاهزية لحماية كل شبر من هذا الوطن والذود عن أمنه واستقراره بكل قوة وحزم.
إننا اليوم نقف على أعتاب مرحلة جديدة تتكشف فيها سوءات هذا التنظيم وتتهاوى أساطيره الزائفة تباعاً. فكل من يصفق لهذا الباطل، أو يرهن مستقبله لدعم هذه الميليشيا، يشاركها حتماً مصيرها المحتوم القائم على الهزيمة والخزي. إن بزوغ فجر النصر ليس مجرد أمنية، بل هو حقيقة واقعة ترسمها تضحيات الشرفاء الذين سطروا أروع ملاحم البطولة في سبيل دحر البغي وإعادة البسمة والأمن لكل ربوع الوطن العربي الكبير. «دونَ الحرمين والشرف والسيادة، تقف دروع الوطن حائط صدٍ منيع لا يُقهر ولا يُستباح، وستظل عاقبة الظلم وخيمة مهما طال أمد البغي».