سلطان بن منيف السهلي
لا نتحدث هنا عن وزير صحة سابق، ولا عن مستشار في الديوان الملكي، ولا عن مشرف عام على مركز الملك سلمان للإغاثة، نتحدث عن قصة بدأت قبل 36 عاماً في غرفة عمليات بمستشفى الملك فيصل التخصصي، عندما قرر شاب سعودي أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه: فصل التوائم السيامية.
73 عملية.. و73 معجزة
منذ أول عملية فصل توائم سعوديين عام 1990، وحتى شهر أكتوبر الحالي من عام 2026، أجرى الربيعة وفريقه الطبي السعودي 73 عملية فصل لتوائم سيامية من 28 دولة توزعت على خمس قارات حول العالم وبنسب نجاح تفوق 90 %، وهي نسبة لم يصل إليها أشهر المراكز في بوسطن ولندن مما يؤكد المكانة الطبية العالية التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية بقيادة الدكتور عبدالله الربيعة وفريقه الطبي..
الأرقام تقول الكثير، لكن القصص تقول أكثر
- توأم كاميروني وصل ولا أمل له، واليوم يلعب كرة القدم.
- توأم عراقي كان ملتصقاً بالرأس، وعاد إلى بغداد يمشي على قدميه.
- توأم سوري من مخيم الزعتري، فصلهم الربيعة.
لم يسأل يوماً عن جنسية الطفل أو دينه أو لونه. كان سؤاله الوحيد: هل يمكن أن ننقذه؟
لماذا الربيعة مختلف؟
كثير من الجراحين ماهرون، لكن الربيعة جمع ثلاث صفات نادرة:
1. اليد الماهرة: جراح أطفال متخصص في زراعة الكبد، تلميذ لمدرسة كندا، يمضي 14 ساعة في العملية الواحدة واقفاً لا يكل.
2. القلب الرحيم: يقول عنه الممرضون: قبل كل عملية فصل، يمسح على رأس التوائم ويقرأ عليهم. وبعد العملية، يبكي إذا بكت أمهم. هو ليس جراحاً يفصل جسدين، هو أب يعيد روحين إلى الحياة.
3. عقل الدولة: عندما كلفه خادم الحرمين الشريفين بقيادة مركز الملك سلمان للإغاثة، نقل نفس الفلسفة: الطب بلا حدود. المركز اليوم يصل إلى 95 دولة، ويقدم مساعدات بمليارات الريالات، والمنهج هو نفسه: الإنسان أولاً.
سفير البياض السعودي
في زمن تتصارع فيه الدول على النفط والسلاح، اختارت السعودية أن تصارع بسلاح آخر: سمعة طبيبها. صور الدكتور الربيعة وهو يحمل توأماً مفصولاً حديثاً أصبحت أيقونة السعودية الجديدة في CNN وBBC، رسالة للعالم تقول: هذه هي المملكة، تمد يدها لتفصل الألم لا لتزرعه.
لقد كرَّمته الأمم المتحدة، وكرمته كلية الجراحين الملكية ويستحق الكثير من التكريم والأوسمة والجوائز ، لكن أعظم تكريم بالنسبة له هو دعوات والدي هؤلاء الأطفال الذين تم فصلهم وهي الدعوات التي ستنفعه في دنياه وآخرته ، أيضاً أم باكستانية قالت له بعد فصل توأمها:
«سميته عبدالله على اسمك».
وسيظل الدكتور عبدالله الربيعة مخلداً في تاريخ المملكة العربية السعودية الإنساني.
الأوسمة والجوائز السعودية التي نالها الربيعة:
- وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى (عام 2002م).
- وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الممتازة (عام 2003م).
- جائزة الاعتدال (عام 2019م) تقديراً لإبراز الجهود الإنسانية المتميزة للمملكة.
- وشاح جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من الدرجة الأولى (عام 2011م).
- جائزة المنافس العالمي في المنتدى السعودي للإعلام (عام 2026م).
- درع التميز من الجمعية السعودية لجراحة الأطفال (عام 2007م).
الأوسمة والجوائز الدولية والخليجية
- جائزة القيادة العالمية في مجال الصحة والإنسانية من المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية في واشنطن (عام 2024م).
- وسام الاستحقاق من جمهورية بولندا بدرجة قائد (عام 2005م)، وذلك بعد النجاح الباهر في فصل التوأم السيامي البولندي (أولغا وداريا).
- ميدالية التميز في جراحة الأطفال وفصل التوائم من الأكاديمية الطبية البولندية (عام 2007م).
- جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للشخصيات الطبية المتميزة في العالم العربي بدبي (عام 2012م).
- جائزة العمل الإنساني لدول مجلس التعاون الخليجي من مملكة البحرين (عام 2016م).
- جائزة فارس النظام الدولي للدفاع المدني للخدمات المتميزة من المنظمة الدولية للحماية المدنية في جنيف (عام 2018م).
- جائزة الميدالية الوطنية من جمهورية جيبوتي (عام 2018م).
- ميدالية ماري كنغسلي وزمالة التميز من كلية ليفربول للصحة العامة والكلية الملكية للأطباء في المملكة المتحدة (عام 2011م).
يُذكر أن التكريم العالمي امتد أيضاً إلى الجانب الأدبي؛ حيث اختارته الأديبة الرومانية «دومنيكا سيف اليزل» بطلاً لروايتها العالمية «الحب واليأس» الصادرة عام 2008م تجسيداً لإنسانيته وبراعته في عمليات فصل التوائم.
يا دكتور عبدالله.. شكراً لأنك علمتنا أن المشرط يمكن أن يكون أحن من اليد، وأن السعودية يمكن أن تكون بلسماً للعالم كله ليس في مجال الطب فحسب ، وإنما في جميع المجالات الإنسانية.
جزاك الله عن كل طفل فصلته، وعن كل أم أسعدتها، وعن كل وطن رفعته، خير الجزاء.