أحمد بن محمد الغامدي
في تفاصيل حياتنا اليومية، قد تبدو بعض المواقف عابرة، وقد يمر أمامنا سلوك يستدعي الانتباه دون أن ندرك أثره الحقيقي، لكن في عالم تتسارع فيه الأحداث، قد تصنع المعلومة في وقتها فارقًا كبيرًا، ويسهم بلاغ واحد في منع خطر جسيم، أو حماية شخص، أو مساعدة الجهات المختصة في التعامل مع موقف قبل أن يتطور.
من هذا المعنى تأتي مبادرة «بلاغ» التي أطلقتها وزارة الداخلية، لتجعل من الوعي الأمني ثقافة مجتمعية حاضرة في حياة الناس، ومن الإبلاغ عن الممارسات والسلوكيات التي قد تؤثر في أمن المجتمع وسلامته سلوكًا مسؤولًا وشراكة فاعلة في الوقاية، فالأمن قد يبدأ من ملاحظة واعية، ومعلومة دقيقة، وبلاغ يصل في الوقت المناسب، وهذه هي الرسالة الأهم التي تحملها المبادرة؛ فحماية المجتمع تتكامل فيها أدوار الجميع، والفرد يمكن أن يكون جزءًا من منظومة الوقاية، حين يعرف ما الذي يستحق الإبلاغ، وكيف يقدمه، والجهة التي يتوجه إليها.
وفي هذا الصدد تأتي يطيب لنا أن نتوجه ببالغ الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، على دعمه المستمر ورؤيته السديدة في تعزيز مفهوم الأمن الشامل، وإطلاق هذه المبادرات النوعية التي ترسخ الأمن كمسؤولية مشتركة وتجسد الحرص الدائم على سلامة الوطن والمواطن والمقيم.
اللافت في المبادرة أنها تتجاوز مفهوم التوعية التقليدية، لتفتح الباب أمام الأبداع المجتمعي في تقديم الرسالة الأمنية، فالمحتوى اليوم قادر على الوصول إلى الناس بطرق متعددة؛ قصة قصيرة، أو مقطع مرئي مؤثر، أو تصميم مبتكر، أو إنفوجرافيك واضح، أو تقرير إعلامي يربط المعلومة بحياة الناس ومواقفهم اليومية،
وهنا تبرز أهمية مشاركة الأفراد والجهات في القطاعين العام والخاص؛ فالمبادرة تمنح أصحاب الأفكار والمواهب فرصة للإسهام في صناعة محتوى أمني أكثر قربًا من الجمهور، وأكثر قدرة على لفت الانتباه وترسيخ المعلومة، وهي في الوقت ذاته تؤكد أن التوعية الأمنية يمكن أن تكون إبداعية، مؤثرة، ومواكبة للمنصات ووسائل الاتصال الحديثة.
وتحمل المبادرة كذلك رسالة مهمة في مفهوم المسؤولية المجتمعية؛ فالإبلاغ عن سلوك أو ممارسة قد تؤثر في الأمن والسلامة هو تصرف واعٍ عندما يتم عبر القنوات الرسمية، ويستند إلى المعلومة الصحيحة، ويضع المصلحة العامة في مقدمة الأولويات.
ومن هذا المنطلق، ندعو أفراد المجتمع كافة، من المبدعين والصناع والمؤسسات، إلى التفاعل مع مبادرة «بلاغ»، والمشاركة بإنتاجاتهم وأفكارهم لتعزيز الرسالة الأمنية؛ فالتفاعل مع هذه المبادرة ليس مجرد مشاركة في مسابقة، بل هو واجب وطني وإسهام حقيقي في حماية أمن مجتمعنا واستقراره.
*الخلاصة*
قد تكون قيمة «بلاغ» في أنها تذكرنا بحقيقة بسيطة مفادها أن «الأمن الذي تحميه الجهات المختصة، يسنده مجتمع واعٍ، ومثلما تبدأ بعض المخاطر من إشارة صغيرة، يمكن أن يبدأ احتواؤها أيضًا من معلومة صغيرة تصل في الوقت المناسب.