أحمد آدم
بين المقصلة القضائية والانسداد السياسي: مصير «الصندوق الأسود» في انتخابات الكنيست الـ26، تتجه إسرائيل بخطى حثيثة نحو انتخابات 27 أكتوبر 2026 وسط حالة غير مسبوقة من الانقسام الداخلي والانسداد السياسي، في جولة لا تبدو كغيرها من المحطات الانتخابية، بل كمعركة فاصلة تُحدد الخريطة السياسية البديلة للبلاد. وفي قلب هذه العاصفة، يقف بنيامين نتنياهو محاصرًا بين مقصلة المحاكمة الجنائية ورفض الشارع المتصاعد، ليصبح خروجه المرتقب من السلطة خطرًا لا يهدد مستقبله السياسي فحسب، بل يفتح ملف «الصندوق الأسود» المليء بالأسرار الإستراتيجية والدولة العميقة.
أولا: الجبهة الداخلية على حافة الانفجار... أسباب الرفض الشامل لنتنياهو
نتنياهو يواجه انقسامًا داخليًا حادًا ورفضًا شعبيًا واسعًا يتزايد مع الاقتراب من موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر الحالي.
المشهد الداخلي في إسرائيل يغلي بالفعل بالعديد من الأزمات والمشاكل التي يتمحور معظمها حول شخص نتنياهو وسياساته، وتتمثل أبرز هذه المشاكل في:
1- تجدد المظاهرات الحاشدة
تخرج أسبوعيًا، وفي الأيام القليلة الماضية تحديدًا، مظاهرات عارمة شملت عشرات المواقع شمال ووسط إسرائيل (مثل حيفا، نهاريا، الجليل الغربي، وجسور في المناطق الساحلية). المتظاهرون يرفعون شعارات وهتافات مباشرة ضد نتنياهو وحكومته.
2- أبرز أسباب الغضب والرفض الداخلي لنتنياهو:
أ- الفشل في منع هجوم 7 أكتوبر 2023: يحمّل قطاع واسع من الشارع الإسرائيلي وعائلات الضحايا نتنياهو المسؤولية المباشرة عن الإخفاق الأمني والعسكري الكبير في صد ذلك الهجوم.
ملف الأسرى والمحتجزين: تتهمه عائلات الأسرى الإسرائيليين بالمماطلة، وتقديم مصالحه السياسية الشخصية والبقاء في السلطة على حساب حياة أبنائهم. وقد زادت حدة الغضب بعد كشف عائلات الأسرى مؤخرًا عن تفاصيل تفيد بأن الحكومة تجاهلت عروضًا سابقة لإعادة المحتجزين منذ الأسابيع الأولى للحرب.
ب- التعديلات القضائية المثيرة للجدل: يرفض المتظاهرون إصرار حكومته على تمرير تغييرات في الجهاز القضائي وتغيير آلية تعيين القضاة. وترى المعارضة والمحتجون أن هذه التعديلات تهدف إلى إضعاف استقلال القضاء وتقويض الرقابة على الحكومة لحماية نتنياهو شخصيًا من قضايا الفساد الملاحق بها.
جـ - المحاكمة الجنائية بتهم الفساد: يواجه نتنياهو محاكمة مستمرة بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. ويمثل بنفسه أمام المحكمة للدفاع عن نفسه، وهو ما يثير انتقادات حادة داخل المجتمع الإسرائيلي حول كفاءة إدارة «رئيس وزراء متهم جنائيًا» لحروب متعددة الجبهات في آن واحد.
بينما يحاول نتنياهو استخدام التهديدات العسكرية الخارجية (مثل التصعيد مع إيران وحماس وحزب الله) لتعزيز موقفه السياسي وتصدير صورة «المنقذ»، فإن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعيش انقسامًا غير مسبوق، وتخلق هذه الاحتجاجات ضغوطًا هائلة تضعف حظوظه الانتخابية.
ثانيا: خريطة استطلاعات الكنيست الـ26... صعود «يشار» وأزمة الـ61 مقعدًا
تُظهر أحدث استطلاعات الرأي والـ«استفتاءات» السياسية في إسرائيل قبيل الانتخابات البرلمانية (الكنيست الـ26) المقررة في 27 أكتوبر 2026 حالة شديدة من التشرذم والسيولة، مع تراجع ملحوظ لحزب الليكود الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو وصعود قوى سياسية جديدة.
وفيما يلي أبرز نتائج استطلاعات الرأي الصادرة في الأيام القليلة الماضية (أكتوبر 2026):
1- توزيع مقاعد الأحزاب (وفقًا لآخر استطلاعات القناة 12 وصحيفة معاريف)
تُشير التقديرات إلى تراجع الأحزاب التقليدية وصعود حزب «يشار» الجديد كأكبر قوة سياسية:
* حزب «يشار» (المستقيم): يتصدر الاستطلاعات بحصوله على 22 إلى 23 مقعدًا، وهو حزب وسطي جديد يقوده رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت.
* حزب «الليكود» (بقيادة نتنياهو): يحل ثانيًا متراجعًا بشكل حاد إلى 18 إلى 21 مقعدًا (بعد أن كان يمتلك 32 مقعدًا في الكنيست السابق).
* تحالف «بيحاد» (معًا): يقوده نافتالي بينيت ويائير لابيد، ويُتوقع أن يحصد 12 إلى 13 مقعدًا.
* حزب «الديمقراطيون» (اليسار بقيادة يائير غولان): يُتوقع حصوله على 9 إلى 11 مقعدًا.
* الأحزاب العربية: نالت القائمة المشتركة 8 مقاعد بعد انسحاب سامي أبو شحادة، بينما استقرت القائمة الموحدة (راعم) عند 5 مقاعد.
2- موازين القوى بين المعسكرات (أزمة الـ61 مقعدًا)
المشكلة الأكبر التي تؤكدها الاستطلاعات هي عجز أي معسكر عن حسم الأغلبية المطلقة (61 مقعدًا من أصل 120) اللازمة لتشكيل حكومة بمفرده:
* معسكر المعارضة: يتقدم بفارق ضئيل ويحصد ما بين 53 إلى 55 مقعدًا.
* ائتلاف نتنياهو (اليمين والحريديم): يحصل على ما بين 49 إلى 51 مقعدًا.
هذا التعادل الرقمي يضع إسرائيل أمام سيناريو «انسداد سياسي» جديد، مما قد يجعل الأحزاب العربية بمثابة «بيضة القبان»، أو يضطر الأطراف للذهاب نحو حكومة وحدة وطنية أو مأزق سياسي ممتد.
3- ثقة الجمهور في رئاسة الحكومة والمسؤولية
وفقًا للاستطلاع الأخير الذي أجرته القناة 12 الإسرائيلية:
* الرفض الشخصي لنتنياهو: عبّر 57 في المائة من الإسرائيليين عن رغبتهم في رؤية مرشح آخر مناسب لرئاسة الحكومة، في حين يرى 33 في المائة فقط أن نتنياهو هو الأنسب للمنصب.
* استفتاء على 7 أكتوبر: طبقًا لاستطلاع معهد الديمقراطية الإسرائيلي (IDI)، فإن 62 في المائة من الناخبين أكدوا أن أحداث وفشل 7 أكتوبر 2023 هي المحرك الرئيس والوسطي الذي سيحدد اختيارهم للحزب الذي سيصوتون له في هذه الانتخابات.
4- من يفوز بمنصب رئيس الوزراء الاسرائيلي
وفقًا لأحدث استطلاعات الرأي الصادرة حتى أكتوبر 2026، فإن غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الأسبق وزعيم حزب «يشار» (المستقيم) الجديد، هو المرشح الأوفر حظًا والمنافس الأبرز الذي يتقدم بثبات على بنيامين نتنياهو في جميع المؤشرات الرئيسة.
وتتوزع أفضلية آيزنكوت والأسماء المنافسة الأخرى بناءً على الأرقام الحالية للاستفتاءات كالتالي:
أ- الاستفتاء المباشر على رئاسة الحكومة (نتنياهو ضد آيزنكوت)
عند تخيير الناخبين الإسرائيليين بشكل مباشر بين الاسمين لإدارة البلاد، أظهرت نتائج الاستطلاعات تفوقًا واضحًا لآيزنكوت:
* استطلاع صحيفة معاريف: يتقدم غادي آيزنكوت بنسبة 52 في المائة مقابل 38 في المائة لبنيامين نتنياهو.
* استطلاع القناة 12 الإسرائيلية: يتقدم آيزنكوت بنسبة 44 في المائة في مقابل 34 في المائة لنتنياهو، بينما لم يحسم بقية المستطلعين خيارهم.
ب- حجم المقاعد البرلمانية كقائد للمعارضة
يقود آيزنكوت حاليًا الكتلة التصويتية الأكبر في المعارضة؛ حيث يمنحه استطلاع الرأي الصادر عن القناة 12 الإسرائيلية الصدارة بـ 23 مقعدًا لصالحه حزبه «يشار» متقدمًا على حزب الليكود بقيادة نتنياهو الذي يحوز 21 مقعدًا.
جـ- منافسون آخرون يهددون نتنياهو
على الرغم من تفوق آيزنكوت المطلق كبديل أول، إلا أن هناك أسماءً أخرى من معسكر اليمين والوسط تحظى بنسب تقدم قوية وتزاحم نتنياهو في الاستفتاءات:
* نفتالي بينيت: رئيس الوزراء السابق الذي يقود حزب «بيحاد» (معًا)، يبرز كقوة صاعدة قادرة على سحب جزء كبير من أصوات اليمين التقليدي المعتدلة واليهود الشرقيين الذين سئموا سياسات نتنياهو.
* يائير لابيد وأفيغدور ليبرمان: يواصلان طرح نفسيهما كبديلين عبر مواقفهما الصارمة بشأن قضايا الأمن وتجنيد المتدينين (الحريديم)، إلا أن أرقامهما الشخصية في استطلاعات الملاءمة لرئاسة الحكومة تأتي خلف آيزنكوت وبينيت.
يستمد غادي آيزنكوت هذه الأفضلية الشعبية الكبيرة من خلفيته العسكرية المتزنة كـ «جنرال سابق»، وتقديمه لخطاب يركز على استعادة النزاهة والتماسك الاجتماعي وتغيير النهج الأمني الذي تسبب في أزمة 7 أكتوبر.
4- أبرز قيادات الليكود المنافسة والبديلة النتنياهو
في حال إزاحة بنيامين نتنياهو أو تنحيه، فإن الصراع على النفوذ داخل حزب الليكود محتدم للغاية. وقد رسمت نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة للحزب (التي جرت في أغسطس ومحافظتها على القائمة النهائية في سبتمبر 2026) ملامح واضحة لأبرز القيادات التي تتنافس على المركز الأول.
أ- إيلي كوهين (وزير الطاقة والبنية التحتية الحالي): يُعتبر المنافس الأقوى والأوفر حظًا حاليًا بعد أن تصدر القائمة الانتخابية لليكود في الانتخابات التمهيدية محتلًا المركز الأول مباشرة خلف نتنياهو. شغل سابقًا منصب وزير الخارجية، ويحظى بقبول واسع وقاعدة دعم متينة بين النشطاء والمسؤولين المحليين داخل الحزب.
ب- أمير أوهانا (رئيس الكنيست الحالي): جاء في المرتبة الثانية في الانتخابات التمهيدية الأخيرة للحزب بعد إيلي كوهين. ينتمي إلى الدائرة المقربة جدًا من نتنياهو ويحظى بثقته الكاملة، ولديه كاريزما إعلامية قوية وقدرة على قيادة التيار الشبابي وأجنحة الليكود الأكثر تحررًا وتأثيرًا.
جـ- ياريف ليفين (وزير العدل الحالي): احتل المرتبة الثالثة في القائمة الوطنية المباشرة لليكود. يُوصف بأنه «العقل الأيديولوجي» لليكود ومهندس خطة «الإصلاح القضائي» المثيرة للجدل. ليفين يتمتع بنفوذ تنظيمي هائل داخل أروقة مؤسسات الحزب الداخلية، ويُعد الحارس الأمين لتوجهات اليمين العقائدي.
د- يسرائيل كاتس (وزير الخارجية / الدفاع السابق): حجز مقعدًا متقدمًا في القائمة الانتخابية الحالية بدعم مباشر. يمتلك الخبرة الطولية والأقدمية داخل الليكود، ولديه قبضة قوية تاريخيًا على «مؤسسة الحزب وسكرتاريته» التي تدير القواعد الانتخابية، ويطرح نفسه دائمًا كخيار مؤسسي مستقر لإعادة توحيد الحزب.
هـ- نير بركات (وزير الاقتصاد): رغم تراجعه النسبي في الترتيب الأخير مقارنة بالموالين الخلص لنتنياهو، إلا أن رئيس بلدية القدس السابق والثري الإسرائيلي نير بركات يمتلك طموحًا معلنًا لخلافة نتنياهو، ويحظى بدعم كبير من قطاعات رجال الأعمال والجناح الليبرالي الاقتصادي في الحزب.
و- تالي غوتليب (عضو الكنيست): تبرز كصوت صاخب ومفاجئ داخل الصراع الداخلي لليكود. رغم أنها خارج المربع القيادي التقليدي، إلا أنها تحظى بشعبية متزايدة لدى الجناح اليميني الشعبوي والأكثر راديكالية داخل القواعد التصويتية لليكود، ويُشار إليها كعنصر «مفاجأة» قادر على بعثرة الأوراق.
إن السمة البارزة في الليكود قبيل جولة 27 أكتوبر 2026 هي أن نتنياهو نجح في ملء المناصب العشرة الأولى في القائمة الانتخابية بالشخصيات الأكثر ولاءً له، مما يجعل أي عملية خلافة محتملة بعد الإطاحة به تنحصر في صراع شرس بين إيلي كوهين، وأمير أوهانا، وياريف ليفين.
ثالثا: اندماجات لحظة الحسم... إعادة تشكيل المعسكرات واتفاقيات فائض الأصوات
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية بالفعل موجة اندماجات وتحالفات رئيسية وحاسمة أغلقت الأحزاب بموجبها قوائمها الانتخابية النهائية رسميًا في سبتمبر الماضي، وذلك بهدف توحيد الصفوف وتجنب تشتت الأصوات تحت مظلة المعسكرات الكبرى.
تتوزع هذه الاندماجات والترتيبات بين الكتل المختلفة على النحو التالي:
1- تحالفات معسكر المعارضة والوسط واليسار
أ- تحالف «بيحاد» (معًا): يمثل هذا التحالف خطوة اندماجية كبرى بين حزب «ييش عتيد» بقيادة يائير لابيد وحزب رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت؛ حيث وحّدا قوامهما الانتخابي في قائمة مشتركة لخوض المنافسة ككتلة واحدة.
ب- حزب «الديمقراطيون»: اندمج حزبا اليسار التقليديان التاريخيان (العمل وميرتس) بالكامل في قائمة واحدة تحت مسمى حزب «الديمقراطيون» بقيادة نائب رئيس أركان الجيش الأسبق يائير غولان.
جـ- تحالفات الأحزاب الصغيرة: اندمج حزب «الاحتياط» بقيادة يوعاز هاندل مع حزب «الاقتصاد» بزعامة يارون زليخا.
2- تحالفات معسكر اليمين والائتلاف الحاكم
اندمج حزب «الصهيونية الدينية» بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مع حزب «زهوت» (بقيادة موشيه فيجلين) لضمان تجاوز نسبة الحسم وتثبيت مقاعدهم ضمن كتلة نتنياهو.
3- اتفاقيات «فائض الأصوات» (الخطوة التكميلية للاندماج)
لأن الاندماج المباشر انتهى رسميًا مع إغلاق القوائم، لجأت الأحزاب إلى الأداة القانونية البديلة المتاحة حاليًا وهي توقيع اتفاقيات فائض الأصوات لتعزيز قوة كتلها داخل الكنيست:
* وقّع حزب «يشار» (بقيادة آيزنكوت) اتفاقية فائض أصوات مع حزب «الديمقراطيون».
* وقّع تحالف «بيحاد» (بينيت-لابيد) اتفاقية فائض أصوات مع حزب «إسرائيل بيتنا» (بقيادة أفيغدور ليبرمان).
* وقّع حزب «الليكود» اتفاقية مماثلة مع تحالف «الصهيونية الدينية-زهوت».
* اتفقت «القائمة المشتركة» مع حزب «راعم» (القائمة العربية الموحدة) على توقيع اتفاقية متبادلة بعد أن ألغت المحكمة العليا قرار شطبهما رسميًا وأعادتهما لسباق انتخابات 27 أكتوبر الحالي.
بعد إعلان هذه التكتلات والاندماجات الرسمية وبدء العد التنازلي لانتخابات 27 أكتوبر 2026، تشير أحدث استطلاعات الرأي الصادرة عن وسائل الإعلام الإسرائيلية (مثل القناة 12 الإسرائيلية وصحيفة معاريف) إلى أن الخريطة الانتخابية دخلت مرحلة «الانسداد السياسي التام والتعادل الميت» بين المعسكرين الرئيسيّين، حيث فشلت التحالفات الجديدة في تحقيق حسم مطلق.
رابعا: سيناريوهات الخروج من «التعادل الميت»... من يملك مفاتيح الحكومة القادمة؟
بناءً على تحليلات الخبراء واستطلاعات الرأي الصادرة في أكتوبر 2026، فإن الخروج من هذا المأزق السياسي وبناءً على التكتلات الحالية والتعادل الرقمي المحتدم في استطلاعات الرأي لانتخابات 27 أكتوبر 2026، تتلخص أهم 3 سيناريوهات لمستقبل الحكم في إسرائيل ونتيجتها المتوقعة واسم رئيس الوزراء في كل حالة على النحو التالي:
1- السيناريو الأول: «حكومة وحدة وطنية» (بدون نتنياهو) هو السيناريو الأعلى حظًا للخروج من حالة الانسداد السياسي، حيث تتوافق قوى الوسط واليمين المعتدل على إزاحة نتنياهو لإنهاء الأزمة. يندمج حزب «يشار» مع تحالف «بيحاد» وحزب «إسرائيل بيتنا» وحزب «الديمقراطيون»، وينضم إليهم جزء من حزب «الليكود» بعد اقتناع قياداته (مثل إيلي كوهين أو أمير أوهانا) بأن نتنياهو أصبح عائقًا أمام بقاء الحزب في السلطة.
اسم رئيس الوزراء: غادي آيزنكوت (بالتناوب مع نفتالي بينيت).
2- السيناريو الثاني: «استمرار المأزق السياسي وتسيير الأعمال» ينتج هذا السيناريو عن تمسك كل معسكر بموقفه، وعجز أي طرف عن الوصول إلى عتبة الـ 61 مقعدًا، مع رفض نتنياهو التخلي عن منصبه.
يفشل غادي آيزنكوت في جمع تكتل حاكم دون الاعتماد على الأحزاب العربية (وهو ما يرفضه)، وفي المقابل يفشل نتنياهو في إقناع الأحزاب اليمينية الجديدة بالانضمام إليه. يؤدي هذا الفشل المتبادل إلى عدم القدرة على تشكيل حكومة، مما يفرض الذهاب تلقائيًا إلى جولة انتخابات جديدة (الكنيست الـ 27) في أوائل عام 2027.
اسم رئيس الوزراء: بنيامين نتنياهو (بصفته رئيسًا لحكومة تسيير أعمال مؤقتة وصلاحيات محدودة).
3- السيناريو الثالث: «حكومة طوارئ قومية لمواجهة الحرب» يتحقق هذا السيناريو تحت ضغط «الظروف الاستثنائية»، وتحديدًا تصاعد طبول الحرب المباشرة مع إيران واحتدام معارك اليمن، مما يفرض تغليب الملف الأمني على الخلافات السياسية.
يوافق قادة المعارضة (آيزنكوت وبينيت) على الدخول في حكومة «طوارئ حربية» موسعة مع حزب الليكود لتشكيل جبهة موحدة لإدارة الصراع الإقليمي، ولكن بشروط صارمة تشمل صياغة اتفاق مكتوب يحدد موعدًا نهائيًا وقريبًا لتقاعد نتنياهو السياسي، أو تحجيم تدخله في الملفات القضائية والداخلية.
اسم رئيس الوزراء: بنيامين نتنياهو (لفترة انتقالية محددة ومحاطة بمجلس حرب بصلاحيات واسعة لآيزنكوت وبينيت).
الأغلبية العظمى من القوى السياسية الحالية في إسرائيل ترى أن «الخروج من المأزق» والتعادل الميت يتطلب صياغة تضمن إنهاء حقبة نتنياهو، لفتح الباب أمام تحالفات واسعة كانت مستحيلة في وجوده.
خامسا: سقوط «الصندوق الأسود»... المسارات القضائية والأمنية لمصير نتنياهو
مصير بنيامين نتنياهو في حال خسارته الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2027 هو أحد أكثر المواضيع إثارة للجدل، لأن خسارته للسلطة تعني تجريده من «الدرع السياسي» الذي كان يحميه طوال السنوات الماضية.
وفقًا للقوانين الإسرائيلية والتحليلات القضائية والسياسية، ينحصر مصيره بعد الخسارة في ثلاثة مسارات أساسية:
1- المسار القضائي: مواجهة السجن الفعلي
بمجرد خروجه من رئيس الوزراء، سيفقد نتنياهو القدرة على المماطلة وتأجيل جلسات المحاكمة بحجة انشغاله بإدارة شؤون الدولة والحرب. وسيضطر للمثول بانتظام أمام المحكمة الجنائية لمواجهة التهم الثقيلة الموجهة إليه (الرشوة، الاحتيال، وخيانة الأمانة).
يرى خبراء القانون في إسرائيل أن غياب الغطاء السياسي قد يسارع من صدور حكم قضائي بإدانته، وهو ما قد يؤدي إلى سجن نتنياهو فعليًا لعدة سنوات، خاصة في قضية الرشوة المعروفة بـ «الملف 4000».
2- مسار «صفقة الادعاء» والتسوية القضائية (الاعتزال مقابل العفو)
هذا السيناريو يتردد بقوة خلف الكواليس كحل وسط لتجنيب إسرائيل مشهد سجن رئيس وزراء سابق مجددًا. فقد يعرض محامو نتنياهو على النيابة العامة صفقة تتضمن اعترافه ببعض التهم الأخف وطأة واعتزاله العمل السياسي نهائيًا، في مقابل إسقاط تهمة الرشوة وتجنب عقوبة السجن الفعلي (الاستعاضة عنها بالخدمة المجتمعية أو مع وقف التنفيذ).
نتنياهو رفض هذا الخيار سابقًا، لكنه قد يصبح مخرجه الوحيد بعد خسارة السلطة والحصانة الواقعية التي تمنحها له رئاسة الحكومة.
3- المسار السياسي: الانقسام داخل الليكود والاعتزال القسري
في حال الهزيمة، لن يرحمه قادة الصف الأول في حزب الليكود (مثل إيلي كوهين وأمير أوهانا). ستحملّه قيادات الحزب المسؤولية الكاملة عن خسارة الحكم وتراجع مقاعد الليكود في الاستطلاعات الأخيرة إلى ما دون الـ 21 مقعدًا.
ستتحرك القواعد الداخلية لعزل نتنياهو من رئاسة الحزب واختيار قائد جديد متاح له تشكيل تحالفات (الأمر الذي كان مستحيلًا بوجود نتنياهو)، مما يدفعه إلى اعتزال الحياة العامة قسريًا تحت وطأة الضغط الداخلي والملاحقة القضائية.
4- الجانب الأمني والاستخباراتي الخفي
بنيامين نتنياهو ليس مجرد سياسي يخسر منصبه، بل هو أقدم رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، وعاصر أدق العمليات السرية، مما يجعله بالفعل صندوقًا أسود متحركًا ومستهدفًا من عدة جبهات. هذه القراءة الاستخباراتية تفتح الباب لثلاثة أبعاد رئيسية حول «مصير الأسرار والتهديدات» التي تحيط بنتنياهو بعد خروجه من الحكم:
أ- طابور الانتقام (محور المقاومة)
* الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وحماس: بالنسبة لهذه الأطراف، نتنياهو هو الشخص الذي أعطى الأوامر المباشرة لاغتيال قادتهم الصف الأول (مثل حسن نصر الله، وقادة حماس التنفيذيين، ورموز الحرس الثوري).
* التهديد المستقبلي: خروج نتنياهو من الحكم يعني تراجع مستوى الحراسة الرسمية اللصيقة بمرور الوقت مقارنة بكونه رئيسًا للوزراء في الخدمة. هذا الأمر يجعله هدفًا دائمًا وعالي القيمة لعمليات الانتقام الاستخباراتي أو الاغتيال الخارجي، وهو هاجس يثير قلق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بشكل مستمر.
ب- معضلة «الأسرار» والدولة العميقة (أمريكا وإسرائيل)
يخشى «المطبخ الأمني المشترك» بين واشنطن وتل أبيب من فقدان نتنياهو للسيطرة على ما يملكه من معلومات. الرجل يعرف تفاصيل الاتفاقيات السرية، شبكات التجسس، الاختراقات داخل الدول العربية والإقليمية، وأسرار البرنامج النووي الإسرائيلي. كما تخشى الدولة العميقة في إسرائيل أن يستخدم نتنياهو، في لحظة يأس سياسي أو قانوني، بعض هذه الأوراق للضغط على النظام أو مقايضته لمنع سجنه.
جـ- العامل العائلي وحب المال (مذكرات بمليارات الدولارات)
لطالما ارتبط اسم زوجته سارة بملفات الفساد والهدايا الثمينة وحب المظاهر. في حال خروجه من السلطة وبدء جفاف منابع التمويل السياسي، قد يجد نتنياهو في كتابة المذكرات الحصرية، أو بيع المقابلات التلفزيونية لشبكات عالمية، أو إلقاء المحاضرات السرية مصدرًا هائلًا لجمع مئات الملايين من الدولارات.
الصحافة الغربية ودور النشر ستدفع أرقاما خيالية للحصول على «أسرار نتنياهو». وهنا تكمن المعركة: إلى أي مدى يمكن للرقابة العسكرية الإسرائيلية والقوانين الصارمة أن تمنعه من البوح بتفاصيل قد تدمر العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية أو تكشف طرق عمل الموساد.
لهذه الأسباب بالتحديد، يرى بعض المحللين الأمنيين أن الدولة العميقة في إسرائيل قد تفضل خلف الكواليس عقد «صفقة عفو شاملة وصامتة» معه (الاعتزال التام مقابل إغلاق القضايا)، بشرط بقائه تحت الرقابة المشددة داخل إسرائيل، لضمان إبقاء هذا «الصندوق الأسود» مغلقًا إلى الأبد وعدم دفعه نحو حافة الهاوية حيث لا يملك ما يخسره.