نور الدين محمد طويل
أصبحت قضية الأمن العالمي حديث الساعة، وذلك لأهمية هذه القضية في دعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية في المجتمع الدولي.
من العدل والإنصاف بعد قراءة معمقة في المشهد السياسي اليوم نرى أن المملكة العربية السعودية قد اجتذبت الاهتمام الدولي من خلال مبادرات دبلوماسية عديدة في دعم السلام العالمي.
وبرز ذلك بشكل واضح في دعم محادثات السلام بين اليمنيين، وما جرى في محادثات سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أدى إلى رفع العقوبات عن سوريا بعد فترة طويلة من التهميش أمام المجتمع الدولي نتيجة نظام الأسد.
وكذلك الجهود المبذولة للتوسط في تسوية سلمية تشمل وقف إطلاق النار في السودان، وأخيراً الوساطة السعودية في القمم الثلاث التي استضافتها في الرياض وهدفها السعي لوقف إطلاق النار في غزة والمساهمة بإعادة الإعمار بعد الحرب الدائرة منذ 7 أكتوبر 2023.
نجاح الدبلوماسية السعودية في دعم السلام والاستقرار -بحسن نية - أنها أصدرت بياناً مشتركاً بينها والصين وإيران في 2023. أعلنت فيه عن اتفاق على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران بعد الاعتداء الغاشم على سفارة المملكة وقنصليتها في إيران مما أدى إلى توتر العلاقات بينهما حوالي سبع سنوات.
وعلى المستوى الدولي: نظرت المملكة إلى أزمة أوكرانيا في إيجاد حل لها، فقامت باستضافة ممثلين عن 40 دولة من بينها الولايات المتحدة والصين والهند في محادثات بمدينة جدة 2023، بهدف التوصل لاتفاق ينهي الحرب الروسية - الأوكرانية.
ليس أمن المملكة العربية السعودية قضية داخلية تخص حدودها ومواطنيها فحسب، بل هو عنصر مؤثر في أمن المنطقة واستقرار العالم، فالمملكة تمتلك موقعاً استراتيجياً، وثقلاً اقتصادياً وسياسياً، ومكانة دينية عالمية، ولذلك فإن استقرارها يمثل مصلحة تتجاوز حدودها الجغرافية.
تظهر أهمية الأمن في السعودية علينا بجلاء في قدرة المملكة على مواجهة خطر الإرهاب والتطرف، جاءت السعودية في مقدمة الدول التي تحارب الإرهاب عالمياً في 2026. وهذا الإنجاز لم يأت مصادفة، بل هو نتيجة جهود أمنية متواصلة في مكافحة الإرهاب وتخفيف مصادر تمويله وتعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات.
إن الأمن العالمي مرتبط بالأمن في السعودية ارتباطاً وثيقاً من حيث الطاقة والاقتصاد العالمي، وذلك أن المملكة من أهم الدول المؤثرة في سوق الطاقة، وأي اختلال أمني كبير في المملكة يمكن أن ينعكس على حركة التجارة وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، ومن هنا فإن حماية المنشآت الحيوية والموانئ والبنية التحتية ليست حماية للمملكة وحدها، وإنما مساهمة في حماية استقرار الاقتصاد العالمي.
وفي البعد الديني يكتسب الأمن في المملكة بعداً إنسانياً كبيراً، لأن السعودية يقصدها ملايين المسلمين من دول العالم لأداء الحج والعمرة والزيارة، ويتضخم حجم المسؤولية الأمنية واللوجستية التي تتحملها المملكة لسلامة ضيوف الرحمن من أكثر من مائة دولة وهي مسؤولية عظيمة.
وفي مفهوم الأمن لا يتوقف في المملكة الحديث عنه في حماية الحدود فقط، بل يشمل الأمن السيبيري، وحماية المنشآت الحيوية، ومكافحة الجريمة المنظمة، وحماية الاقتصاد والمجتمع، ولذلك أصبح تطوير القدرات الأمنية والتقنية صورة لمواجهة التهديدات المتغيرة والمتطورة.
هذا العهد الميمون مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - برزت أهمية كبيرة في مسيرة تعزيز الأمن والاستقرار لذلك تطورت حركة السياحة العالمية داخل المملكة لتوفر الأمن والأمان للمواطنين والمقيمين والزائرين نتيجة رؤية 2030 لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله.
إذاً علينا أن نعلم أن أمن السعودية هو جزء من أمن العالم، فاستقرار المملكة يعزز أمن الطاقة والتجارة، ويحاصر الإرهاب والتطرف، ويضمن سلامة ملايين الحجاج والمعتمرين.
فمن هنا كانت المحافظة على أمنها واستقرارها ليست مسؤولية وطنية فحسب، بل إسهام في بناء عالم أكثر استقراراً وأماناً. فأمن المملكة استقرار للعالم.
** **
- إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا