فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود
الوطن.. الوطن هو السكنى، والدار، والمقر، والمستقر؛ وهو الانتماء الذي نفخر به ونعتز به لأرضٍ كرّمها المولى ببيته الحرام، وبحمل رسالة الإسلام والسلام إلى العالمين، على يد خاتم النبيين والمرسلين، سيدنا وحبيبنا محمد، عليه أفضل الصلاة والتسليم.
خدمت هذه الأرض وإنسانها مفتخرًا ومعتزًا بأن قيادتنا الرشيدة، أعزَّها المولى، منحتني ثقتها بشرف العمل لما يقارب ربع قرن. وكانت تلك السنوات، ولا تزال، من أهم التجارب التي أسهمت في بناء شخصيتي وتكويني، وأثرت في مسيرتي الإنسانية.
كان الحرس الوطني البدايات الأولى في مسيرتي العملية في الدولة، وكانت أيام خدمتي فيه من أهم المراحل التي أسهمت في تكوين ذاتي. فقد تعلمت الكثير؛ إذ كان الحرس الوطني مدرسة إنسانية قبل أن يكون مؤسسة عسكرية.
فالطب، والتعليم، والإسكان، والضيافة، والإعاشة، والرياضة، كانت جميعها دروسًا مهمة، إلا أن الأهم من ذلك كله كان تمكيني من معرفة الرجال وتاريخهم، مقرونًا بتاريخ بناء الوطن. وهناك الكثير من الإيجابيات التي أعتز بأنني شاركت زملائي في القطاع الغربي في ترسيخها ضمن رسالة الحرس الوطني، ومن بينها ما أعتقد أنه الأساس في بناء الإنسان، ألا وهو (التدريب).
وقد تشرفت، باسم القطاع، برفع مشروع (التدريب المهني العسكري) إلى مقام الرئاسة. وتوافق ذلك مع الزمان والمكان، حين افتتح رئيس الحرس الوطني، سمو ولي العهد آنذاك، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، -طيب لله ثراه- مركز تدريب الحرس الوطني بـ(بحرة) الذي كان الحاضنة الأولى لمفهوم كبير في بناء إنسان الوطن.
ومن هنا كان غرس المجسم الأول، عنوانًا لمفهوم كبير وأساسًا في بناء الإنسان: (العلم، والإيمان، العمل).
بدأ التخطيط لهذا المجسم مع الفنان الكبير ضياء عزيز ضياء، ليعبّر عن رسالة الحرس الوطني في هذا المفهوم الكبير، ولا سيما الشق العسكري وأهمية التدريب، وليكون مدخلًا وعنوانًا لمركز التدريب، تحضيرًا لافتتاحه برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، رئيس الحرس الوطني آنذاك، الأمير عبدالله بن عبدالعزيز.
يقف المجسم على بندقيتين ومفتاح بشكل متقاطع، تحمل فوقهما شكلًا يرمز إلى القرآن الكريم، وتظهر على غلافه، بشكل بارز، صورتا مكة المكرمة من اليمين، والمدينة المنورة من اليسار. وتنبثق من صفحاته المفتوحة الآية الكريمة:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ .... عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
ويتخلل كلمات الآية شكل يمثل القلم، وهو استمرارية للمفتاح، أحد الأعمدة التي يرتكز عليها المجسم.
كما تتخلل كلمات الآية مفاتيح جهاز كمبيوتر محمول متناثرة، لتجتمع في النهاية عند لوحة مفاتيح الكمبيوتر، التي تحفر على شاشتها، بشكل تاج، عبارة:
«بسم الله الرحمن الرحيم، عليه توكلنا وبه نستعين».
وصُمم مثلث خاص يحتضن القاعدة، بحيث يمثل الضلع الأول العل م، والثاني الإيمان، والثالث العمل.
المجسم مصنوع من الحديد، ومن ألف ومائة وتسعين قطعة من قطع غيار الرجيع الخاص بآليات ومعدات الحرس الوطني بالقطاع الغربي. ويبلغ ارتفاعه تسعة أمتار، ويزن طنّين ومائة كيلوغرام، وقد استغرق تنفيذه ما يقارب أربعة أشهر.
هذا هو مجسم «العلم والإيمان والعمل»، أحد مجسمات الوطن.