محمد بن عبدالله العتيق
في المهرجانات والفعاليات التي تقام في مختلف مناطق المملكة، يحضر المسؤولون والمثقفون والضيوف، وتتحرك الحسابات الإعلامية لتغطية المناسبة ونقل تفاصيلها إلى الجمهور. لكن ما يلفت الانتباه في بعض هذه الفعاليات هو غياب التنظيم الإعلامي عند إجراء اللقاءات وتصوير الضيوف، حتى أن المشهد يتحول أحيانًا إلى تزاحم في الأسئلة والكاميرات، في غياب التنسيق الذي يفترض أن يكون جزءًا أساسيًا من إعداد أي فعالية.ومن خلال حضوري عددًا من المهرجانات في منطقة القصيم، لاحظت هذه الممارسات، وهي ملاحظات لا تقتصر على القصيم، وإنما تظهر في مهرجانات وفعاليات بمناطق مختلفة من المملكة. فقد يتجمع عدد من أصحاب الحسابات حول أحد الضيوف، ويتسابقون إلى طرح الأسئلة والتصوير، وقد لا تكون بعض الأسئلة مناسبة للضيف أو لطبيعة المناسبة، فيما ينشغل آخرون بالحصول على مقطع يجذب المشاهدات ويزيد المتابعين.وقد يجد الضيف نفسه في موقف محرج، فيجيب مجاملة أو مراعاة للموجودين حوله، ثم يُنشر حديثه أو جزء منه من دون تنسيق مسبق، وربما يُفهم كلامه على غير مقصده بعد اقتطاعه من سياقه. وقد تتحول إجابة عابرة إلى مادة متداولة، مع أن الضيف ربما لم يكن يتوقع نشرها بهذه الطريقة أو في ذلك السياق.
ولا يعني ذلك الاعتراض على أصحاب الحسابات أو التقليل من دورهم في تغطية الفعاليات، وإنما المقصود أن العمل الإعلامي يحتاج إلى تنظيم يضبط الممارسة ويحفظ حقوق الجميع. فوجود الكاميرا وطرح السؤال لا يكفيان وحدهما لصناعة لقاء جيد، كما أن الرغبة في النشر السريع لا ينبغي أن تكون على حساب ملاءمة السؤال أو احترام الضيف والتنسيق معه بشأن التصوير والنشر.
من الضروري أن يكون لكل مهرجان مركز إعلامي فاعل، أو منسق يتولى ترتيب اللقاءات وتحديد مكان مناسب للتصوير، وتنظيم أدوار الراغبين في إجراء المقابلات، مع التأكد من مناسبة الأسئلة للضيف والفعالية. كما ينبغي أن يكون الضيف على علم بالتصوير والغرض منه، وأن تتم مراعاة موافقته على نشر حديثه، حتى لا يجد نفسه أمام محتوى نُشر بطريقة لم يكن يتوقعها.
إن تنظيم العمل الإعلامي مسؤولية لا تقل أهمية عن تنظيم بقية عناصر المهرجان. فغياب التنسيق يفتح المجال للاجتهادات الفردية والتزاحم، وقد يؤدي إلى أخطاء كان بالإمكان تجنبها بإجراءات بسيطة وواضحة. أما وجود جهة إعلامية تتولى هذه المهمة، فيمنح اللقاءات ترتيبًا أفضل، ويساعد على تقديم محتوى مناسب للمناسبة وللجمهور.
المهرجان الناجح يحتاج إلى عناية بما يجري على منصاته، وبما يُنقل عنه إلى الناس أيضًا. والعمل الإعلامي المنظم يحفظ للضيف حقه، ويتيح للإعلامي وصانع المحتوى أداء دوره بصورة مهنية، ويحد من سوء الفهم الناتج عن نشر التصريحات خارج سياقها.
أرى أن تنظيم العمل الإعلامي ينبغي أن يكون من أساسيات إعداد المهرجانات والفعاليات في جميع مناطق المملكة، لا أمرًا يُترك للاجتهاد عند وصول الضيوف. فالمهنية تبدأ بالتنسيق، واحترام الضيف، واختيار السؤال المناسب، والاتفاق الواضح على التصوير والنشر. عندما تُراعى هذه الأمور، يقترب العمل الإعلامي من الاكتمال، وتخرج الفعالية بصورة تليق بها وبمن يشارك فيها.