د. عبدالله علي بانخر
تتجلّى أصالَةُ الأُمَمِ في عُمْقِ تاريخها وثَباتِ قيمها، وفي سجالِ الحضاراتِ ومواقفِ الرجال، تثبت المملكة العربية السعودية دائماً أنها العصيّةُ على النيل، والساميةُ عن الترهات، والراسخةُ كالجبال الرواسي. فالمكارمُ في هذه الأرضِ ليست خياراً أو طارئاً، بل هي سجيةٌ متجذرةٌ ومعدن أصيل تأبى ألا تفارق أهلها، منذ أن أعزّ الله هذه البلاد الطاهرة وأراد لها الخير والسلام تحت راية التوحيد الخالدة «لا إله إلا الله محمد رسول الله».
من التأسيس إلى عهد المجد والتجدد
بدأت هذه الملحمة الخالدة على يد المؤسس المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، الذي جمع الشتات، وأرسى دعائم دولةٍ توحدت القلوب فيها قبل الأراضي. ومضى من بعده أبناؤه الملوك البررة في مسيرةٍ ملؤها العطاء والحكمة، حامين للذمار ومُرسين لقواعد النهضة والسيادة.
وتتواصل هذه الملحمة العظيمة اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، صانع المجد والتجدد، الذي أرسى مرحلةً استثنائية من الشموخ والقوة والعدل، حامياً للوطن ومقدراته، وراعيًا لرفعة الأمة وإعلاء شأنها بين الأمم. ويرتقي طموح الأمة ويعانق عنان السماء بقيادة ملهم الشباب وعرّاب رؤية المملكة 2030، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-؛ رؤيةٌ شجاعة وحكيمة لم تقتصر آفاقها على النهوض بالسعودية فحسب، بل غدت منارةً يقود تأثيرها الإيجابي العالم أجمع نحو التنمية، والاستقرار، والأمن، والأمان، وحماية الأوطان.
أيادٍ بيضاء تمتد للعالم.. القاصي قبل الداني والبعيد قبل القريب
حين تُذكر السعودية، يُذكر معها الغيث الذي لا ينقطع، والكرم الذي لا يعرف الحدود الجغرافية ولا القيود السياسية. لقد ضربت المملكة أروع الأمثلة في البذل والعطاء الإنساني، فكانت أياديها البيضاء تسبق القريب لتصل إلى البعيد، وتقدّم الدعم للقاصي قبل الداني.
* الريادة الإنسانية العالمية: لم تكن مساعدات المملكة يوماً رهينة مصالح ضيقة، بل انطلقت من عقيدة راسخة بقيمة الإنسان وحفظ كرامته. فقد غطت الجسور الإنسانية السعودية، عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ومن قبله الهيئات الإغاثية، أصقاع الأرض كافة؛ متجاوزة القارات لتغيث المنكوبين في مناطق الكوارث، وتنقذ الجياع والمرضى في أبعد المجتمعات وأكثرها هشاشة.
* إغاثة بلا تمييز: شملت أيادي المملكة البيضاء مختلف شعوب العالم بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين، مقدمةً الدعم المالي، والطبي، والغذائي، والتنموي، لتكون دائماً الملجأ والسند لكل محتاج تقطعت به السبل.
* الاستقرار العالمي والتنمية: على الصعيد الدولي، لم تكتفِ السعودية بحماية أمنها واستقرارها، بل لعبت دور صمام الأمان للاقتصاد العالمي، وحافظت على استقرار أسواق الطاقة، وبذلت جهوداً دبلوماسية جبارة لنزع فتيل الأزمات وتقريب وجهات النظر بين الدول، حاملةً لواء السلام والتنمية المستدامة للعالم أجمع.
الشعب السعودي الأبيّ.. نبل الانتماء وشرف الخدمة
في قلب هذه المسيرة المظفرة، يتجلى الشعب السعودي الأبيّ الكريم، المعتز بأصالته وقيمه الراسخة، والذي يقف شامخاً خلف قيادته الحكيمة. شعبٌ ضرب أروع الأمثلة في النبل والعطاء، واختصّه الله بوفادة بيته الحرام ومسجد نبيه الكريم، فغدا يتشرف بفخرٍ واعتزاز بخدمة ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوار، باذلاً الغالي والنفيس لراحتهم وأمنهم، ومقدماً للعالم أجمع أسمى صور التسامح والشهامة والمسؤولية الإنسانية التي جعلت من المملكة حصناً وموئلاً للخير ونصرة القضايا العادلة.
سقوط الأصوات البائسة أمام صرح العطاء
في مقابل هذا الشموخ العالمي والنمو المتسارع، تنكشف بؤس المحاولات البائسة ونوايا أصحاب الخِسّة والدناءة ممن يحاولون النيل من أهل المكارم. إن تلك الأصوات والمحاولات الرخيصة لن تزيد السعودية وشعبها إلا تلاحماً وصلابة، ولن تعود على أصحابها إلا بالخيبة والارتداد؛ فمن اعتاد العيش في الظلام سيزعجه نور النهضة والإنجاز وعطاء السخاء الذي لا ينضب.
ستبقى المملكة العربية السعودية، بفضل الله ثم بقيادتها الرشيدة وشعبها الوفي، دُرّة الشرق، وحصن الأمان، ورائدة السلم والازدهار، وغيثاً يعمّ أرجاء المعمورة. وسيمضي آل سعود وشعبهم الأبي في كتابة صفحات المجد والعلياء، غير ملتفتين لضغائن الحاقدين، لأن الذهب يزداد بريقاً بالنار، والأوطان العظيمة تسير بثباتٍ نحو المستقبل، تاركةً خِسّة القول والأفعال لأصحابها.