أنور الدوامي العنزي
أقول إلى كل من له علاقة بالحرب ضد الحوثي لا تلتفتوا في هذه المرحلة إلى كل من يحاول شق الصف والتفريق بين القوات اليمنية الشرعية ومكوناتها ومحاولة تشتيتها والعبث بها والصيد في الماء العكر في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى التماسك وتوحيد الموقف.
إن الأصوات النشاز التي ظهرت فجأة تعزز فكرة جنوبي وشمالي بعد تماسك وانتصار اليمنيين في أكثر من جبهة، تثير الشبهة والتساؤلات حول أثرها على وحدة الصف اليمني خصوصًا في مرحلة تتطلب جمع الكلمة وتوحيد الجهود، لا فتح أبواب جديدة للخلافات والانقسامات وخلق الفرقة والشتات.
الهدف واضح، يمن واحد قوي وسلطة شرعية تستوعب جميع المكونات اليمنية. فلا يوجد تقسيم، هذا لي وهذا لك بل هناك وطن يتسع للجميع ومستقبل وبناء يحتاج إلى جهود الجميع.
أعطوا اليمن فرصة لاكتمال الحمل والولادة، ولادة يمن جديد عربي مشرق منفتح على العالم يهتم بالاقتصاد والتعليم والتطوير والإعمار، ويمنح أبناءه فرصة العيش بكرامة وأمان. يمن مختلف عن الواقع المشؤوم الذي فرضته ميليشا الحوثي التي تدعم الجهل والتخلف والزج بارواح الأطفال في النار والبعد كل البعد عن كل ما فيه رفعة للبلد.
أدعو الدول التي تدعم هذا التوجه بالتفكير خارج الصندوق وإعادة النظر في دعم هذه الأصوات بل إخمادها بالذات في هذا الوقت والموقف الحساس لما يترتب عليها من آثار تتجاوز اليمن وقد تتضرر منه مصالح الجميع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
اليمن دولة إسلامية عربية جارة وتربط شعوبها وشعوب المنطقة روابط تاريخية واجتماعية عميقة، وبالإمكان بناء علاقات قوية مع الحكومة الشرعية ومع قياداتها فهي تتسع للكل وتحتاج المستثمرين وبناء الشراكات ومن يعيد إعمارها والنظر بمصلحتها واستقرارها على المدى البعيد.
ويمكن للحوثيين بناء علاقات قوية مع القيادة الشرعية الحالية ومع أي قيادة يمنية تأتي مستقبلًا. فاليمن يتسع للجميع وليس من الضروري أن يكون التوافق مع قيادة بعينها سببًا في دعم تقسيم بلد كامل.
انظروا إلى الصورة من زاوية أوسع فقد تجدون أن يمنًا واحدًا مستقرًا، تربطكم بقيادته وشعبه علاقات قوية ومصالح مشتركة أفضل لكم ولليمنيين من يمن ممزق تتعدد فيه مراكز السلطة والنفوذ وأن كثيرًا من الخلافات يمكن تجاوزها.
ليس من مصلحة أحد شق الصف اليمني. فالأولوية ينبغي أن تكون لتوحيد الجهود واستعادة الاستقرار واعادة الإعمار وبناء دولة تتسع لجميع أبنائها وتكون شريكًا موثوقًا لجيرانها. أما الخلاف على شكل المستقبل وتفاصيله فمكانه الحوار والتوافق وصناديق الاقتراعات لا تمزيق الوطن قبل أن يستعيد عافيته.
أتمنى أن يصبح اليمن مضرب مثل في الدولة النموذجية يوما ما، فكما يقولون ما أمسى في جارك أمسى في دارك.