عبدالكريم بن دهام الدهام
لم يكن تبوّؤ المملكة العربية السعودية مكانة الصدارة كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والعالمي وليد الصدفة، بل جاء ثمرة رؤية إستراتيجية حكيمة ودبلوماسية متزنة صاغتها قيادتها بحنكة مكنتها من قيادة التوازنات الكبرى. وتُترجم هذه المكانة اليوم عبر الإجماع والتأييد الدوليين غير المسبوقين لمواقف المملكة، والتنديد المستمر والواسع بالهجمات الإرهابية الغادرة العابرة للحدود التي تشنها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
إن النهج الاستثنائي للسياسة السعودية قام على معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على ركائز الأمن القومي، والمرونة الاستراتيجية في إدارة الأزمات الإقليمية. وامتدت يد المملكة لترسيخ علاقات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مع الإيمان المطلق بأن التنمية وبناء مؤسسات الدولة هما الضمانة الوحيدة لسلام مستدام في اليمن. ونجحت المملكة في تقديم نموذج فريد يوازن بين الحزم العسكري لحماية حدودها وسيادتها، وبين الجهد الإنساني والتنموي الضخم؛ حيث تتصدر جهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قوافل الإسناد الإغاثي لليمنيين، جنباً إلى جنب مع مسارات التطوير التي يقودها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
وفي ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وأمواج متلاطمة تهدد أمن الطاقة الدولي وحرية التجارة، أثبت المجتمع الدولي وقوفه الثابت إلى جانب الرياض. ويتجسد هذا بوضوح في البيانات والقرارات الصارمة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، التي أدانت بأشد العبارات الاعتداءات الحوثية المستمرة وضغوطها الإرهابية على المنشآت الحيوية والمدنية ومطاري أبها والملك خالد الدوليين.
ولم تعد العزلة الدولية لأدوات إيران مجرد حبر على ورق، بل أصبحت واقعاً سياسياً فرضته قوة الدبلوماسية السعودية؛ إذ يجمع أعضاء مجلس الأمن ـ بما في ذلك الدول كبرى ـ على التأكيد المطلق على حق المملكة الأصيل في الدفاع عن نفس أراضيها ومواطنيها وفقاً للقانون الدولي، مطالبين بوقف فوري للتصعيد العسكري والالتزام بمرجعيات الحل السياسي وعلى رأسها القرار الدولي رقم 2216.
هذا الالتفاف الدولي الشامل يبرهن على أن العالم يدرك تماماً أن أمن المملكة هو صمام الأمان للاستقرار العالمي، وأن المساس بأمنها أو بسلامة الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
إن البيانات المتعاقبة للإدانات الصادرة من عواصم القرار العالمي ومنظماته، مثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي والبرلمان العربي والأمين العام للأمم المتحدة، تبعث برسالة واضحة لا لبس فيها: إن العالم يقف صفاً واحدة مع المملكة العربية السعودية.
وفي المقابل، تندحر الرهانات الإيرانية في اليمن، لتجد طهران وأدواتها أنفسهم في مواجهة جدار صلب من الإجماع الدولي الذي يرفض الانقلاب والإرهاب، ويؤكد أن حروب الوكالة اليائسة ليست سوى مغامرات خاسرة لن تجني منها إيران سوى الخسارة ومزيد من الانكفاء والعزلة الدولية.