ثامر الشهراني
لم تعد الاعتداءات الحوثية على السعودية مجرد مواجهة أمنية محدودة، بعدما أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا وباكستان إجراءات عسكرية لمساندة المملكة. والأهم أن المشهد لا يُقاس بعدد الدول، بل بدلالته السياسية: استهداف السعودية لم يعد قضية منفردة، بل اختبارًا لشبكة من الالتزامات الدفاعية والشراكات الدولية.
فالولايات المتحدة أعلنت دعمًا استخباراتيًا وعسكريًا بموجب اتفاقية الدفاع مع السعودية، وبريطانيا دعمًا عسكريًا دفاعيًا، فيما أعلنت فرنسا إرسال قوات وأنظمة دفاع إلى المملكة للمساعدة في حماية ينبع المطلة على البحر الأحمر. وفي المسار الإقليمي، تتحرك تركيا وباكستان لمواجهة الاعتداءات الحوثية وفق اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
سياسيًا، تتجاوز أهمية هذه التحركات كل إجراء منفرد؛ فالدعم الأمريكي يضيف عمقًا استخباراتيًا وعسكريًا، والبريطاني يعزز المساندة الدفاعية، والفرنسي يترجم الدعم إلى حماية مباشرة لموقع استراتيجي، فيما تمنح تركيا وباكستان المشهد بُعدًا إقليميًا ضمن إطار دفاع مشترك.
والأهم أن هذه المعادلة تعيد تحديد كلفة التصعيد؛ فكلما اتسعت الاعتداءات على السعودية، لم تعد الكلفة محصورة في قدرة المملكة على اعتراضها، بل تمتد إلى حسابات الدول المساندة، وإلى أمن البحر الأحمر والملاحة والطاقة والتجارة الدولية.
وهنا تتحول المساندة من موقف سياسي إلى عنصر ردع محتمل؛ فالرسالة أن السعودية لن تواجه الاعتداءات منفردة، وأن توسيع المواجهة قد يستدعي توسيع الاستجابة.
وعليه، فإن تحرك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا وباكستان لا يضيف دعمًا للسعودية فحسب، بل يعيد رسم كلفة استهدافها وحدود التصعيد حولها. والسؤال الأهم: هل يلتقط الحوثيون هذه الرسالة ويعيدون حساباتهم، أم يواصلون اختبار معادلة قد تجعل كلفة المواجهة أكبر من قدرتهم على التحكم بمسارها؟