ماجد البريكان
تكتسب المسؤولية قيمتها من قربها من الإنسان، ومن قدرتها على حماية كرامته وصون حقوقه. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به معالي الدكتورة هلا بنت مزيد التويجري، رئيسة هيئة حقوق الإنسان، في مجال يتصل بحياة الناس وتفاصيلها، ويحتاج إلى المعرفة والحكمة وحسن المتابعة، بقدر حاجته إلى وضوح الموقف وعدالة المعالجة.
تقود الدكتورة هلا التويجري الهيئة في مرحلة تتسع فيها التحولات الوطنية، وتتزايد معها أهمية العمل الحقوقي المؤسسي، ليواكب تطور الأنظمة والخدمات وتطلعات المجتمع. فكل تقدم تنموي تزداد قيمته حين ينعكس على حياة الإنسان، ويحفظ حقوقه، ويعزز فرصه، ويمنحه الثقة بأن كرامته تحظى بالحماية والاهتمام.
وتبرز قيمة دورها في تعزيز الشراكات التي تنقل الاهتمام بالحقوق إلى مجالات الحياة اليومية، ومن ذلك التعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لحماية الحقوق في سوق العمل، ودعم بيئة عادلة وآمنة. فالحقوق تتجسد في علاقة تعاقدية واضحة، ومعاملة منصفة، وضمانات تحمي أطراف العمل، وتمنح الإنسان شعورًا بالأمان والاحترام. وتظل قيمة هذه الشراكات مرتبطة بما تثمره من تطبيق ومتابعة وأثر ملموس.
ويستحق اهتمامها بنشر الثقافة الحقوقية التقدير؛ فالإنسان الذي يعرف حقوقه يصبح أقدر على المطالبة بها بالطرق النظامية، والمؤسسة التي تدرك مسؤولياتها تكون أقدر على الوقاية من التجاوزات. ومن هنا، تأتي أهمية المبادرات التوعوية التي تتبناها الهيئة، وتقريب المفاهيم الحقوقية من مختلف شرائح المجتمع، بما فيها الشباب والأطفال، لبناء وعي يربط معرفة الحقوق باحترام حقوق الآخرين.
كما يمثل حضور الدكتورة هلا التويجري في المحافل الدولية جانبًا مهمًا من مسؤوليتها، من خلال عرض جهود المملكة في تعزيز حقوق الإنسان، والمشاركة في الحوار، وتبادل الخبرات، وتطوير مجالات التعاون. ويتطلب هذا الدور معرفة دقيقة بالتجربة الوطنية، وقدرة على تقديمها بلغة واضحة ومسؤولة، مع إدراك أن العمل الحقوقي مسار مستمر من التطوير والمراجعة وتحسين الممارسات.
ومن وجهة نظري، فإن أهمية حضورها القيادي تكمن في طبيعة المسؤولية التي تحملها؛ إذ يجمع هذا الموقع بين الإصغاء إلى قضايا الإنسان، وتعزيز التنسيق بين الجهات، وتمثيل المملكة في المحافل الحقوقية. وهي مسؤولية تستدعي حسًا إنسانيًا رفيعًا، وقدرة على تحويل المبادئ إلى عمل مؤسسي مستمر، تكون فيه كرامة الفرد معيارًا أساسيًا لجودة الأداء.
ويقدم حضورها في هذا الموقع صورة لتمكين المرأة السعودية من المشاركة في قيادة ملفات وطنية جوهرية. وتزداد قيمة هذا التمكين حين يرتبط بالكفاءة، وتحمل المسؤولية، والإسهام في تطوير المؤسسات وخدمة المجتمع؛ لتصبح المشاركة النسائية إضافة فاعلة في صناعة القرار وتحقيق المستهدفات الوطنية.
إن تقدير جهود هلا التويجري يرتبط بتقدير الرسالة التي تحملها هيئة حقوق الإنسان، وبالتطلع إلى اتساع أثرها في حياة المواطن والمقيم. فأصدق ما يمنح العمل الحقوقي قيمته أن يجد صاحب الحق من يصغي إليه، وأن يعرف المحتاج إلى الحماية طريقه إليها، وأن يشعر كل إنسان بأن كرامته مصونة، وصوته مسموع، وحقوقه موضع عناية ومتابعة.