سليمان بن صالح المطرودي
تميّز الشعب السعودي، على امتداد أكثر من ثلاثمائة عام، بوفائه لقيادته وصدق بيعته لولاة أمره؛ انطلاقًا من عقيدة يؤمن بها، وقيم راسخة يستمد منها مواقفه.
ولذلك، تجد أبناء هذا الوطن، أبناء طويق، ملتفّين حول قيادتهم، مدركين أن القيادة من الشعب، والشعب سندٌ لقيادته، وأن العلاقة بينهما ركن أساسي في منظومة الدولة السعودية.
هذا في أوقات الرخاء، فكيف يكون الحال في أوقات الشدائد والأزمات؟
إن كل فرد من أفراد الشعب السعودي يدرك أن له دورًا في مواجهة الأزمات، وأن هذا الدور ليس عابرًا، بل هو دور محوري لا يُستثنى منه أحد، فكيف إذا كان الأمر متعلقًا بالوطن وأمنه واستقراره؟
وفي مقدمة هذه الأدوار الالتفاف حول ولاة الأمر، والوقوف صفًّا واحدًا خلف القيادة الرشيدة، فيما يأتي الالتزام بالتعليمات والتوجيهات الصادرة عن الجهات الرسمية في مقدمة الواجبات الوطنية.
فالأمن مسؤولية الجميع، وحماية الوطن واجب لا يقبل التهاون أو المساومة.
لقد تمادت مليشيا الحوثي في ممارساتها العدائية، وهو أمر لا يُستغرب ممن جعل العنف نهجًا، والعدوان وسيلة، والإضرار بأمن الآخرين سلوكًا متكررًا.
فمن يرى في الدماء طريقًا، وفي الدمار غاية، وفي الإجرام وسيلة لفرض إرادته، لا يكون عدوانه على الآخرين أمرًا مستغربًا.
لكن ما يدعو إلى الاستغراب والأسف هو مواقف بعض الجيران والأشقاء؛ فالأزمات، وإن حملت في ظاهرها الشدائد، ففيها خير من وجه آخر؛ إذ تكشف حقيقة المواقف، وتميّز بين الأخوة الصادقة والمواقف التي لا تصمد أمام الاختبار، وتُظهر ما تخفيه النفوس مهما تزيّنت المواقف بالشعارات.
قصة طريفة ...
زار مواطن سعودي إحدى الدول الشقيقة، وهناك التقى امرأة مسنّة أرملة وفقيرة، تعول أسرة تعاني ظروفًا معيشية صعبة. فرقّ لحالها، وساعدها ماديًا، محتسبًا الأجر عند الله، من غير منٍّ ولا أذى.
واستمر في مساعدتها بين الحين والآخر، بما تيسّر له من مال، سعيًا إلى تيسير أمورها وصون كرامتها وكرامة أسرتها.
وفي إحدى المرات، تأخر عنها في تحويل المساعدة، فإذا بها تحرّض أبناءها عليه، وتدفعهم إلى مطالبته بالمال وكأنه حق واجب لهم لديه!
ثم اكتشف أنها كانت تنفق ما يصلها على رغباتها الخاصة، وتُقنع أبناءها بأنه ثري يملك من الأموال ما يجعل ثروته، في نظرها، حقًا مشاعًا لهم، متناسيةً أن ما كان يقدمه لها لم يكن واجبًا عليه، وإنما كان إحسانًا ابتغاء وجه الله.
ولعل هذه القصة، بما تحمله من دلالات، تذكّرنا بأن الإحسان لا يقابَل دائمًا بالوفاء، وأن المواقف تكشف حقيقة النفوس عند الاختبار.
وعلى المستوى الأوسع، فإن ما يعتري مواقف بعض الأطراف تجاه المملكة العربية السعودية يدعو إلى مراجعة معاني الوفاء، وحفظ الجميل، واحترام المواقف التاريخية.
فقد وقفت المملكة في محطات كثيرة إلى جانب أشقائها، وقدّمت الدعم والمساندة، انطلاقًا من روابط الجوار والأخوة والمصالح المشتركة.
ومن المؤسف أن تقابل هذه المواقف أحيانًا بمواقف مناقضة لما تقتضيه تلك الروابط.ومع ذلك، فإن المملكة، قيادةً وشعبًا، تستند إلى تاريخها وقيمها وثقتها بالله، ولا ينبغي أن تنال منها الأصوات المتشنجة أو الحملات المغرضة.
فالمواقف الراسخة لا تتبدل بتبدّل الظروف، والحكمة تقتضي أن تكون الاستجابة للتحديات محسوبة، وأن تظل حماية الوطن وصون أمنه واستقراره في مقدمة الأولويات.
يا شعب طويق...
لتبقَ ثقتنا بالله أولًا، ثم بقيادتنا الحكيمة، وبما تتخذه من إجراءات وخطوات لحماية وطننا والتصدي لكل ما يهدد أمنه واستقراره. ولنعمل جميعًا على دعم كل جهد يسهم في إنهاء خطر مليشيا الحوثي، ومن يساندها، بما يحقق الأمن والاستقرار لليمن وشعبه، وللمملكة والمنطقة والعالم.
حفظ الله بلادنا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله وأيدهما بنصره وتمكينه.
ووفّق قيادتنا الرشيدة لكل خير، وحمى جنودنا البواسل المرابطين على الثغور، وردّ عن وطننا كل سوء ومكروه.
** **
- الرياض