وائل سعود العتيبي - «الجزيرة»:
لم تعد الرياضة النسائية السعودية تقتصر على توسيع قاعدة المشاركة وإطلاق المنافسات، بل تتجه نحو بناء منظومة تجمع الاحتراف والإعلام والاستثمار. ومع تنامي المشاهدة واتساع الحضور الدولي، يبرز تحدٍّ يتجاوز الأرقام والإنجازات: كيف يتحول هذا النمو إلى صناعة رياضية مستدامة، توفر فرصًا أوسع للاحتراف، وتجذب الاستثمارات، وتبني قاعدة جماهيرية دائمة؟
من الملاعب المحلية إلى الشاشات العالمية
في مؤشر على اتساع الاهتمام الدولي بالرياضة النسائية السعودية، انضمت الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة، في 6 أكتوبر 2026، إلى المجلس الاستشاري لشبكة «إيه دبليو إس إن» (AWSN)، المتخصصة في تغطية الرياضات النسائية، والتي شاركت الممثلة الأمريكية ووبي غولدبرغ في تأسيسها، ضمن جهود تستهدف توسيع انتشار الشبكة في الشرق الأوسط والأسواق الدولية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن جورج تشونغ، الرئيس التنفيذي للشبكة، أن مشاهدات مباريات كرة القدم النسائية السعودية ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20 و30% لكل مباراة، فيما زاد متوسط وقت المشاهدة بنحو 50% خلال الموسم. وأشار إلى أن ظهور الشبكة عبر منصة «تماشا» الباكستانية استقطب 1.5 مليون مشاهد خلال الأيام العشرة الأولى.
وتعكس هذه المؤشرات اتساع نطاق الوصول الجماهيري، لكنها لا تقدم وحدها صورة مكتملة عن النمو الاقتصادي للقطاع؛ إذ يتطلب قياس أثره معرفة إيرادات البث والإعلانات والرعاية، وحجم الاستثمار التجاري، ومدى استقرار الجمهور في الأسواق المستهدفة.
دوري يتطور.. والنصر يواصل الهيمنة
منذ انطلاق الدوري السعودي الممتاز للسيدات عام 2022، تتجه المنافسة نحو بناء منظومة أكثر تنظيمًا واحترافًا. وفي سبتمبر 2025، أُطلقت قناة «إس إس سي – إيه دبليو إس إن» المتخصصة في الرياضات النسائية على مدار الساعة، بالتعاون مع الاتحاد السعودي لكرة القدم وشركة الرياضة السعودية، مع إتاحة المشاهدة عبر منصة «شاهد»، بما يوسع فرص متابعة المنافسات ويمنح اللاعبات مساحة أكبر للظهور الإعلامي.
وفي أبريل 2026، تُوّج النصر بلقب الدوري الممتاز للسيدات للمرة الرابعة على التوالي، فيما حل الأهلي ثانيًا والقادسية ثالثًا، ويعكس استمرار النصر في الصدارة قوة حضوره التنافسي، فيما يمثل اتساع المنافسة وتقارب مستويات الفرق عاملين مهمين لتعزيز جاذبية البطولة واستقطاب المزيد من المتابعين.
ولا يتوقف تطور الدوري عند نتائجه وترتيب فرقه، بل يرتبط بقدرة الأندية على الاستثمار في اللاعبات، وتطوير الأجهزة الفنية، وتحسين بيئة التدريب، واكتشاف المواهب، وتوفير مسارات واضحة للانتقال من المنافسات المحلية إلى مستويات أعلى من الاحتراف.
عالية الرشيد.. قيادة في مسار التطوير
تبرز عالية الرشيد، مديرة إدارة كرة القدم النسائية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، ضمن القيادات العاملة على تطوير اللعبة في المملكة. بدأت رحلتها مع كرة القدم عام 2011، وتولت قيادة الإدارة في مايو 2022، لتعمل على توسيع قاعدة المشاركة وتطوير مسابقات السيدات، ودعم إعداد اللاعبات والمدربات والحكمات. ويعتمد ترسيخ كرة القدم النسائية على بناء منظومة تتجاوز إتاحة الفرصة للمشاركة إلى تأهيل المواهب، وتطوير الكفاءات الفنية والتنظيمية، وفتح مسارات مستدامة للاحتراف، وفي مايو 2026، حصلت الرشيد، وفق المعلومات الواردة في المسودة، على جائزة للمساهمة الاستثنائية في كرة القدم السعودية ضمن جوائز «إنديفيزا» لكرة القدم النسائية، تقديرًا لإسهامها في تطوير اللعبة وتعزيز حضورها في المملكة، ويظل نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرته على تحويل الجهود التنظيمية إلى نتائج ملموسة داخل الملعب، من خلال رفع جودة المنافسة، وتطوير اللاعبات، وتعزيز قدرة الأندية على الاستمرار والتطور.