عبدالرحمن العطوي
ليست عظمة الأوطان مجرد استعراض لما تملكه من ثروات وما تحققه من قفزات تنموية بل تتبدى في أبهى صورها حين تواجه المحن وتصطدم بتحديات الوجود وفي صلابة معدن مجتمعها حين تشتد الأزمات وفي الموقف التاريخي الذي يفرز الصديق الشريف من المتربص الحاقد ومن يتألم لسلامتها ممن يترقب لحظات الشدة ليمارس الشماتة.
إن ما تعرضت له المملكة العربية السعودية من اعتداءات إرهابية من جماعة إرهابية مارقة أستهدفت الأعيان المدنية والمطارات والمنشآت الحيوية والأحياء السكنية يتجاوز كونها محاولات للتعطيل أو الترهيب ليصل إلى كونه عدوانا صريحا على حق الإنسان في الحياة والعيش الآمن وهو سلوك تجرمه المواثيق الأخلاقية ولا يمكن تبريره بالشعارات ولا تغطيته بالذرائع السياسية ولا يمكن لضمير حي أن يحوله إلى انتصار أو بطولة.
لكن الأشد خطورة من تلك الاعتداءات الميدانية هو ما يمارسه إعلام موجّه يسعى لاستثمار آلام المدنيين وتحويل منصاته إلى منابر للتشفي حيث تنحرف البوصلة الإعلامية من إدانة الجريمة الإرهابية إلى صياغة مشهد موهوم يصور المملكة وكأن سير الحياة فيها قد اختل بينما الواقع الراسخ الذي يعيشه المواطن والمقيم يبرهن على أن الدولة تدار بقمة الاستجابة والحكمة وأن الحياة تمضي بانتظام والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية تواصل وتيرتها بوعي وثبات وثقة مطلقة بمؤسسات الدولة وقدراتها الدفاعية والأمنية.
وهنا تحديداً تسقط الأقنعة وتظهر الفوارق الجوهرية بين الإعلام المسؤول الذي يلتزم بنقل الحقائق والانتصار لقيم الإنسان وبين منصات شحن الأحقاد التي ترى في دماء البرياء فرصة للمناقضة السياسية وفي استقرار الشعوب عبئاً ونكسة لرهاناتها.
إن المملكة العربية السعودية ليست كياناً طارئاً على التاريخ لتهزها الحملات الإعلامية أو المبالغات من بعض القنوات الفضائية المأجورة ولا تنظر لهذه الأبواق أو شهادات الحاقدين بل هي وطن أرسى جذوره الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه وسار على نهجه من بعده أبناؤه الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد وللملك عبدالله رحمهم الله جميعا والملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز هذا الوطن يدرك أبناؤه أن الاستقرار ثمرة الوعي والتكاتف وأن حماية الأوطان تكون بالمسؤولية والعمل والالتفاف حول القيادة في أحلك الظروف.
ستظل المملكة العربية السعودية أكبر من كل المراهنات وأقوى من حملات التشويه وستبقى قيادتها وشعبها يداً واحدة تصنع المستقبل وتذود عن حياض الوطن وسيبقى أمن هذا الوطن واستقراره خطاً أحمر ورسالة سلام للعالم أجمع.