د. يحيى جابر
تمثل جامعة الملك خالد واحدة من المؤسسات التعليمية الكبرى في المملكة، ليس بحجم مجتمعها الأكاديمي فقط، وإنما باتساع حضورها التعليمي والبحثي والمجتمعي، وتعدد تخصصاتها ومقراتها، وقدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها التعليم الجامعي وسوق العمل والبحث العلمي، وتظهر أرقام الجامعة الحالية حجم هذه المسؤولية؛ إذ يبلغ عدد طلابها 61708 طلاب، فيما تضم 26 كلية معتمدة موزعة على 27 مقرًا، ويعمل فيها 3136 من أعضاء هيئة التدريس، إلى جانب 2126 موظفًا، وهي أرقام تعكس اتساع المنظومة الأكاديمية والإدارية التي تديرها الجامعة، «المصدر- جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، الصفحة الرسمية للجامعة وإحصاءات الجامعة في أرقام، 2026م».
مسؤولية تعليمية
تكتسب الجامعة أهمية إضافية من موقعها في منطقة عسير، وما يرتبط بذلك من مسؤولية تعليمية وتنموية تجاه منطقة واسعة ذات طبيعة جغرافية وسكانية واقتصادية متنوعة، ومنذ تأسيسها تطورت الجامعة في بنيتها الأكاديمية وبرامجها وكلياتها ومراكزها، وأصبحت منظومتها التعليمية أكثر تنوعًا، بما يتناسب مع الاحتياجات المتغيرة للطلاب ومتطلبات التنمية الوطنية. ويظهر هذا التنوع في توزيع كلياتها بين المجالات الإنسانية والعلمية والهندسية والتقنية والإدارية والصحية والتطبيقية، بما يتيح مسارات تعليمية متعددة أمام الطلاب والطالبات، «المصدر- جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، دليل التخصصات والبرامج الأكاديمية، 2025م»، وتضم الجامعة كليات في الشريعة وأصول الدين، والتربية، والآداب والعلوم الإنسانية، واللغات والترجمة، والحقوق، والسياحة والضيافة، إلى جانب كليات الأعمال والهندسة والعلوم وعلوم الحاسب والعمارة والتخطيط، فضلًا عن الكليات الصحية التي تشمل الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلوم الطبية التطبيقية والتمريض، وكذلك الكليات التطبيقية المنتشرة في عدد من محافظات منطقة عسير، ويعكس هذا التوزيع اتساع قاعدة التخصصات التي تقدمها الجامعة، وانتقالها من نموذج الجامعة ذات التخصصات التقليدية إلى مؤسسة أكاديمية تجمع بين العلوم الإنسانية والتطبيقية والصحية والتقنية والهندسية، ودقوة الجامعة لا تأتي بناء على عدد طلابها أو كلياتها وحدها، فالمعيار الأكثر أهمية يرتبط بقدرتها على تحويل التعليم إلى معرفة وبحث وابتكار وخدمة مجتمعية، ومن هنا يأتي الاهتمام الذي توليه جامعة الملك خالد للبحث العلمي والدراسات العليا والمجلات العلمية والمراكز البحثية، إذ تضم منظومتها البحثية مجلات علمية في مجالات العلوم الصحية والإنسانية والشرعية والتربوية واللغوية والمال والأعمال والعلوم الأساسية والتطبيقية والهندسة والبيئة المبنية، وهو تنوع يعكس اتساع النشاط البحثي وتعدد مجالات المعرفة داخل الجامعة، «المصدر- جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، عمادة البحث والدراسات العليا، برامج كليات الجامعة والمجلات العلمية، 2026م».
43 عالميًا
يبرز تطور الجامعة في البحث والابتكار بصورة أكثر وضوحًا في نتائجها الحديثة في التصنيفات الأكاديمية الدولية، ففي تصنيف شنغهاي العالمي للتخصصات الأكاديمية لعام 2026م حققت الجامعة مراكز متقدمة في 18 تخصصًا، ودخلت خمسة تخصصات منها ضمن أفضل 200 جامعة عالميًا، فيما جاء تخصص علوم وهندسة الألياف والمواد النسيجية في المرتبة 43 عالميًا والثالثة وطنيًا، وجاءت الرياضيات ضمن الفئة من 76 إلى 100 عالميًا، بينما جاءت هندسة المعادن وعلوم وهندسة الطاقة ضمن الفئة من 101 إلى 150 عالميًا، والعلوم البيطرية ضمن الفئة من 151 إلى 200 عالميًا، «المصدر- جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، خبر الجامعة حول نتائج تصنيف شنغهاي العالمي للتخصصات الأكاديمية لعام 2026م، 20 سبتمبر 2026م».
وتكتسب هذه النتائج أهمية لأنها لا تقوم على مؤشر واحد، وإنما يعتمد تصنيف شنغهاي للتخصصات الأكاديمية على مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالمكانة العلمية لأعضاء هيئة التدريس، والمخرجات البحثية المتميزة، وجودة البحث وأثره العلمي والتعاون الدولي، مع اختلاف الأوزان بحسب طبيعة التخصص، ولذلك فإن ارتفاع حضور الجامعة في عدد من المجالات العلمية يعكس جانبًا من تطور بنيتها البحثية وقدرتها على إنتاج المعرفة في تخصصات متعددة، «المصدر- جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، خبر نتائج تصنيف شنغهاي العالمي للتخصصات الأكاديمية لعام 2026م، 20 سبتمبر 2026م».
ربط المعرفة بالممارسة
تؤدي الأنشطة الجامعية دورًا مكملًا للعمل الأكاديمي، لأن الجامعة الحديثة لا تقتصر وظيفتها على قاعات المحاضرات والمقررات الدراسية، وإنما تعمل على بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته وربط المعرفة بالممارسة، ولهذا تتسع الحياة الجامعية في جامعة الملك خالد لتشمل البرامج والفعاليات والأنشطة العلمية والثقافية والاجتماعية والرياضية، إلى جانب الخدمات الأكاديمية والإلكترونية التي تساعد الطلاب على إدارة مسيرتهم التعليمية والاستفادة من الخدمات الجامعية بصورة أكثر كفاءة، «المصدر ـ جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، البوابة الرسمية للجامعة، الحياة الجامعية والخدمات الإلكترونية، 2026م».
27 مقرا
كما أن انتشار الجامعة في 27 مقرًا يمثل بعدًا تنمويًا مهمًا، لأن الحضور الأكاديمي في أكثر من موقع داخل منطقة عسير يوسع نطاق الاستفادة من التعليم الجامعي، ويقرب البرامج والخدمات التعليمية من شرائح مختلفة من المجتمع، وتظهر الكليات التطبيقية على وجه الخصوص في عدد من المحافظات، من بينها خميس مشيط ومحايل عسير ورجال ألمع وظهران الجنوب وتنومة وسراة عبيدة والمجاردة، إلى جانب المقرات والكليات الأخرى، «المصدر ـ جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، البوابة الرسمية للجامعة، الكليات والمقرات، 2026م».
63861 طالبًا وطالبة
وتشير بيانات التقرير السنوي للجامعة إلى أن المجتمع الطلابي شهد كذلك تنوعًا دوليًا؛ فقد بلغ عدد الطلاب والطالبات المقيدين في بيانات التقرير 63861 طالبًا وطالبة، وكان من بينهم طلاب دوليون يمثلون 85 جنسية، وهو ما يعكس البعد الدولي للجامعة ويضيف إلى البيئة الأكاديمية تعددًا ثقافيًا يمكن أن يسهم في إثراء التجربة التعليمية والتفاعل المعرفي، «المصدر- جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، التقرير السنوي الموحد للجامعات لعام 2024م، الوضع الراهن للطلاب والطالبات»، ويأتي التطوير المستمر في مقدمة المتطلبات التي تواجه الجامعة في المرحلة المقبلة، لأن التعليم العالي يعيش تحولًا سريعًا في طبيعة التخصصات وأساليب التعليم واحتياجات سوق العمل ومجالات البحث والابتكار، ولذلك فإن المحافظة على مستوى الأداء لا تتحقق بالاعتماد على ما تحقق في السنوات الماضية، وإنما تحتاج إلى مراجعة مستمرة للبرامج الأكاديمية، وقياس جودة المخرجات، وتطوير أعضاء هيئة التدريس، وربط التخصصات باحتياجات الاقتصاد والتنمية، وتوسيع الشراكات البحثية والمهنية، والاستفادة من التقنيات الحديثة.
76 برنامجًا ضمن الإحصاءات
وتؤكد منظومة الجودة في الجامعة هذا الاتجاه من خلال برامجها التدريبية وتقاريرها ومبادراتها المرتبطة بضمان الجودة والحوكمة وتوصيف المقررات ومواءمة نواتج التعلم مع إستراتيجيات التدريس والتقويم. وتظهر البيانات المنشورة لعمادة التطوير والجودة وجود 76 برنامجًا ضمن الإحصاءات المعروضة، إلى جانب متابعة برامج الجودة والتطوير والتدريب، «المصدر ـ جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، عمادة التطوير والجودة، الإحصاءات والتقارير وبرامج ضمان الجودة، 2026م».
التحول الرقمي
تزداد أهمية التطوير عندما ترتبط نتائجه المباشرة بمستوى الطالب، فمقياس الجامعة قدرة خريجيها على المنافسة في سوق العمل، وامتلاك المهارات العلمية والتقنية والاتصالية، والقدرة على التعلم المستمر والتكيف مع التحولات المهنية، ومن هنا تصبح مراجعة الخطط الدراسية وتحديثها وربطها بالمهارات المستقبلية ضرورة أكاديمية وليست خيارًا تنظيميًا، ويبرز التحول الرقمي كذلك باعتباره أحد المسارات الأساسية في تطوير الخدمات الجامعية، حيث توفر الجامعة منظومة من الخدمات الإلكترونية المرتبطة بالقبول والتسجيل والخدمات الأكاديمية والتحقق من الوثائق وغيرها، بما يعزز سرعة الإجراءات ويقلل الاعتماد على المعاملات التقليدية، «المصدر ـ جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، البوابة الأكاديمية وخدمات القبول والتسجيل الإلكترونية، 2026م».
التخصصات
كما أن تنوع التخصصات الصحية والهندسية والتقنية والإدارية والإنسانية يمنح الجامعة قدرة أكبر على خدمة قطاعات مختلفة من الاقتصاد والمجتمع، ويظهر هذا التنوع في برامج البكالوريوس والدبلوم التي تغطي مجالات متعددة، فيما تعمل الجامعة على تطوير برامجها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، وهو ما تؤكده أدلة التخصصات المنشورة رسميًا، «المصدر- جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، دليل التخصصات والبرامج الأكاديمية، 2025م»، أما الجانب المجتمعي فيرتبط بطبيعة الجامعة بوصفها مؤسسة تعليمية وبحثية وتنموية، فوجودها في منطقة عسير يجعل أثرها يتجاوز الطلاب إلى المجتمع والقطاعات الحكومية والخاصة ومجالات الثقافة والصحة والسياحة والاقتصاد والتقنية. وكلما ارتبطت البحوث الجامعية باحتياجات المجتمع، وتحولت المعرفة إلى حلول ومبادرات وشراكات، ازدادت القيمة التنموية للجامعة.
الإنجازات البحثية.
وتوضح الإنجازات البحثية الحديثة هذا الاتجاه؛ فقد أعلنت الجامعة خلال سبتمبر 2026م عن براءات اختراع في مجالات تقنية وطبية، من بينها ابتكار نظام قائم على شبكة عصبية لتشخيص الصور الطبية متعددة الأنماط، وبراءة اختراع أخرى مرتبطة بتطوير لقاح للوقاية من مرض السل، «المصدر- جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، البوابة الرسمية للجامعة، أخبار الإنجازات وبراءات الاختراع، سبتمبر 2026م»، ويعني استمرار هذا المسار أن جامعة الملك خالد أمام مسؤولية متنامية للحفاظ على التطور الذي حققته، وتحويل النمو الكمي إلى جودة مستدامة، وزيادة أثر البحث العلمي، ورفع كفاءة البرامج الأكاديمية، وتوسيع الشراكات، وتعزيز ارتباط مخرجات التعليم باحتياجات المنطقة والمملكة.
26 كلية معتمدة
فوجود أكثر من 61 ألف طالب، و26 كلية معتمدة، و27 مقرًا، وأكثر من 3100 عضو هيئة تدريس، يضع الجامعة أمام حجم كبير من المسؤولية التعليمية والبحثية والمجتمعية، والاستدامة بنفس النسق وتطويره «المصدر ـ جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، الصفحة الرسمية وإحصاءات الجامعة، 2026م»، وفي تقديري أن القيمة الحقيقية لمسيرة جامعة الملك خالد خلال المرحلة المقبلة ستتحدد بقدرتها على الاستمرار في تطوير منظومتها مع المحافظة على جودة التعليم والبحث والخدمة المجتمعية في الوقت نفسه، فالتوسع في أعداد الطلاب والتخصصات والمقرات يمثل جانبًا من التطور، بينما يمثل تحسين جودة المخرجات، ورفع أثر البحث العلمي، وتطوير البيئة التعليمية، والاستجابة للتحولات التقنية والمهنية الجانب الأهم في استدامة هذا التطور.
حتطوير الحضور الأكاديمي والبحثي
وتؤكد المؤشرات الحديثة أن الجامعة تعمل في اتجاه تطوير حضورها الأكاديمي والبحثي؛ فانتقال عدد تخصصاتها المصنفة ضمن أفضل 200 جامعة عالميًا من 3 تخصصات في عام 2025م إلى 5 تخصصات في عام 2026م، يمثل تغيرًا رقميًا واضحًا في الحضور الدولي للتخصصات البحثية، مع بقاء أهمية النظر إلى التصنيفات بوصفها أحد مؤشرات الأداء وليست المؤشر الوحيد على جودة الجامعة، «المصدر ـ جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية، نتائج تصنيف شنغهاي العالمي للتخصصات الأكاديمية، 2025م و2026م».
المأمول
والمأمول أن يتم تطبيق كل الأهداف والاستراتيجيات بشكل دقيق وواقعي وأن يعمل به بشكل مهني، وبالذات الجانب العملي والمربوط بالتطبيقي، لكون هذه الممارسات العلمية تساعد على تطوير مفهوم التعليم بالممارسة وترفع كفاءة الطالب وإدراكه وجاهزيته لسوق العمل بشكل واقعي، وهنا يصبح استقطاب كوادر تعليمة مؤهلة وممارسة أفضل من الكفاءات النظرية التي لا تجيد التطبيق، كي يصبح عضو هيئة التدريس فعلاً يطبق الجانب العملي والنظري الممارس بكل كفاءة، وبالتالي تنج الجامعة في أهدافها، قولاً وعملاً.
أخيراً:
هكذا تبدو جامعة الملك خالد اليوم مؤسسة جامعية علمية واسعة النطاق، متعددة التخصصات والمواقع، ذات مجتمع طلابي كبير، وبنية أكاديمية وبحثية متنامية، وحضور متزايد في التصنيفات الدولية، ومسؤولية مباشرة تجاه التنمية في منطقة عسير والمملكة، وتبقى قيمة هذه المسيرة مرتبطة باستمرار المراجعة والتطوير والابتكار، لأن الجامعة التي تتعامل مع التطوير باعتباره عملية مستمرة تستطيع أن تحافظ على قدرتها على إنتاج المعرفة وتأهيل الكفاءات وخدمة المجتمع، وهو المسار الذي يمنح المؤسسات الأكاديمية قدرتها الحقيقية على الاستمرار والتأثير.
كما أن مدير الجامعة البروفيسور رجاء الله السلمي أثبت قدرة كبيرة على حسن القيادة والتطوير بطريقة ذكية وهادئة.
** **
- دكتوراه صحافة وإعلام