د. عيسى محمد العميري
تمضي المملكة العربية السعودية بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها على خريطة السياحة العالمية، مستفيدة من تنوعها الجغرافي والثقافي وما تمتلكه من مقومات طبيعية وتاريخية استثنائية. ويأتي ساحل البحر الأحمر في مقدمة الوجهات التي تعكس هذا التحول، مع مشروعات سياحية كبرى تسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تجمع بين جمال الطبيعة، والضيافة السعودية، والاستدامة، والخدمات الحديثة.
يمتد الساحل السعودي على مساحة واسعة، ويضم شواطئ وجزراً ومواقع طبيعية تتميز بتنوعها البيئي، الأمر الذي يمنح المنطقة إمكانات كبيرة لتطوير السياحة البحرية والبيئية والفاخرة. وقد أصبحت هذه المقومات محوراً لمشروعات طموحة تستهدف استقطاب الزوار من مختلف دول العالم، وتقديم صورة جديدة عن المملكة بوصفها وجهة سياحية مفتوحة أمام الجميع. منها يبرز مشروع البحر الأحمر باعتباره أحد المشاريع السياحية الكبرى ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث يجمع بين تطوير الوجهات السياحية والمحافظة على الطبيعة، مع التركيز على معايير الاستدامة وحماية البيئة. وتقدم الوجهات الجديدة نموذجاً يقوم على تحقيق التوازن بين الاستثمار السياحي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. وتتجاوز أهمية هذه المشروعات الجانب السياحي المباشر، إذ تمثل جزءاً من التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة. فتنمية السياحة تسهم في تنويع مصادر الدخل، وتدعم قطاعات النقل والضيافة والخدمات والطيران والتجزئة والترفيه، كما تفتح مجالات جديدة أمام الشركات المحلية والعالمية، وتوفر فرصاً لنمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة. كما تحمل السياحة الساحلية بعداً مهماً في تعزيز حضور المملكة دولياً، إذ تتيح للزائر اكتشاف جانب مختلف من البلاد، بعيداً عن الصورة التقليدية للوجهات السياحية المعروفة. البحر الأحمر يقدم مزيجاً من الشواطئ والجزر والطبيعة البحرية، إلى جانب الثقافة المحلية والكرم السعودي الذي يمثل عنصراً أساسياً في تجربة الزائر. وفي الوقت نفسه، تشكل الاستدامة أحد المحاور الرئيسية في تطوير الوجهات الجديدة، من خلال الاهتمام بالبيئة البحرية والطبيعية، وتطبيق ممارسات تستهدف الحد من التأثيرات البيئية وتعزيز الاستخدام المسؤول للموارد. هذا التوجه يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية أن يكون النمو السياحي متوافقاً مع حماية الطبيعة. ومع توسع البنية التحتية السياحية، وتطور شبكات النقل والخدمات، وزيادة خيارات الإقامة والأنشطة، تتسع قدرة المملكة على استقبال أعداد أكبر من الزوار، وتحويل السياحة إلى أحد القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني.
إن البحر الأحمر لا يمثل مجرد واجهة بحرية جميلة للمملكة، بل أصبح عنواناً لمرحلة جديدة من الانفتاح السياحي والاستثمار في المستقبل. ومن خلال الجمع بين الطبيعة والاستثمار والاستدامة والضيافة، تواصل السعودية بناء قطاع سياحي حديث يعكس طموحات رؤية 2030، ويمنح العالم فرصة لاكتشاف وجه جديد للمملكة، فيما تواصل هي بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة وانفتاحاً على العالم. والله الموفق.
** **
- كاتب كويتي