الصادق جاد المولى
كان مطار الملك خالد الدولي بالرياض يمضي في أعماله المعتادة عصر العاشر من أكتوبر، والمسافرون يتوزعون بين صالات المغادرة والوصول، حتى جاء الاعتداء الحوثي ليخلّف اثني عشر قتيلًا وثلاثمائة وتسعة مصابين، ويعطّل حركة الطيران في واحد من أهم مطارات المنطقة. وفي اليوم التالي، سقط قتيل آخر وأصيب أحد عشر شخصًا في اعتداء جديد، لتدخل العاصمة السعودية مرحلة من التصعيد العسكري امتدت تداعياته إلى شركات الطيران والأسواق الدولية. كانت الصواريخ التي وصلت إلى الرياض قد قطعت رحلة أطول وأكثر تعقيدًا من مسارها الجوي؛ رحلة تبدأ من حسابات المصارف ومكاتب الصرافة، وتعبر شركات الاستيراد ومستودعات الشحن وموانئ التهريب، وتنتهي في منصات الإطلاق داخل الأراضي اليمنية. وفي الوثائق الأمريكية وتقارير الخبراء الدوليين تظهر شبكة واسعة من تجار النفط ووسطاء السلاح وموردي المكونات الإلكترونية، يعمل بعضهم تحت أسماء تجارية مألوفة، وتلتقي أنشطتهم عند توفير المال والمعدات اللازمة لاستمرار العمليات العسكرية الحوثية. وهي شبكة أخذت تتسع مع سنوات الحرب، وأصبحت جزءًا من اقتصاد موازٍ يستمد موارده من التجارة والجبايات والتهريب، فيما يدفع اليمنيون تكلفة انهيار دولتهم، وتتحمل دول الجوار تبعات الصواريخ التي تخرج من أراضيها.
جمهورية الصواريخ.. كيف اتسعت الترسانة؟
منذ استيلاء الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014، انتقلت الجماعة من معاقلها الشمالية إلى السيطرة على العاصمة ومؤسساتها ومواردها الاقتصادية، ودخل اليمن حربًا طويلة تبدلت خلالها موازين القوى وتطورت القدرات العسكرية للأطراف المتحاربة. وخلال السنوات التالية، امتلك الحوثيون صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة ومنظومات مضادة للسفن، واتسع نطاق عملياتهم إلى البحر الأحمر والمنشآت المدنية والاقتصادية في دول الجوار. وقد أعاد هذا التطور طرح مسألة مصادر التسليح والتكنولوجيا، خصوصًا أن إنتاج تلك المنظومات وصيانتها يتطلبان تجهيزات صناعية ومكونات إلكترونية ومواد كيميائية وخبرات فنية يصعب توفيرها محليًا في بلد أنهكته الحرب.
في الحادي عشر من سبتمبر 2025، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات شملت اثنين وثلاثين فردًا وكيانًا، وحددت أربع سفن مرتبطة بعمليات تمويل الحوثيين وتسليحهم، وتوزعت الجهات المستهدفة بين اليمن والصين والإمارات وجزر مارشال. وفي السادس عشر من يناير 2026، أضافت الوزارة واحدًا وعشرين فردًا وكيانًا وسفينة أخرى إلى قوائم العقوبات. وتوضح هذه الإجراءات حجم الأنشطة التجارية والمالية التي تقول واشنطن إنها تتيح لجماعة الحوثيين الإرهابية الحصول على احتياجاتها العسكرية، وتساعدها على تجاوز القيود المفروضة على توريد الأسلحة.
750 طنًا.. الشحنة التي كشفت الطريق
في يوليو 2025، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية اعتراض قوات المقاومة الوطنية اليمنية شحنة أسلحة ومعدات عسكرية كانت في طريقها إلى الحوثيين، تجاوز وزنها سبعمائة وخمسين طنًا، وضمت مئات الصواريخ المتطورة المضادة للسفن والطائرات، وصواريخ كروز ورؤوسًا حربية ومحركات للمسيّرات وأجهزة رادار واتصالات ومعدات دفاع جوي. وقالت القيادة الأمريكية إن المضبوطات احتوت على أدلة تشغيل باللغة الفارسية، وإن عددًا من المنظومات صُنع لدى شركة مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية وخاضعة للعقوبات الأمريكية. وقدمت الشحنة واحدة من أوضح الصور العلنية لحجم الإمدادات العسكرية الموجهة إلى الجماعة، وطبيعة الأسلحة التي تسعى إلى امتلاكها، فيما بقيت كميات المعدات التي نجحت في الوصول خارج نطاق الإحصاء المعلن. وتلفت التقارير الأمريكية إلى اعتماد شبكات المشتريات الحوثية على مواد ذات استخدام مزدوج، تدخل في الصناعات المدنية ويمكن توظيفها في تصنيع الأسلحة، وهو ما يتيح الحصول على بعض المكونات عبر الأسواق التجارية الدولية وإعادة تصديرها تحت أوصاف لا تكشف وجهتها النهائية. وتزيد هذه الآلية صعوبة مراقبة الإمدادات، خصوصًا مع تعدد الوسطاء وشركات الشحن وتغير مسارات التوريد.
مصانع بعيدة.. وشركات تعرف وجهة البضاعة
حملت عقوبات سبتمبر 2025 أسماء شركات صينية قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها شاركت في توفير احتياجات التصنيع العسكري الحوثي، من بينها «هوبي تشيكا الصناعية»، التي اتهمتها بالتنسيق مع مسؤولين عن المشتريات لتوريد مواد كيميائية تستخدم في إنتاج الصواريخ والمتفجرات، و«شنتشن شنغنان للتجارة»، التي قالت إنها شحنت مكونات إلكترونية مزدوجة الاستخدام إلى شركات واجهة في اليمن، مع تقديم بيانات مضللة عن محتويات بعض الشحنات. وتضمنت الوثائق أسماء موردين آخرين ووسطاء تولوا شراء المعدات ونقلها وإخفاء طبيعتها العسكرية، وهي اتهامات تتعلق بكيانات وأفراد محددين وفق البيانات الأمريكية.
وفي يناير 2026، كشفت الوزارة تفاصيل محاولة تعود إلى عام 2022، لتهريب اثنين وخمسين صاروخًا موجهًا مضادًا للدروع من طراز «كورنيت»، أُخفيت داخل هياكل مولدات كهربائية مصطنعة، قبل أن تضبطها السلطات اليمنية المعترف بها دوليًا. وارتبطت العملية، بحسب واشنطن، بشركتي «وادي كبير» للخدمات اللوجستية و«رابيا للتجارة»، اللتين استخدمتا مرافق للتخزين والنقل في اليمن وسلطنة عمان. وتوضح الواقعة طبيعة الأساليب التي تعتمدها شبكات التهريب، واستفادتها من حركة البضائع التجارية والمناطق اللوجستية لإيصال المعدات العسكرية إلى وجهتها.
نفط إيران.. الخزانة التي تغذي الحرب
تقدر وزارة الخزانة الأمريكية إيرادات الحوثيين من مبيعات النفط غير المشروعة بأكثر من ملياري دولار سنويًا، وهو رقم يوضح أهمية تجارة المشتقات النفطية في تمويل الجماعة. وفي بيانها الصادر في يناير 2026، قالت الوزارة إن الحكومة الإيرانية تبيع النفط للحوثيين، وتوفر لهم شحنة مجانية كل شهر، عبر شركات إيرانية أو مرتبطة بإيران تعمل من دبي. وأوردت الوثائق أسماء شركات نفطية وتجارية في الإمارات واليمن، منها «أركان مارس» و«عديمة للنفط»، قالت إنها تؤدي أدوارًا في عمليات الاستيراد والتوزيع وتسوية المدفوعات، إلى جانب مؤسسات صرافة تتولى نقل الأموال بين الأطراف المشاركة. وتظهر هذه الأنشطة في قوائم العقوبات الأمريكية باعتبارها جزءًا من شبكات التمويل المرتبطة بالجماعة، مع اقتصار المسؤولية القانونية على الجهات والأفراد المعنيين بالأدلة والإجراءات المتخذة بحقهم. وفي يوليو 2025، أعلنت واشنطن أن الحوثيين يجنون مئات الملايين من الدولارات سنويًا من الرسوم المفروضة على الواردات النفطية، بالتعاون مع رجال أعمال يمنيين. وتتيح السيطرة على الموانئ ومنافذ التوزيع للجماعة الحوثية الإرهابية تحصيل عوائد مباشرة من سوق الوقود، الذي يعتمد عليه السكان في النقل والكهرباء والأنشطة اليومية. وهكذا تتحول سلعة أساسية في بلد يعاني الانهيار الاقتصادي إلى مورد مالي يوفر للجماعة القدرة على مواصلة الإنفاق العسكري.
الصرّاف الذي يقف خلف منصة الإطلاق
تشغل شركات الصرافة والتحويلات موقعًا مهمًا في شبكة تمويل الحوثيين، بحكم الحاجة إلى تسوية مشتريات السلاح ونقل الأموال بين الموردين والوسطاء في بلدان مختلفة. وفي يناير 2026، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركة «الرضوان للصرافة والتحويلات» في صنعاء، متهمة إياها بتسهيل مدفوعات لشراء أسلحة ومعدات عسكرية لصالح الجماعة الإرهابية. وربطت الوزارة الشركة بمحمد أحمد الطالبي، الذي وصفته بأنه أحد أبرز المسؤولين عن المشتريات الحوثية، وقالت إنه أشرف على استخدام تحويلات مالية لتمويل شراء مكونات صاروخية ومنظومات تسليح متقدمة، شملت أموالًا تعود إلى مودعين. وتكشف هذه الاتهامات جانبًا من الآليات المالية التي تساعد الجماعة على تجاوز القيود المصرفية والعقوبات، من خلال حسابات خارج اليمن وشركات تجارية ومؤسسات تحويل محلية. وتعتمد فعالية العقوبات على القدرة على تتبع هذه المعاملات وتحديد المستفيدين النهائيين منها، خصوصًا مع إمكان انتقال النشاط بين مؤسسات مختلفة واستحداث كيانات تجارية جديدة. وتزداد صعوبة الرقابة في ظل الانقسام المالي الذي يعانيه اليمن، وتعدد السلطات المشرفة على النشاط المصرفي والتجاري.
اليمنيون.. أصحاب الفاتورة الأطول
يقدم الاقتصاد اليمني صورة أشد وضوحًا للتكلفة التي خلفتها الحرب. ففي مايو 2026، قدر البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2025، متوقعًا انكماشًا إضافيًا بنسبة 0.5 في المائة خلال العام الجاري، مع استمرار توقف صادرات النفط وتراجع الإيرادات وتعثر الخدمات العامة. وتكشف المؤشرات الإنسانية حجم الأزمة؛ إذ قدرت الأمم المتحدة احتياج 22.3 مليون شخص إلى المساعدة والحماية خلال عام 2026، فيما يعاني 18.3 مليون انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويواجه أكثر من مليوني طفل دون الخامسة سوء التغذية الحاد. تأتي هذه الأرقام في بلد يمتلك موارد وموانئ وموقعًا استراتيجيًا مهمًا، غير أن سنوات القتال أضعفت قدرته على الاستفادة منها، وألحقت أضرارًا واسعة بالمؤسسات والخدمات. وفي مناطق سيطرة الحوثيين، أضافت الجبايات والرسوم وممارسات الاستحواذ على الأصول العامة والخاصة أعباء اقتصادية أخرى، وفق تقارير العقوبات الأمريكية. وتمنح السيطرة على الموارد الجماعة قدرة على تمويل أجهزتها وأنشطتها المسلحة، فيما تتقلص إمكانات التعافي الاقتصادي وتوفير فرص العمل. وقد أصبح استمرار الحرب عاملًا رئيسيًا في اتساع الفقر والنزوح واعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية، وسط تراجع التمويل الدولي وتزايد الاحتياجات الأساسية.
البحر الأحمر.. حين تصل الفاتورة إلى العالم
اتسع النشاط العسكري الحوثي خلال السنوات الماضية إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط المحيط الهندي بقناة السويس والأسواق الأوروبية. وأدت الهجمات على السفن التجارية إلى اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين، ودفعت شركات شحن دولية إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، بما يضيف أيامًا إلى الرحلات ويرفع نفقات التشغيل. وفي سبتمبر 2025، حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» من آثار التوترات البحرية وتحويل المسارات على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للمملكة العربية السعودية، التي ترتبط مصالحها الاقتصادية وأمن موانئها ومشروعاتها التنموية باستقرار البحر الأحمر. ومع تجدد المواجهات العسكرية في اليمن خلال أكتوبر 2026، تصاعد القتال حول المناطق المتصلة بمضيق باب المندب، وأفادت تقارير دولية بتحقيق الحوثيين مكاسب ميدانية قرب هذا الممر الاستراتيجي. ويضع اتساع نطاق العمليات البحرية شركات الشحن وأسواق الطاقة أمام مخاطر إضافية، ويمنح الصراع اليمني تأثيرًا يتجاوز حدوده الجغرافية، خصوصًا في منطقة تشهد توترات إقليمية واسعة وتنافسًا متزايدًا على أمن طرق التجارة.
طهران.. الشريك الذي تظهر بصماته في الوثائق
ارتبط الحوثيون بإيران عبر سنوات من الدعم العسكري والسياسي، وتكشف شحنات الأسلحة المضبوطة ووثائق العقوبات الأمريكية جوانب من العلاقات التي تربط الجماعة بشبكات توريد وتمويل إيرانية. وقد ساعدت هذه الإمدادات على تطوير قدرات الحوثيين الصاروخية والبحرية، ومنحتهم وسائل عسكرية قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة عن مناطق سيطرتهم. وتستفيد طهران من علاقتها بجماعة مسلحة تتمركز قرب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، فيما يحتفظ الحوثيون بمصالح محلية تتصل بالسيطرة على الأراضي والموارد والتوازنات اليمنية. وتبقى درجة التدخل الإيراني في القرارات العملياتية المحددة مسألة تحتاج إلى أدلة تتجاوز إثبات مصادر التسليح والتمويل. غير أن استمرار تدفق المعدات والتكنولوجيا والموارد المالية يوضح الأهمية التي اكتسبها اليمن في شبكة التحالفات الإقليمية المرتبطة بإيران، وما ترتب على ذلك من تعقيدات أمام جهود التسوية السياسية. وقد أعادت الاعتداءات الأخيرة على المملكة هذه العلاقة إلى واجهة النقاش الأمني، خصوصًا مع استخدام منظومات صاروخية ومسيّرات تستهدف منشآت مدنية واقتصادية خارج اليمن.
الرياض.. حدود الصبر وتكلفة المغامرة
أعادت الهجمات على مطار الملك خالد الدولي الاعتبارات الأمنية والعسكرية إلى مقدمة المشهد، بعد سنوات بذلت خلالها المملكة جهودًا لدعم التهدئة والبحث عن تسوية سياسية للأزمة اليمنية. وقد اكتسبت الاعتداءات الأخيرة خطورتها من استهداف مرفق مدني دولي، وسقوط ضحايا من جنسيات مختلفة، والاضطراب الواسع الذي أصاب حركة الطيران. وفي الثاني عشر من أكتوبر، أفادت وكالة «رويترز» بأن المطار سيظل مغلقًا حتى السابع عشر من الشهر نفسه، في ظل إلغاء رحلات وتحويل مسارات أخرى وتحذيرات تتعلق بسلامة الملاحة الجوية. وتواجه الرياض تحديات تتصل بحماية مواطنيها والمقيمين على أرضها ومنشآتها الحيوية، إلى جانب الحفاظ على استقرار الممرات التجارية ومصالحها الاقتصادية. وتملك المملكة قدرات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية واسعة، غير أن التطورات الأخيرة أظهرت أهمية الجمع بين إجراءات الدفاع وحماية المنشآت وبين الجهود الرامية إلى الحد من مصادر التسليح والتمويل التي تعتمد عليها الجماعة الإرهابية. كما أعادت الاعتداءات طرح مستقبل المسار السياسي في اليمن، في ضوء التصعيد العسكري واتساع نطاق الاستهداف وارتباط الأزمة بالتوترات الإقليمية.
من يقطع الطريق على الصاروخ؟
توضح الوثائق التي نشرتها وزارة الخزانة الأمريكية خلال العامين الماضيين أن قدرات الحوثيين العسكرية تقوم على منظومة ممتدة من الموردين والوسطاء وشركات الشحن والمؤسسات المالية، إلى جانب الموارد التي توفرها السيطرة على أجزاء من الاقتصاد اليمني. وقد أثبتت عمليات ضبط الأسلحة والعقوبات المالية إمكان الوصول إلى بعض حلقات هذه المنظومة، فيما تستمر الحاجة إلى تعاون دولي أوسع لمراقبة التحويلات التجارية والمالية وملاحقة الجهات التي تساعد على تجاوز القيود المفروضة على توريد الأسلحة. ويرتبط ذلك بمستقبل الدولة اليمنية وقدرتها على استعادة مؤسساتها وإدارة مواردها الاقتصادية، وتوفير الظروف اللازمة لعودة النشاط التجاري والخدمات العامة. فاستمرار الانقسام يترك المجال مفتوحًا أمام اقتصاد الحرب، ويمنح الجماعات المسلحة موارد تساعدها على الاحتفاظ بنفوذها وتطوير قدراتها العسكرية. وفي المقابل، تتسع تكلفة الصراع لتشمل ملايين اليمنيين وأمن دول الجوار وحركة الملاحة والتجارة الدولية. وقد أعادت الاعتداءات على الرياض الانتباه إلى هذه الشبكة الممتدة من الموانئ إلى المصارف ومن شركات التوريد إلى منصات الإطلاق، وإلى الأطراف التي تجني عوائد مالية من استمرار المواجهة. وتبقى المفارقة الأشد قسوة أن جماعة تمتلك الموارد اللازمة لتطوير الصواريخ واستيراد مكوناتها تحكم مناطق يحتاج ملايين سكانها إلى الغذاء والدواء، وأن الأموال التي تطيل عمر الحرب تُستخرج، في جانب منها، من اقتصاد بلد فقد خلال سنواتها كثيرًا من أسباب الحياة. ولعل الحوثيين يجدون في ترسانتهم ما يكفي لمواصلة القتال، أما الأعوام التي خسرتها الدولة اليمنية، والأرواح التي أزهقتها الحرب، فلن تعوضها خزائن النفط ولا مصانع الصواريخ.