فضة حامد العنزي
الحقيقة حقيقة الحب النابع من القلب للوطن، الذي مهما فعلنا وقدمنا من أجله يستحق أكثر وأكثر. الوطن نحن، ونحن الوطن؛ كلانا واحد، وجزء لا يتجزأ من الآخر. نحميه ونحمي مقدساتنا وأراضينا، وكل ذرة رمل مصانة، وكل قطرة ماء غالية. سماؤنا نحرسها، وهواؤنا ننقيه، ننبذ كل معادٍ وخائن، ونتصدى له بحبنا الصادق، وبقوة إيماننا نجابهه، وبزخم المحاسن نخرسه، وبأيدينا وصدورنا نقف في وجهه. ومن يخون الوطن يخور ويتحسر، ظاهريًا أو في داخله؛ حيث إن براكين من العداء والحسد تفور حممًا وصهارة، وتعود لداخلها فتؤلمه، وتحرقه، وتشتته، وتتعبه، وتمزقه، وهدير البركان يفزعه، ولا حل له إلا الرجوع إلى الحق والصواب.
ما الذي يجعلك تعادي الوطن وهو النبض؟ ما الذي يجعلك تقف ضده وهو الصديق؟ ما الذي يجعلك تشوه سمعته وهو المحاسن؟ ما الذي يجعلك تترصد له لتؤذيه وهو الدرع والمدرعة؟ أنت تقابل وطنك الذي ولدت من رحم أمك فوقه، وترعرعت وأنت مرتوٍ من خيراته، مطمئن في سكنك، وفي حالك، وفي ممتلكاتك، وفي أولادك، وفي مالك.
الوطن غلافك وهويتك ووجهك وعرضك وأمانك وأمنك. الوطن يريدك أمينًا عليه، ومحبًا ووفيًا، صفحات من البياض تملؤها في إخلاصك له وأعمالك لأجل رفعته ولأجلك، لا صفحات من العار والسيئات تجنيها، وأنت تعرف لأجل ماذا. الوقوع في الخطأ خطأ، لكن الاستمرار عليه وصمة عار وذنوب تشقيك لا تسعدك، وأنت تحارب أرض الحرمين الشريفين، وأنت تعارك ولاة الأمر الذين هم من أطيب الناس. فكر في نفسك؛ الوطن غالٍ، لا يرخصه إلا جاهل جهلًا مركبًا. عليك بتقوى الله ومخافته، عليك بطاعة الله ورسوله، وطاعة ولي الأمر، ولا تفارق الجماعة.
إن حبنا للوطن أكبر شاهد على تقوانا وهدانا ومروءتنا ونبلنا وشهامتنا وشجاعتنا ووفائنا وإخلاصنا لأرض احتضنتنا، وليس من العدل نكران كل ذلك مقابل مطامع أو غير ذلك.
أحب دينك، ثم ولاة أمرك، ووطنك بكل ما أوتيت من قوة، لا تفلت حبال وصلهم الممتدة بالخيرات، ولا ترفع يدك عن أغصانهم المثمرة بثمار لذيذة الطعم، واعرف أنه مهما حصل، ستبقى محتاجًا لهم، وهم بحاجة لوعيك السليم وفكرك النير وعقلك الصافي وقلبك النابض بالحب المخلص المليء بالود، وبحاجة لصدق أفعالك وحسنها.
والسلام.