أمل حمدان الشريف
نرفض بكل وضوح وحزم الهجمات الحوثية التي تستهدف أمن المملكة العربية السعودية وتعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر؛ فاستهداف الآمنين اعتداءٌ مرفوض لا تبرره الشعارات، ولا تمنحه الصراعات أي مشروعية. إن أمن المملكة وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها ثوابت لا تقبل المساومة، وحقها في حماية أرضها وشعبها ومقدراتها حق أصيل تكفله القوانين والأعراف الدولية.
إن الموقف من هذه الاعتداءات ليس مجالًا للالتباس أو المواربة؛ فحين تُهدَّد حياة الأبرياء، يصبح واجب الموقف الأخلاقي والوطني أن نقول بوضوح: لا لاستهداف المدنيين، ولا لترويع الآمنين، ولا لاستخدام حياة الإنسان أداةً للضغط أو وسيلةً لتحقيق أهداف سياسية. فالقضايا، مهما كانت شعاراتها، لا تكتسب شرعية من تعريض الأبرياء للخطر، ولا تُقاس قوة المواقف بقدرتها على بث الخوف في نفوس الناس.
إن خطورة هذه الاعتداءات لا تقف عند حدود الأضرار المباشرة، بل تمتد إلى بث الخوف في المجتمعات، وتهديد الاستقرار، ومحاولة تحويل حياة الناس إلى حالة دائمة من الترقب والقلق. فالمدني الذي يبحث عن الأمان في منزله، والطفل الذي يستحق أن ينشأ بعيدًا عن أصوات الخطر، والأسرة التي تريد أن تعيش بسلام؛ جميعهم أبعد ما يكونون عن أن يكونوا أطرافًا في صراع، وأولى الناس بالحماية.
إن المملكة العربية السعودية، بما تمثله من ثقل إقليمي ومكانة دولية، تدرك أن حماية الأمن الوطني مسؤولية لا تقبل التهاون، وأن صون حياة المواطنين والمقيمين واجب تتقدم فيه سلامة الإنسان واستقرار الوطن على كل اعتبار. ومن حق المملكة اتخاذ الإجراءات المشروعة اللازمة لحماية أراضيها وسكانها، وفقًا للقانون الدولي، مع التمسك بالمبادئ الإنسانية التي تجعل حماية المدنيين أولوية لا تتغير بتغير الظروف.
وفي مواجهة هذه التهديدات، تظل وحدة الصف والوعي الوطني والالتفاف حول القيادة ركائز أساسية في تعزيز الاستقرار. فالمواقف الوطنية لا تُقاس بارتفاع الأصوات، بل بوضوح المبادئ، والتمسك بالثوابت، والقدرة على حماية الوطن من المخاطر دون الانجرار إلى خطاب الكراهية أو التحريض.
إن رفضنا لاستهداف الأبرياء لا ينطلق من موقف سياسي عابر، بل من مبدأ إنساني ثابت: حرمة الدماء، وحق الإنسان في الحياة، وضرورة حماية المدنيين. وهذا المبدأ لا يتجزأ، ولا ينبغي أن يخضع لازدواجية المعايير؛ فحياة الإنسان تستحق الحماية أينما كان، وسلامة المدنيين يجب أن تبقى فوق حسابات الصراع ومصالح أطرافه.
إن السلام لا يعني التفريط في أمن الأوطان، كما أن حماية الأوطان لا تعني التخلي عن القيم الإنسانية. بل إن الموقف الأكثر رسوخًا هو الذي يجمع بين الحزم في حماية الوطن، والالتزام بالقانون، ورفض الاعتداء على الأبرياء، والعمل على تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد. فالأوطان القوية لا تتخلى عن حقها في الأمن، والشعوب الواعية لا تقبل أن يصبح المدنيون وقودًا للصراعات.وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب: لا أمن يُبنى على ترويع الأبرياء، ولا نصر تبرره دموع المدنيين، ولا مستقبل يزدهر تحت تهديد الحياة.
سيظل موقفنا واضحًا لا لبس فيه: نرفض الهجمات التي تستهدف أمن المملكة العربية السعودية أو تعرّض المدنيين للخطر، ونؤكد حقها في حماية سيادتها واستقرارها، ونتمسك بمبدأ أن قوة الموقف الوطني تزداد رسوخًا حين تستند إلى العدالة والمسؤولية واحترام الإنسان.
أمن المملكة خط أحمر، وحرمة الإنسان مبدأ لا يتجزأ، وسلامة الأبرياء ليست موضعًا للمساومة.