د. محمد عبدالله الخازم
أبدأ باستعادة مقال كتبته في نوفمبر 2007م ومما جاء فيه: يعتبر التدريب والتعليم السريري (الإكلينيكي) أحد المكونات الرئيسة في أي برنامج تعليمي صحي، حيث يعنى بتدريب الممارس الصحي أو المتعلم في بيئة العمل بالعيادة والمركز والمستشفى. هذا الجانب ليس في أفضل حال في أغلب مؤسساتنا ذات العلاقة رغم حاجتها إلى تأهيل المدربين الأكفاء القادرين على تنفيذ البرامج التدريبية.
كتبت المقال حينها، عطفاً على تـقـويـض وزارة الصحة لبرنامج أو مركز تدريب المدربين الإكلينيكيين والذي أقيم ضمن اتفاقية تعاون مع ألمانيا، في ذلك الزمن. كان الوحيد من نوعه في المنطقة، تولى تدريب الكوادر الإشرافية وابتعاث عدد منهم ليعودوا خبراء في المجال. وزارة الصحة مرت بتغييرات إدارية متعددة، بما في ذلك إقفال كلياتها الصحية، أفقدتها الشغف والاهتمام بهذا الموضوع. وبعض الجامعات أسست أقساماً للتعليم الطبي، لكنها أكاديمية تسير على خطى كليات التربية؛ بحوث نظرية وشهادات عليا، وإهمال للتدريب في الميدان.
اليوم، أكرر رأيي حول ضعف التدريب السريري في مختلف القطاعات الصحية والجامعات. والمعاناة تزداد مع زيادة الكليات والبرامج بل إن ضعف الأداء والمهارات في العمل الإكلينيكي، يشكل أحد مبررات رفض توظيف الكوادر السعودية في القطاعات الصحية.
لن أستفيض في تأكيد أهمية التدريب السريري كركيزة أساسية في التعليم والتدريب، لكنني أدعو هيئة التخصصات الصحية إلى تبني تأسيس مراكز تطوير التدريب الإكلينيكي وفق أساليب علمية وعملية حديثة، وبإمكان الهيئة إنشاء هذه المراكز بنفسها، أو دعم المؤسسات الطبية الكبرى وتمويلها لتتولى تأسيسها، على أن تقوم على أحدث المناهج والممارسات، وبالشراكة مع جهات وخبرات محلية ودولية.
ما نحتاجه هو تدريبٌ ميداني تطبيقي منظم عبر مسارات التطوير المهني للممارسين والمساهمين في العملية التدريبية، وفي مختلف مكونات العملية التدريبية؛ التخطيط، والتصميم، والإشراف، والتقييم، والاختبارات، وغيرها.
جميع الفئات الطبية والصحية والتمريضية، بحاجة إلى مثل هذا النوع من التدريب.