د.عبدالرحمن الحبيب
إلى جانب ما تتمتع به المملكة من ازدهار، ورفاهية شعبها، وقوتها الاقتصادية العالمية، فإنها تبرز أيضاً بما تمتلكه من قدرات عسكرية وثقل روحي، ووحدة وطنية راسخة؛ بقيادة حكيمة قادرة على تجاوز كافة التحديات. وقد أثبتت التجارب التاريخية أن المملكة تمتلك كامل القدرة على الدفاع عن شعبها وسيادة أراضيها، والتصدي لأي أعمال عدوانية يائسة.
ورغم ما مرت به مدينة الرياض من هجمات إرهابية دنيئة ركزت على البنية التحتية للطاقة، فإنه وفي نفس الوقت تمت بالرياض استضافة المؤتمر البترول العالمي، والذي يضم في عضويته أكثر من 60 دولة؛ كدليل دامغ على قدراتها ومكانتها العالمية المرموقة؛ فبحضور ومشاركة كبار المسؤولين، والقياديين التنفيذيين، والمستثمرين، والخُبراء، والمتخصصين في قطاع الطاقة من داخل المملكة ومختلف أنحاء العالم، يتضح جلياً أن المملكة تواصل مسيرتها نحو تحقيق المزيد من الإنجازات، دون أن تثنيها المحاولات البائسة لخصومها.
في الكلمة الافتتاحية لهذا المؤتمر أكد سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز؛ وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن المملكة تتجاوز التحديات الراهنة، وستواصل المضي قدمًا نحو المستقبل، والوفاء بالتزاماتها، في إطار تحقيق رؤيتها، انطلاقًا من شعورها بالمسؤولية تجاه الأجيال القادمة، مسلطاً الضوء في هذا السياق إلى حجم التحول الذي شهدته المملكة خلال فترة زمنية وجيزة، وإلى عزمها على مواصلة صياغة مستقبلها.
وكانت المملكة قد اتخذت بالفعل تدابير وقائية واستعدت مسبقاً لمواجهة الأزمات المحتملة منذ سنوات؛ فقبل أشهر، كتب خبير الطاقة والمؤرخ دانيال يرجين: «تتكشف هذه الأزمة في عالم أصبح فيه نظام النفط والغاز العالمي أكثر مرونة وتنوعاً مما كان عليه لعقود». وأوضح أن من بين هذه التدابير «تشغيل المملكة العربية السعودية لخطوط أنابيب برية تنقل النفط الخام إلى محطات التصدير على البحر الأحمر، متجاوزةً مضيق هرمز تماماً».
هذا الخط يعمل بكفاءة عالية وبقدرة نقل تتراوح بين 5 و7 ملايين برميل يومياً؛ ويُعد اليوم «أهم عنصر في البنية التحتية للطاقة على مستوى العالم»، وذلك حسبما صرح به في أبريل الماضي خبير الطاقة عاموس هوكستين (وهو زميل متميز في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا). وقد كتب هوكستين أن المملكة العربية السعودية «أظهرت بعد نظر استثنائياً في التعامل مع مخاطر لم تكن الأسواق لتغطيها»، مشيراً إلى ضرورة أن تقوم دول أخرى باستثمارات مماثلة تتسم بالاستشراف المستقبلي (مجلة *ذا أتلانتيك*).
هذه الرؤية المستقبلية، أشار إليها الأمير عبد العزيز بن سلمان مؤكداً أن مواجهة مثل هذه التحديات، تُبنى قبل وقوع الأزمات، ومُبيناَ أن المملكة استثمرت، على مدى عقود، في البنية التحتية، والقدرات الاحتياطية، والتخزين، ومسارات التصدير البديلة، والتقنيات، وسلاسل الإمداد المحلية، والقدرات البشرية. كما أوضح أن خط أنابيب النفط شرق - غرب يمثل نموذجاً للأهمية الإستراتيجية لهذه الاستثمارات، من خلال توفير مسار بديل لوصول الإمدادات إلى الأسواق عند تعرض النقل البحري للمخاطر، وبيَّن أن مستهدفات خط «شرق - غرب» الوصول إلى 10 ملايين برميل خلال عامين إلى 3 سنوات.
ورغم كل هذه التحديات، ستواصل المملكة بثقة تنفيذ مشاريع رؤية 2030، محققةً مزيداً من التقدم في مجال أمنها ورفاهية مواطنيها والمقيمين فيها.