عبده الأسمري
ما بين تاريخ «الصحافة» وترسيخ «المعرفة» مضى يحصد «ثمار» الأثر في شؤون «التراث» ومتون «الشعر» محولاً التوثيق إلى دهرين من «العطاء» أحدهما للمعنى والآخر «للزمن»..
كتب جملته «الاسمية» من مبتدأ «الإعلام» وخبر «الإلهام» في «مسيرة» تجللت برياحين «الفكر» وتكللت بعناوين «التفكر» في فضاءات من «التأليف» وإمضاءات من «التوصيف» أمام مرأى «الحقيقة».
بنى «صروح» السمعة وشيد «عمران» الصيت الذي ترسخ في «دوائر «التخطيط» واستقر حول «مدارات» التنفيذ في «عمارة» الذكر الذي اقترن بالشكر في حقائق «المعروف» وطرائق «العرفان».
إنه أول رئيس تحرير لصحيفة «الرياض» الأديب الشاعر الأستاذ عمران العمران -رحمه الله- أحد رواد الصحافة والأدب في الوطن.
بوجه «نجدي» تكسوه علامات «الشيب» بواقع «العمر» ووقع «التجربة» مسكون بتقاسيم «مألوفة» تتسطر فيها ملامح «الفطنة» ومطامح «الإنصات» وعينان واسعتان تسطعان بنظرات «مركزة» حين «التبصر» ولمحات «مهيبة» حيث القرار وشخصية» أنيقة» الحضور راقية «التواصل» رائعة «التعامل» عميقة «التأثير» لطيفة «القول» شيقة «الحديث» شفافة «الرأي» وصوت مسجوع بلكنة «نجدية» تتجلى منها مفردات «بيضاء» في مجالس الأسرة والأصدقاء وعبارات «عصماء» على طاولات العمل واجتماعات «التحرير» وخبرة ذات «عمق» تنطلق من مخزون «ثقافي» رفيع المستوى ومكنون «معرفي» عالي الجودة وكاريزما تتقاطر أدباً مشفوعة بحسن الخلق ولطف المعشر قضى «العمران» من عمره «عقودا» وهو يؤسس أركان «الأولويات» في العمل الصحفي ويرسخ أسس «البدايات» في الأداء الإعلامي ويهدي للأجيال «منظومة» المسيرة في اتجاهات «الضياء» وأبعاد «العطاء» باحثاً وأديباً وشورياً ورئيس تحرير وكاتباً ترك اسمه ساطعاً في قوائم «المبدعين» ولامعاً في مقامات «المؤثرين».
في «الرياض» عاصمة المجد وموطن العز ومنبع التميز النابعة بزف «النبلاء» إلى أعراس «المسؤولية» ولد عام 1352في نهار «ربيعي» تجلل بالقدوم المبارك وتكلل بالمقدم الميمون وانطلقت في سماء «نجد العذية» أصداء «الفرح» وازدانت «الأوقات» بالمشاركة والمباركة التي رسمها «الماكثون» بين ثنايا «الحضور» على أهازيج «السرور» التي ملأت منزل أسرته ببشائر «الخبر» المبهج وتباشير «النبأ» البهيج.
أطلقت أسرته عليه اسم «عمران» تيمناً باسم «الجد الأكبر» ضمن «تسمية» دارجة تلبست منطق «التفاؤل» وترسخت في أفق «التوارث «
تفتحت عيناه على «أب جواد كريم» أسبغ عليه بفيض «المكارم» ووميض «الفضائل» و»أم حانية متفانية» ملأت وجدانه بغنائم «الدعاء» ومغانم «الحنان» فنشأ محفوفاً بتربية فالحة ناصحة شكلت له «خرائط» الاقتداء في إضاءات من النصح وفضاءات من التوجيه.
تعتقت نفسه صغيراً بنفائس «العون» في مآثر عائلته والمحفوظة في «صدور» الأولين والمنقولة عبر «تراث» السامعين وتشربت نفسه «معاني» الفخر في «تاريخ «أسرته الزاخر بصدى «الجد» ومدى «الجود» فكبر وفي قلبه «أناشيد» الطفولة التي غمرت وجدانه ببهاء «الذكرى» وزهاء «الاستذكار».
ركض العمران طفلاً بين ميادين «الرياض» ومضى يرصد مشاهد «البساطة» في أحياء «العاصمة» القديمة المكتظة بأنفاس «الطيبين» ويكتب «شواهد «التوكل في نداءات «العابرين» على عتبات «الترحال» و»معالم» اليقين» في دعوات «الباحثين» عن «ومضات» الرزق.
أكمل العمران تعليمه العام ثم التحق بكلية اللغة العربية وتخرج من الدفعة الأولى عام 1377هـ، ولأنه مسكون بالتميز فقد واصل دراسته حيث نال عام 1380 دبلوم الدراسات الأدبية واللغوية من معهد الدراسات العربية العليا التابع لجامعة الدول العربية.
أحب الصحافة باكراً وبدأ بكتابة «المقالات» حيث كان يرسلها إلى صحيفة «البلاد» وهو على مقاعد «الدراسة» وعمل مع الشيخ حمد الجاسر في تحرير مجلة «اليمامة» وبدأت علاقته بالأدب عندما استثمر مواهبه ومهاراته وطاقاته ومضى يكتب «الشعر» ويوجه اهتمامه «البحثي» بتراث الجزيرة العربية وإرث الشعر الشعبي.
شارك العمران في تأسيس مؤسسة «اليمامة الصحفية» وتولى منصب «أول رئيس تحرير لصحيفة «الرياض» مع صدور عددها الأول في محرم 1385هـ، الموافق للعام 1965م، ونشر في عددها الافتتاحي مقالًا بعنوان «موجز القول»، وعمل في تلك «الأثناء» في مقر الصحيفة بحي المرقب، وقد بذل مجهودات «كبرى» في عمله بسبب ضعف «الإمكاناات» وتواضع «الموارد» ولكنه واجه كل ذلك بقوة «الدافع» وعزيمة «الذات».
ساهم العمران في تأسيس النادي الأدبي بالرياض عام 1975م وعمل عضوًا في مجلس أمناء مؤسسة حمد الجاسر الخيرية وله العديد من العضويات في قطاعات مختلفة حيث كان عضوا سابقا في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وعضوا سابقا في لجنة تصنيف المقاولين وعضوا سابقا في لجنة تسمية شوارع الرياض.
انشغل العمران بالبحث والتوثيق لشعراء اليمامة وتاريخهم وألف كتاب «من أعلام الشعر اليمامي»، الصادر عام 1377هـ واهتم بالموروث والتراث واللغة والتحقيق في المصادر التراثية وإثراء الجوانب الاجتماعية بجملة من «المقالات» والمؤلفات.
وقد أصدر أيضاً كتاب «ابن المقرب: حياته وشعره «عام 1388هـ، وتناول فيه سيرة الشاعر الأحسائي شعراً وتاريخاً وقام بإصدار ديوانه «الأمل الظامئ» عام 1403هـ ثم أصدر ديوانه الثاني بعنوان «من وحي السنين»
وقام بتأليف كتاب «هوامش أدبية» وضم دراسات في النقد واللغة وتجارب الشعراء وكتاب «شؤون وآراء» الذي ناقش قضايا فكرية واجتماعية و«حديث عابر»، الذي جمع فيه مقالاته في محطات الكتابة المختلفة .
عمل العمران في القطاع الحكومي حيث توظف في قطاع الكهرباء بالرياض، وعمل مديراً للمياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض بين عامي 1977 و1992م وتولى بعض المناصب القيادة حيث تم تعيينه مديراً لأعمال لجنة الأنظمة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وشغل منصب مدير مكتب العمل بالمنطقة الشرقية واختير عضواً في مجلس الشورى خلال دورتيه الأولى والثانية.
بعد سنوات عمل ومحطات عمر وإضاءات عطاء ترجل «الفارس» وتفرغ للقراءة والاطلاع والبحث وظل متابعاً حصيفاً لتفاصيل «التطور» الصحفي والإعلامي والأدبي كقامة شهدت الكثير من «التحولات» كان فيها «شاهد عيان» و»صاحب قرار» و«منبع تميز».
أعد مركز حمد الجاسر الثقافي عام 2025م ملفًا في نشرة «جسور» استعرض تجربته ومؤلفاته وخبراته المنوعة، وقد شارك في الملف العديد من الأدباء والكتاب والباحثين.
انتقل العمران إلى رحمة الله يوم السبت 29 ربيع الآخِر 1448هـ الموافق 10 أكتوبر 2026م في عمر 95 عام وقد تم نشر «الخبر» في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي وقد نعاه معالي وزير الإعلام وعدد من «المسؤولين».
عمران العمران.. رئيس التحرير القدير.. والأديب الراسخ صاحب السيرة المضيئة بالإنجاز والمسيرة الساطعة بالاعتزاز..